صحيفة "نوفايا غازيتا" الروسية المعارضة توقف صدورها نهائياً وسط تزايد القمع


هذا الخبر بعنوان "صحيفة "نوفايا غازيتا": قتلني الكرملين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في يوم إحياء ذكرى ضحايا القمع السياسي في روسيا، 30 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن رئيس تحرير صحيفة "نوفايا غازيتا" الروسية المعارضة التوقف نهائياً عن الصدور. تأسست الصحيفة في مطلع تسعينات روسيا، وهي فترة شهدت انهيار الاتحاد السوفياتي وبداية رحلة البلاد الصعبة نحو استعادة طبيعتها.
في عام 1993، أطلق مجموعة من الصحافيين الصحيفة في زمن غورباتشوف، احتجاجاً على توجهات صحيفة مركزية سوفياتية. وقد ساهم غورباتشوف في إطلاقها، متبرعاً بأجهزة كمبيوتر ومبلغ مالي من جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها عام 1990.
التزمت الصحيفة منذ عددها الأول بقضية وطنها روسيا، وليس السلطة، وظلت على هذا النهج حتى العدد الأخير الذي صدر في التاسع من الشهر الجاري. رافقها في مسيرتها الأب الروحي دمتري موراتوف، الذي كان صمام أمانها في وجه ترهيب السلطة، والذي تصاعد حتى اغتيال 6 من صحافييها في عهد بوتين.
مُنح موراتوف جائزة نوبل للسلام عام 2021، معتبراً إياها جائزة للصحيفة والعاملين فيها. جاء هذا التكريم اعترافاً دولياً بمساهمة الصحيفة في الدفاع عن حرية التعبير في روسيا، رغم نشرها تحقيقات محرجة للسلطة واغتيال عدد من العاملين فيها.
بعد أشهر من الغزو الروسي لأوكرانيا، تعرض موراتوف لاعتداء في قطار، حيث ألقى مجهولون مادة حمراء في وجهه تسببت له بإصابات في العينين. لاحقاً، أدرجته السلطات الروسية في قائمة "عملاء أجانب".
لم تكن "نوفايا غازيتا" صحيفة حزب سياسي معين، بل سعت لتكون صحيفة مستقلة تراقب السلطة وتضع الحقائق أمام القراء. لم تكن في مواجهة بوتين لانتمائها لمعسكر سياسي آخر، بل لأن عملها الصحافي اصطدم بسلطة لا تقبل المساءلة.
في سنواتها الأولى، واجهت الصحيفة أزمات مالية كادت توقفها، واضطرت لتعليق صدورها في موسكو عام 1995، قبل أن تعود بمساعدة غورباتشوف. كانت التسعينات مرحلة أوسع للتعددية الإعلامية مقارنة بعهد بوتين. انتقدت الصحيفة الرئيس بوريس يلتسين وخلفه، وظلت بمنأى عن التبعية لأي منهما.
مع وصول بوتين للسلطة، تحولت الصحيفة إلى التحقيقات الاستقصائية، وتناولت الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والحرب في الشيشان وعلاقة الأجهزة الأمنية بالسلطة. كانت آنا بوليتكوفسكايا أبرز وجوه هذه المرحلة بتحقيقاتها عن حرب الشيشان، مما جعلها هدفاً للتهديدات قبل اغتيالها عام 2006. لم تكن بوليتكوفسكايا الشهيدة الأولى، فقد بدأ مسلسل الاغتيالات للعاملين في الصحيفة والمتعاونين معها منذ عام 2000 واستمر حتى عام 2009.
لم تكن عبارة "الرصاصة الأخيرة" مجرد استعارة، بل إشارة إلى المحطة الأخيرة في سلسلة إجراءات الأجهزة الأمنية الروسية لترهيب العاملين ودفعهم لوقف صدور الصحيفة. بلغت الضغوط ذروتها مؤخراً، حيث اضطرت هيئة التحرير لاجتماعها في ملجأ داخل مبنى مجاور، بعد اقتحام الأجهزة الأمنية لمكاتب الصحيفة.
في حديث لـ"المدن"، قال رئيس تحرير "نوفايا غازيتا" سيرغي سوكولوف إن القضاء على الصحيفة ليس أمراً استثنائياً في روسيا، بل هو أحد مظاهر تشكّل الدولة الشمولية. تم القضاء على معظم وسائل الإعلام المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني، وتفكيك النظام الانتخابي والقانوني.
وأوضح سوكولوف أن الصحفيين يعملون حالياً على إنقاذ الأرشيف ومتحف بوليتكوفسكايا، والبحث عن مكان آمن لمواصلة عملهم. وأكد أنه لم يعد ممكناً إصدار أي مطبوعة تحمل شعار "نوفايا غازيتا"، لكن الصحفيين ومبادئهم ومهنتهم باقية.
وحول ضمانات أمنهم الشخصي، قال سوكولوف: "من باستطاعته تقديم مثل هذه الضمانات؟ كل شخص سيقدّر المخاطر التي قد يتعرض لها بنفسه".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة