العراق على مفترق طرق: حصر السلاح وتداعيات "البلقنة" الناعمة


هذا الخبر بعنوان "مآلات حصر السلاح في العراق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تصاعد الحديث عن تلكؤ الدولة في موضوع حصر السلاح ومستقبل الفصائل المسلحة، عاد مصطلح "بلقنة العراق" إلى واجهة النقاش السياسي، محملاً بتداعيات خطيرة. لم تلتزم الفصائل المسلحة ذات الخلفية الإيرانية بتنفيذ طلب الحكومة تسليم السلاح إلى الدولة، مما استدعى تأجيل العملية إلى نيسان/أبريل من العام المقبل.
كان الجيش الأميركي قد أوفى بوعده بالانسحاب من العراق في نهاية الشهر الفائت، بعد أن اطمأنت أميركا إلى وجود حكومة معتدلة بدأت بتحقيق إصلاحات متتابعة وحركت عمليات القضاء على الفساد الذي طاول بعض النواب والموظفين الكبار. في المقابل، لم تلتزم الفصائل المسلحة ذات الخلفية الإيرانية تنفيذ طلب الحكومة تسليم السلاح إلى الدولة، وكان الحل بتأجيل تسليم السلاح إلى نيسان/أبريل من العام المقبل.
تحركت الأرض في اتجاه آخر، فأعلن محافظ منطقة ميسان الواقعة على الحدود مع إيران انفصاله - وهي المحافظة التي أطلقت منها المسيرات على المملكة العربية السعودية - فحسناً فعلت الحكومة باتخاذ قرار إقالة هذا الأخير مع مجموعة من المديرين والمستشارين في معظم إدارات الدولة.
مع تصاعد الحديث عن تلكؤ الدولة في موضوع حصر السلاح ومستقبل الفصائل المسلحة، عاد مصطلح "بلقنة العراق" إلى واجهة النقاش السياسي، مع ما تحمله من تداعيات. فخطورة عدم الحسم في هذا الموضوع تؤدي إلى توزع قرار القوة، بحيث تنفصل المصالح الاقتصادية للمناطق عن المركز، وتصبح العلاقات الخارجية موزعة بين أطراف داخلية، ثم تتشكل مراكز نفوذ تستطيع اتخاذ قراراتها بمعزل عن الدولة. وعند هذه المرحلة تكون الخريطة الرسمية واحدة، لكن الواقع السياسي والأمني والاقتصادي أصبح متعدد الخريطة.
فعندها لن يكون إعلان الدول الجديدة نهاية الأزمة بل بداية مرحلة أشد تعقيداً. ستظهر فوراً قضية تركة الدولة العراقية: الجيش والسلاح والقواعد والطائرات والاحتياطيات المالية والديون والبنك المركزي والدينار وشركة تسويق النفط والسفارات والعقود الدولية والمياه والكهرباء وشبكات الأنابيب والمؤسسات الاتحادية. وسيحتاج كل كيان جديد إلى جيش وحدود وعملة أو ترتيبات نقدية ونظام مالي وسياسة خارجية ومصادر دخل. وماذا عن السكان؟ فالتقسيم على أساس مذهبي أو قومي يفترض وجود حدود بشرية واضحة، بينما الواقع العراقي أكثر تداخلاً. وإذا حاولت القوى الجديدة جعل السكان متطابقين مع الحدود، فقد تظهر موجات نزوح جديدة أو عمليات تبادل سكاني أو ضغوط على الأقليات. وعندها تتحول البلقنة من مشروع يفترض أنه ينهي الصراع الطائفي إلى آلية قد تعيد إنتاجه على الحدود الجديدة. فهل نتعظ في لبنان أم ننتظر البلقنة الناعمة؟
- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة