توماس مان في 'الوطن': رحلة العودة إلى ألمانيا المقسمة وفشل الكلمات الكبرى


هذا الخبر بعنوان ""الوطن": توماس مان وعجز الكلمات الكبرى" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعود المخرج البولندي بافليكوفسكي إلى أوروبا التي مزقتها الحرب العالمية الثانية ليكمل ثلاثيته التاريخية بفيلم "الوطن" (2026). بعد فيلمي "إيدا" (2013) و"حرب باردة" (2018)، يتتبع الفيلم الأخير عودة الكاتب الألماني الحائز على جائزة نوبل، توماس مان، برفقة ابنته إريكا، إلى ألمانيا المقسمة في صيف عام 1949. بعد 16 عاماً من المنفى الاختياري في الولايات المتحدة، وبعد تجريده من جنسيته الألمانية ودرجة الدكتوراه، يعود مان إلى فرانكفورت الخاضعة لسيطرة الحلفاء لتسلم جائزة "غوته"، ثم يعبر إلى فايمار الخاضعة للسوفيات لتلقي تكريم ثانٍ.
في كلا الجانبين، تحاول السلطات استغلال الرصيد الأخلاقي للكاتب الذي ندد بالنازية في رأسمال سياسي للحرب الأيديولوجية. يرافقه عميل من السي آي إيه في جولته لضمان سلامته ضد تهديدات القتل، بينما يعرض عليه المسؤول السوفياتي في فايمار منصباً شرفياً في ألمانيا الشرقية، لكن مان يعتذر بلطف. أثناء الرحلة، يشغّل مان راديو السيارة ليسمع موسيقى أميركية مبتذلة ثم أناشيد سوفياتية، قبل أن يغلق المذياع.
في إحدى الحفلات، تصفع ابنته إريكا زوجها السابق المقرب من النازيين. يطلب حفيدا فاغنر من مان التوسط لهما، فيرد بسخرية بأن والدتهما تستحق السجن. في الجهة الأخرى، يقتحم رجل غرفة مان ليخبره بوجود معسكر اعتقال قريب للمعرضين للنظام الجديد، ويطلب منه ذكره في خطبته، ليتم القبض على الرجل فوراً دون اعتراض من مان.
مان، الذي يُنظر إليه كضمير لألمانيا، يفشل في كل اختبار أخلاقي يواجهه. ينغمس في ذاته، مهووساً بمرتبته الأخلاقية العليا وكيف ستُدوّن سيرته في التاريخ، بينما تتهمه ابنته بالسير وراء وهم إنقاذ ألمانيا عبر الخطب الأدبية. وسط الاحتفاء الزائف وجماليات الأبيض والأسود المتقشفة، يتبين عجز الكلمات الكبرى واستحالة الأخلاق الفردية.
في الخلفية، تدور المأساة العائلية المتمثلة في انتحار الابن كلاوس مان، الذي فقد الإيمان بالأيديولوجيات. يؤجل الأب حضوره للجنازة حتى ينتهي من جولته. يبدو مان منفصلاً شعورياً عن محيطه، مكرساً نفسه لمهمته الكبرى، مثل فاوست، الرجل الذي باع حياته للشيطان مقابل العبقرية الفنية. يعد فيلم "الوطن" الأكثر آنية وارتباطاً بالحاضر من بين أفلام الثلاثية التاريخية، حيث أن الخواء الأخلاقي الذي ورثناه من زمن ما بعد الحرب ما زال مُخيِّماً.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة