لبنان
سياسة

الكرملين يغتال صوت الصحافة المستقلة: "نوفايا غازيتا" تتوقف عن الصدور تحت وطأة القمع

المدن٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
الكرملين يغتال صوت الصحافة المستقلة: "نوفايا غازيتا" تتوقف عن الصدور تحت وطأة القمع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكرملين يقتل"نوفايا غازيتا".. صوت الصحافة المستقلة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت صحيفة "نوفايا غازيتا"، التي تُعد من أبرز الصحف المستقلة في روسيا، عن توقفها عن الصدور، مؤكدة تعرضها لـ"قتل" بفعل ضغوط الدولة بعد سنوات من القمع الممنهج الذي استهدف صحافييها بسبب تغطياتهم المنتقدة للكرملين وللحرب في أوكرانيا. ويمثل هذا التوقف للصحيفة، وهي من آخر وسائل الإعلام التي وجهت انتقادات علنية للغزو الروسي، مرحلة جديدة في حملة موسكو ضد الأصوات المعارضة، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ إرسال الكرملين قواته إلى أوكرانيا عام 2022، وفقاً لما نقلته وكالة "فرانس برس".

منذ ذلك الحين، واجهت الصحيفة، التي طالما اعتُبرت معقلاً للصحافة المستقلة، سلسلة من الإجراءات القاسية، أبرزها سحب ترخيصها الإعلامي. كما خضع صحافيوها ورؤساء تحريرها للاستجواب والتوقيف، وتعرضت منازلهم للتفتيش. بالإضافة إلى ذلك، تم تصنيفها كـ"عميل أجنبي"، وهو وصف يستحضر ممارسات القمع في الحقبة السوفياتية ويُستخدم لإسكات الأصوات المعارضة.

وفي هذا السياق، صرح مؤسس الصحيفة والحائز على جائزة "نوبل" للسلام، دميتري موراتوف، بأن إغلاقها يعد "جزءاً من حملة عسكرية ضخمة تشنها روسيا". وأضاف: "نحن معارضون شرسون للحرب بكل أشكالها، وكنا جزءاً كان يجب تدميره".

من جانبه، أكد رئيس التحرير الحالي لـ"نوفايا غازيتا"، سيرغي سوكولوف، أن الصحيفة "تنهي وجودها"، مشيراً في مقطع فيديو عبر "يوتيوب" إلى أن "السلطات الروسية، وأجهزة الأمن الروسية، أجبرت هيئة التحرير على وقف عملها".

تأسست "نوفايا غازيتا" عام 1993 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية الروسية شهرة ومصداقية في تغطية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. وقد ساهم ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، بجزء من أموال جائزة "نوبل" للسلام التي حصل عليها في المساعدة على تأسيس الصحيفة.

وقد وصفت الأمم المتحدة إغلاق الصحيفة بأنه "ضربة قاضية" أخرى لوسائل الإعلام المستقلة في روسيا. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان: "أشعر بقلق بالغ وحزن عميق حيال الإعلان الصادر اليوم عن صحيفة نوفايا غازيتا التي تحظى باحترام كبير وتتميز باستقلاليتها الشديدة، أنها مجبرة على الإغلاق، ما يشكل ضربة قاضية أخرى لما تبقى من وسائل إعلام مستقلة في روسيا الاتحادية".

من جهتها، دعت لجنة جائزة "نوبل" النروجية، السلطات الروسية، إلى "وضع حد لقمعها لوسائل الإعلام المستقلة"، عقب إغلاق الصحيفة. وقال رئيس اللجنة، يورغن واتنه فريدنيس، في رسالة إلكترونية: "يشكل الإغلاق ضربة قاسية لحرية التعبير وحق الجمهور في الحصول على المعلومات".

وفي تعليق له، قال رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود"، تيبو بروتان: "أعلنت نوفايا غازيتا أنها ستوقف أنشطتها، لكن نوفايا غازيتا لن تتوقف أبداً عن إلهامنا. نحن نوفايا غازيتا. ستبقى نوفايا غازيتا رمزاً للصحافة الحرة والتعددية والمستقلة والدقيقة، ونموذجاً للمهنة بأسرها حول العالم".

وقد قُتل عدد من صحافيي "نوفايا غازيتا" في عمليات قتل يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها انتقام من عملهم الصحافي. ومن بينهم آنا بوليتكوفسكايا، التي أمضت سنوات وهي تحقق في مزاعم انتهاكات ارتكبها الجيش الروسي خلال حملاته في الشيشان. وعُثر عليها مقتولة في المبنى الذي تقيم فيه في تشرين الأول/أكتوبر 2006، الذي صادف عيد ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين. واضطر موراتوف، الذي مُنح جائزة "نوبل" للسلام مناصفة عام 2021 تقديراً لعمله، إلى التنحي رسمياً عن رئاسة تحرير الصحيفة بعد ذلك بعامين إثر تصنيفه "عميلاً أجنبياً".

وقال سوكولوف: "على مدى ما يقرب من خمس سنوات من الحرب، تمكنا من العمل ونحن مطوقون بالكامل بالأجهزة الاستخباراتية. لكن الآن، انتهى الأمر. وجدنا أنفسنا في منطقة الخطر. هذه ليست مجرد قصة خاصة بنا، بل هي قصة بلد ومجتمع يجري القضاء عليهما بالطريقة نفسها تماماً".

وكانت الصحيفة، التي كانت تصدر بضع مرات أسبوعياً، قد خفضت من وتيرة عملها داخل روسيا بعد اندلاع الحرب، لكن نسختها الإلكترونية ظلت متاحة رغم الأوامر القضائية. وفي الأشهر الأخيرة، فتشت السلطات الروسية منزل سوكولوف، كما أوقفت في وقت سابق من هذا العام أحد صحافييها، أوليغ رولدوغين. ووجهت إليه تهمة "الوصول غير القانوني إلى معلومات حاسوبية"، ودفع ببراءته، وهو يخضع حالياً للإقامة الجبرية بانتظار محاكمته.

وانتقدت منظمات دولية معنية بحرية الإعلام سنوات من استهداف روسيا للصحيفة، فيما دعت "مراسلون بلا حدود" موسكو إلى "وضع حد للمضايقات القضائية" التي يتعرض لها صحافيوها. وقال سوكولوف في الفيديو: "أُلغيت حقوق الإنسان والحريات، وأصبح الدفاع عنها يعامل على أنه جريمة. أصبحت القناعات خيانة للدولة. إن قتل نوفايا غازيتا دليل إضافي آخر على ذلك. وعلى مدى كل هذه السنوات، كنا نكتب تحديداً عن هذا الأمر، ما دمنا قادرين على ذلك. شكراً لكل من استمع إلينا. وسيصدر العدد الأخير قريباً".

شارك الخبر: