عودة لولا التاريخية إلى رئاسة البرازيل: تحديات اقتصادية وسياسية في الأفق


هذا الخبر بعنوان "البرازيل... العودة التاريخية لـ"لولا" مليئة بالتحديات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صنع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو "لولا" دا سيلفا (81 عاماً) التاريخ بفوزه بولاية رئاسية رابعة، منهياً بذلك سباقاً انتخابياً محتدماً ضد مرشح المعارضة اليمينية فلافيو بولسونارو. هذا الانتصار يمثل ضربة قوية لتقدم اليمين في أميركا اللاتينية، ويعيد الروح إلى تيار يساري كان على وشك الاندثار في المنطقة.
يُعد "لولا" أول رئيس منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية عام 1985 يتمكن من الفوز في جولة الإعادة بعد خسارته في الجولة الأولى، حيث تقدم عليه بولسونارو بفارق نقطتين مئويتين. خلال الأسابيع الثلاثة الفاصلة، نجح مرشح حزب العمال اليساري في استقطاب عشرة ملايين صوت إضافية، مقابل 3.6 ملايين صوت جديدة لمنافسه. يعود هذا التحول في النتائج بشكل أساسي إلى استعادة "لولا" لهيمنته في المدن الصغرى وتحقيق مكاسب في الضواحي التي تقطنها الطبقة العاملة، بالإضافة إلى زيادة غير متوقعة في نسبة الإقبال على التصويت.
هذا الفارق الواسع في الأصوات منح "لولا" تقدماً بنسبة 3.6% على عضو مجلس الشيوخ بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. بعد الانتخابات، فر الابن إلى الولايات المتحدة مع عائلته، مدعياً أنه الرئيس الشرعي للبرازيل، بدعم من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي زعم تزوير الانتخابات.
ساهمت أيضاً في فوز "لولا" سلسلة من التدابير الاقتصادية التي أعلنتها حكومته في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك زيادة المخصصات النقدية للأسر الفقيرة، وحظر المراهنات عبر الإنترنت، وبرنامج لمساعدة الأسر على التخلص من ديونها، ومنح إعفاءات ضريبية للمنشآت الصغيرة.
بالنسبة للكثيرين في البرازيل، كان الأداء القوي لـ"لولا" مؤشراً على عدم استعداد الناخبين للتخلي عن رؤيته اليسارية للبلاد. قدم الرئيس البرازيلي، الذي فاز بولايتين عامي 2002 و2006، نموذجاً نادراً في تحدي استراتيجية واشنطن العسكرية والاقتصادية في المنطقة، متصدياً لمحاولات ترامب فرض الرسوم الجمركية والعقوبات. في المقابل، كان بولسونارو قد تعهد بالانضمام إلى تحالف أمني إقليمي تقوده الولايات المتحدة وعرض توفير احتياطيات البرازيل من المعادن الحيوية لتقليل اعتماد أميركا على الصين.
خلال حملته الانتخابية، أبرز "لولا" إنجازاته الاقتصادية السابقة وحذر من أن عودة عائلة بولسونارو إلى السلطة تشكل خطراً على الديمقراطية. يُذكر أن جايير بولسونارو يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً لمحاولته تنفيذ انقلاب بعد خسارته الانتخابات السابقة أمام "لولا".
يبقى التحدي الأكثر إلحاحاً أمام "لولا" هو تحويل المكاسب الاقتصادية إلى تحسن ملموس في حياة البرازيليين اليومية. كانت التصورات حول الوضع الاقتصادي سبباً رئيسياً في تآكل قاعدة دعم "لولا" خلال الحملة الانتخابية، حيث أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، كما أن تحسن معدلات التوظيف لا يعوض بالضرورة أعباء الديون ونفقات الأسرة. سيظل الاستياء من تكاليف المعيشة قائماً حتى بعد انتهاء الانتخابات.
يختلف المشهد السياسي في أميركا اللاتينية عما كان عليه في بداية ولاية "لولا" الثالثة عام 2023، حيث تولى حلفاؤه مثل ألبرتو فرنانديز في الأرجنتين، وغابرييل بوريك في تشيلي، وغوستافو بيترو في كولومبيا السلطة. داخلياً، لن تخلو عودة "لولا" من المصاعب، إذ بقيت قبضة اليمين قوية على مجلسي الكونغرس وعلى صعيد حكام الولايات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة