إسطنبول في قبضة الانهيار: قصة عرب عثمانيين ونهاية إمبراطورية


هذا الخبر بعنوان "هكذا خسروا اسطنبول: العرب العثمانيون ونهاية العهد العثماني" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب جديد بعنوان "هكذا خسروا إسطنبول: العرب العثمانيون ونهاية العهد العثماني"، ضمن سلسلة ترجمان، للمؤرخ مصطفى الميناوي، وترجمة مصطفى قاسم. يتناول الكتاب مصير النخب العربية في العقود الأخيرة للدولة العثمانية، وكيف تحولوا من بناة مجد إلى ضحايا انهيار إمبراطوريتهم.
يأخذنا الكتاب في رحلة عبر حكاية عائلة عربية صعد أبناؤها إلى دوائر النفوذ في إسطنبول، ليجدوا أنفسهم في مواجهة عالم يتداعى. إنها قصة طموح وامتيازات وولاء، وخسارة تمتد إلى الهوية والأسرة والمكان.
في قلب هذه الحكاية، يقف شفيق المؤيد عظم زاده وابن أخيه صادق، اللذان غادرا دمشق إلى إسطنبول، المدينة التي فتحت لهما أبواب الصعود. بدأ صادق مسيرته في خدمة السلطان، وتولى مهمات دبلوماسية حساسة في روسيا وأوروبا والبلقان وأفريقيا والجزيرة العربية. أما شفيق، فقد تدرج في المناصب، من قلم الترجمة إلى العمل البرلماني ممثلًا لولاية سوريا.
لم تكن إسطنبول بالنسبة لهما مجرد محطة عابرة، بل كانت موطن الطموح ومركز النفوذ. لكن ما بدا عالمًا رحبًا كان يحمل في داخله تناقضات ستظهر بحدة مع اقتراب نهاية الإمبراطورية.
يكشف الكتاب عن شبكات القرابة والمحسوبية التي كانت تتيح فرص الترقي وتراكم الثروة، وعن الفوارق الاجتماعية والمعيشية الحادة في العاصمة الإمبراطورية. كما يتوقف عند صلة صادق بالأحداث المرتبطة بالمجازر التي تعرض لها الأرمن في تسعينيات القرن التاسع عشر.
لا يستعيد الكتاب إمبراطورية مثالية تتداعى بفعل قوى خارجية، بل يكشف التناقضات التي عاشها أبناؤها، وكيف تعايشت الامتيازات والظلم والطموح داخل مؤسساتها. ومن خلال حياة الرجلين، يتتبع الكتاب سؤالًا أكثر تعقيدًا: ماذا كان يعني أن تكون عربيًا وعثمانيًا في آن واحد؟
في عالم بدأت فيه التصنيفات القومية والإثنية تكتسب وزنًا متزايدًا، سعى بعض أفراد النخبة العربية إلى تأكيد خصوصيتهم وموقعهم داخل الإمبراطورية. حاول شفيق الدفاع عن مصالح العرب داخل المؤسسات العثمانية، في وقت كانت فيه مسألة الانتماء القومي تزداد حضورًا في النقاش السياسي.
مع انهيار الإمبراطورية، أعادت الثورة الدستورية تشكيل الحياة السياسية، ودفعت الحرب العالمية الأولى السلطنة نحو الانهيار. تعثر مسار صادق الدبلوماسي، وانتهت حياة شفيق بالإعدام عام 1916 بتهمة الخيانة. تشتت أفراد الأسرة، ووزعتهم الحدود الجديدة بين تركيا وسوريا ومصر وغيرها.
لم تكن خسارتهم مقتصرة على فقدان المناصب أو مغادرة العاصمة، بل كان انهيار الدولة يعني انهيار الإطار الذي منحهم مكانتهم. تتجاوز الحكاية تاريخ عائلة بعينها لتصبح مدخلًا لفهم نهاية عالم كامل، حيث يربط الكتاب التفاصيل الحميمة للحياة اليومية بالتغيرات السياسية والإمبراطورية الأوسع.
هذا الكتاب ليس عن سقوط السلطنة العثمانية فحسب، بل عن الذين بنوا حياتهم داخلها، وعن صعوبة الانتماء إلى إمبراطورية تتفكك، وعن الهويات التي يعاد تشكيلها عندما تتغير الدول والحدود. يفتح الكتاب زاوية مختلفة للنظر إلى التاريخ المشترك بين العرب والعثمانيين، لا تكتفي بالسؤال عن كيفية انتهاء الإمبراطورية، بل تسأل أيضًا: من خسرها؟ وماذا خسر حين انتهت؟
المؤلف، مصطفى الميناوي، أستاذ في جامعة كورنيل، ومتخصص في السلطنة العثمانية، تركز أعماله على الارتباطات التي جمعت المنطقة العربية وأفريقيا وجنوب شرق أوروبا، وتأثير حكم السلطنة العثمانية خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة