هيلين: من بيضة الآلهة إلى أيقونة الفن والأدب العالمي


هذا الخبر بعنوان "هِلِن طروادة : الحورية والأُسطورة (الحلقة الأَخيرة 5 من 5)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب الميثولوجيا اليونانية، وتحديدًا ضمن ملحمة "الأوديسة" لهوميروس، تبرز قصة هيلين، التي قيل إنها ولدت من بيضة نتيجة زواج كبير الآلهة زيوس من ليدا، ملكة سبارطة. نشأت هيلين في سبارطة واشتهرت بكونها أجمل امرأة في الكون، ويُعزى إليها اندلاع حرب طروادة الأسطورية بين الإغريق (الآخيين) وشعب طروادة في الأناضول التركية حاليًا. في الحلقات السابقة، تمهدت القصة وشخصياتها، والظروف والأحداث التي سببت الحرب، وكيف استرد مينلاوس زوجته هيلين. في هذه الحلقة الخامسة والأخيرة، نختتم بالحديث عن أثر هيلين في الآداب والفنون.
في العبادات، كان أحد أقدم المعابد المخصصة لهيلين في مدينة ثيرابنيه بالقرب من سبارطة. هناك، كانت هيلين رمزًا للزوجة الصالحة الناضجة، وكانت تُقدم لها الأضاحي لنيل صفات الجاذبية. ويذكر هيرودوت في كتابه "التواريخ" أن زوجة الملك أريستون الثالثة تحولت من امرأة بشعة إلى جذابة بفضل معجزة من هيلين في معبد ثيرابنيه.
في المسرح، ووفقًا للمؤرخ والجغرافي بوزانياس في القرن الثاني الميلادي، كان السكان يؤمنون بأن مينلاوس وهيلين مدفونان في ثيرابنيه، ولذا أقيم معبدها هناك حوالي عام 700 قبل الميلاد، بالقرب من قصر ميسيني من القرن الخامس عشر قبل الميلاد. كانت المنطقة تحتوي على مستطيل حجري واسع به معبد صغير على تلة تعلو المدينة. وتشير الحفريات إلى تقديم نذور وأضاحي للثنائي في هذا المعبد حتى القرن الأول الميلادي.
في الآداب، ظلت قصة هيلين وحرب طروادة، خارج نصوص هوميروس، موضوعًا للعديد من الكتب والدراسات والمؤلفات والأبحاث والقصص الشعبية والأدبية، التي تراوحت بين الأسطورة والخيال الروائي، لتصبح جزءًا نابضًا من الأدب العالمي الكلاسيكي. من الأمثلة على ذلك ما ورد في نص "أغاممنون" لأشيل، وفي نص "الإنيييد" لفرجيل. وفي مأساة "الطرواديات" لأوريپيد، تظهر هيلين أمام النساء المحتجزات في طروادة، وتدافع عن تصرفها باعتباره خيانة زوجية، مبررة إياه بأنها كانت مجرد أداة ضعيفة بين يدي الآلهة. بينما يذكر هيرودوت أنها بقيت في مصر ولم تغادرها. وقدم المعلم جوجياس صورة ساخرة عن هيلين، يرجح الدارسون أنها نص بلاغي أسلوبي أكثر منه تاريخيًا موثقًا.
في الفنون البصرية، ظهرت هيلين مولودة من بيضة في العديد من الفخاريات القديمة. كما ظهرت عملية خطفها على فخاريات حمراء قديمة جدًا. وتظهر في مشاهد على فخاريات أخرى من المرحلة الكلاسيكية، بعضها يصور باريس وهو يخطف هيلين، وبعضها الآخر لمينلاوس يهددها أو يصفح عنها. وهكذا، منذ القدم مرورًا بالعصور الكلاسيكية وصولًا إلى العصور الحديثة، شكلت هيلين صورة المرأة الجميلة الجذابة، خاصة في عصر النهضة، وظهرت في لوحات شهيرة لتينتوريتو، وقصائد لكريستوف مارلو ودانيتي روزيتي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة