تحذير من منظمة العمل الدولية: الحرارة المرتفعة تهدد 21,700 وظيفة ومليارات الدولارات في الاقتصاد العربي بحلول 2040


هذا الخبر بعنوان "تحضيراً لـ COP31: الحرّ يلتهم الوظائف... كم يخسر الاقتصاد العربي بسبب ارتفاع الحرارة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب انعقاد مؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا، تركيا، تسلط دراسة جديدة لمنظمة العمل الدولية الضوء على التأثير الاقتصادي الكارثي للإجهاد الحراري على الدول العربية، وخاصة لبنان. تشير التقديرات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى خسارة ما يعادل 21,700 وظيفة بدوام كامل وخسائر اقتصادية تصل إلى 2.6 مليار دولار سنوياً في لبنان بحلول عام 2040، وذلك مقارنة بمتوسط الفترة المرجعية 1985–2014. هذه الأرقام لا تعكس أزمة اقتصادية جديدة فحسب، بل تمثل فاتورة متوقعة لارتفاع درجات الحرارة في بلد يعاني أصلاً من تحديات اقتصادية.
في عام 2023 وحده، تسببت الحرارة المرتفعة في لبنان في خسارة ما يعادل 10,100 وظيفة بدوام كامل، وخسائر اقتصادية بلغت حوالي 326 مليون دولار. وتتوزع هذه الخسائر على قطاعات مختلفة، حيث استحوذ قطاع الخدمات على النصيب الأكبر بنسبة 62%، يليه البناء بنسبة 15%، والصناعة بنسبة 9%، والنقل والتجارة بنسبة 8%، والزراعة بنسبة 6%. هذا يشير إلى أن الخطر لا يقتصر على العمال في القطاعات المكشوفة، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الخدمي الذي يعتمد عليه لبنان بشكل كبير.
تتجسد مشكلة الإجهاد الحراري في اضطرار العمال إلى إبطاء وتيرة العمل، أو أخذ فترات راحة أطول، أو التوقف عن العمل تماماً لحماية صحتهم. وتشير الدراسة إلى أن 73% من الوظائف المكافئة المفقودة في لبنان عام 2023 تركزت خلال فصل الصيف. وتتأثر المناطق المختلفة بشكل متفاوت، حيث تتركز خسائر الخدمات في بيروت وجونية وجبيل، بينما تتأثر الزراعة في الشمال والبقاع، وحركة النقل والتجارة في بيروت ومناطق الجنوب.
يؤكد أندرياس فلوريس، الباحث الرئيسي في دراسات منظمة العمل الدولية، على أهمية تكييف أماكن العمل مع الحرارة لجميع القطاعات. وتعتبر مارلين عطالله، نائبة المدير العام في وزارة العمل اللبنانية، أن حماية العمال من الإجهاد الحراري يجب أن تُعامل كاستثمار في صحتهم وإنتاجيتهم، وليس كعبء إضافي.
تجارب دول الخليج، مثل الإمارات وقطر، في تطبيق حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة، تظهر أهمية التشريعات والرقابة الفعلية. ومع ذلك، يبقى السؤال حول كفاية هذه الإجراءات مع تغير أنماط الطقس.
تتعرض حوالي 2.4 مليار عامل حول العالم للحرارة المفرطة، مما يحول الإجهاد الحراري إلى تحدٍ عالمي لسوق العمل. تدعو منظمة العمل الدولية الدول العربية إلى إدراج مخاطر الحرارة ضمن قوانين السلامة المهنية، وتطوير أنظمة إنذار مبكر، وإعادة تنظيم ساعات العمل، وتوفير سبل الحماية للعمال، بما في ذلك العمال غير النظاميين. يوفر مؤتمر COP31 فرصة لطرح تمويل التكيف مع الحرارة كاستثمار اقتصادي حيوي.
في الختام، تواجه الوظائف العربية تهديداً مزدوجاً من التحولات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التهديد المتزايد من مناخ يجعل العمل نفسه أكثر صعوبة وتكلفة. لم يعد السؤال كم ستبلغ درجات الحرارة، بل كم ساعة عمل سيخسرها الاقتصاد معها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد