عزمي بشارة: تصويت العرب أحبط خطط نتنياهو وحرمه من الأغلبية المطلقة


هذا الخبر بعنوان "عزمي بشارة: تصويت العرب حرم نتنياهو من الأغلبية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار تلفزيوني مع تلفزيون العربي من مدينة لوسيل في دولة قطر، قدّم المدير العام لـ"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، عزمي بشارة، تحليلاً معمقاً لنتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي. وأوضح بشارة أن المشاركة القياسية للمواطنين العرب كانت العامل الحاسم في منع بنيامين نتنياهو ومعسكره من تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وأشار إلى أن زعيم المعسكر المناهض لنتنياهو، غادي أيزنكوت، رغم كونه "أقل سوءاً"، إلا أن معسكره لا يقدم بديلاً حقيقياً لليمين.
وتطرق بشارة أيضاً إلى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، متوقعاً "موجة ديمقراطية زرقاء" شبه محسومة في مجلس النواب، مع احتدام المنافسة على مجلس الشيوخ. وحذر من أن قرار الحرب على إيران لا يرتبط بنتيجة الانتخابات الأمريكية، مؤكداً أن الاتفاق مع إيران هو الخيار الأفضل للمنطقة، وأن العالم يقترب من حسم العلاقة بين طهران وواشنطن إما بالحرب أو بالاتفاق.
التصويت العربي يهزم نتنياهو:
شدد بشارة على أن نسبة التصويت المرتفعة التي بلغت 80% لدى المواطنين العرب كانت السبب الرئيسي في منع نتنياهو من الحصول على 61 مقعداً. وأرجع هذا الإقبال القياسي إلى سياسات حكومة نتنياهو وإيتمار بن غفير، التي أدت إلى صدمة العرب في الداخل بسبب حرب الإبادة في غزة وقمعهم ومنعهم من التعبير عن مواقفهم. وأوضح أن هذه السياسات خلقت حالة من الاحتقان دفعتهم للتعبير عن غضبهم عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن ما ارتكبته حكومة نتنياهو في القطاع والضفة وفي حق عرب الداخل لم يترك حاجة لإقناعهم بالإقبال الكثيف. كما شعر عرب الداخل بتهديد جدي لمواطنتهم وشرعيتهم، فكان التصويت بمثابة إثبات وجود وممارسة للمواطنة في تناقض مع الصهيونية.
وفيما يتعلق بالنقاش حول عدد القوائم العربية، أكد بشارة أن الأهم هو رفع نسبة التصويت، بغض النظر عن عدد القوائم، مشيراً إلى أنهم ربحوا 19 مقعداً في قائمتين. ووصف بشارة رد فعل اليمين الإسرائيلي على هذا الإنجاز بأنه وصل إلى "درجة مجاهرة رموزه بشعارات الأبارتهايد".
الاستحقاقات القادمة والحملة على قطر:
أشار بشارة إلى أن انتخاب رئيس الكنيست هو الاستحقاق الأقرب المرتبط بنتيجة الانتخابات، معتبراً أنه سيكون أسهل على النواب العرب العمل في البرلمان إذا كان رئيس الكنيست من خارج معسكر نتنياهو، وقد يكون يائير لابيد. وكرر أهمية منع نتنياهو من تشكيل ائتلاف، معرباً عن أسفه لأن بعض العرب المنتخبين، في إشارة إلى القائمة الموحدة، يقبلون العمل مع حكومة برئاسة غادي أيزنكوت مقابل خدمات مدنية واقتصادية، وهو ما كان يحدث في العقود الماضية. وأكد أن غالبية أصوات العرب ذهبت إلى القائمة المشتركة التي قد تساوم ولكنها لا تدخل في ائتلافات حكومية.
وصف بشارة الحملة الصهيونية ضده وضد دولة قطر بأنها "خيال مريض"، مؤكداً أن التصويت العربي غير المسبوق سببه سياسي مطلق، وأن الكلام عن دور جمعيات أميركية ويهودية أو دفع المال هو "كلام فارغ". ورد على اتهامات وزراء ونواب وإعلاميين إسرائيليين له وللدوحة بلعب دور حاسم في نتيجة الانتخابات، مستشهداً بمجلة ميكور ريشون التي زعمت أن قطر تقف وراء الاحتجاجات في فرنسا، واصفاً ذلك بـ"الهلوسة والهوس والكذب الصريح". وأكد أن انشغاله بالعمل البحثي والتأليفي يمنعه من إدارة حملات، وأن موقفه الداعم لشعبه ثابت. وأشار إلى أن السبب الأهم للحملة على الدوحة قد يكون موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.
سيناريوهات ما بعد الانتخابات:
توقع بشارة ضغطاً أميركياً لتأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو تضم أيزنكوت وآخرين، لتفادي إعادة الاقتراع. وأشار إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتزوغ يدعم هذا الخيار. وذكر محاولات متبادلة بين معسكري نتنياهو وأيزنكوت لاستمالة شخصيات وأحزاب، أو إدخال المعسكر المعارض في حكومة برئاسة نتنياهو ربما مع تناوب على رئاسة الحكومة. وأعطى مثالاً على المحاولات الجارية لاستمالة حركة يهدوت هتوراه. وأوضح أن التيار اليساري الصهيوني المنظم قد انتهى، وأن "إما أن يكون اليسار غير صهيوني أو ينقرض".
تأثير النتيجة على المنطقة:
أوضح بشارة أن معارضي نتنياهو لا يرفضون سياساته الإقليمية من حيث المبدأ، بل من حيث الأدوات والشكل. ولا فرق تجاه الحرب على إيران بين حكومة نتنياهو أو أخرى منبثقة من المعسكر المعارض له. وأشار إلى أن حكومة من المعسكر المناهض لنتنياهو قد تراعي تحالفات أميركا في المنطقة أكثر، وقد تكون الحياة في ظلها أقل صعوبة بالنسبة إلى عرب الداخل والفلسطينيين في الضفة. ورأى أن حكومة منبثقة من المعسكر المناهض لنتنياهو قد تكون أكثر فائدة لإسرائيل على المستوى الدولي، لتحسين صورتها الدولية مقارنة بعزلتها الحالية مع حكومة يمين متطرف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة