الحرب الإيرانية والانتخابات الأمريكية: تعقيدات استراتيجية تتجاوز صناديق الاقتراع


هذا الخبر بعنوان "طبول الحرب قد لا تحسمها صناديق الاقتراع" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد التوترات في المنطقة مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت نتائجها ستحدد وحدها مسار المواجهة مع إيران. إلا أن الواقع الاستراتيجي أكثر تشابكاً من ذلك؛ فالانتخابات قد تؤثر على تكلفة القرار العسكري ونطاقه، لكنها لا تلغي صلاحيات الرئيس ولا تقضي على دوافع الصراع. وبالتالي، يظل احتمال تجدد المواجهة قائماً بغض النظر عن النتائج.
قد تجعل الخسارة المحتملة للجمهوريين إدارة حرب طويلة الأمد أكثر صعوبة، خاصة مع الحاجة إلى تمويل إضافي وغطاء تشريعي مستمر. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني انتقال السلطة التنفيذية، كما أن الأغلبية الجديدة لا تبدأ مهامها فور إعلان النتائج. لذا، فإن الرهان الإيراني على صناديق الاقتراع الأمريكية كطوق نجاة قد يكون خطأ في تقدير الموقف.
يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة، لا يسعى لتجديد انتخابي شخصي، مما قد يمنحه هامشاً أوسع لتحمل التكلفة السياسية للقرارات الصعبة، مع بقاء القيود الدستورية والمؤسسية، واحتمال تشديد الرقابة التشريعية في حال خسارة الأغلبية. ويمكن تفسير تشدده بأنه محاولة لإغلاق الملف الإيراني كإرث استراتيجي لرئاسته. لكن الرغبة في الحسم لا تضمن تحقيقه، كما أن إنهاء التهديدات الإيرانية لا يعني بالضرورة إسقاط النظام.
أحد السيناريوهات المحتملة هو أن تدفع القيود السياسية والإرهاق الاقتصادي إلى تفضيل حملة عسكرية قصيرة وشديدة الكثافة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية وفرض شروط تفاوضية خلال وقت محدود. قد يعتقد مؤيدو هذا الخيار أن استخدام قوة ساحقة يختصر الحرب ويمنع الاستنزاف، لكن هذه القوة لا تضمن نهاية سريعة، فالطرف المستهدف يمكنه توسيع نطاق الرد وتحويل الضربة المحدودة زمنياً إلى أزمة إقليمية ممتدة.
هنا تكمن المعضلة العربية والخليجية، فاحتمال لجوء إيران إلى توسيع المواجهة يفرض التعامل بجدية مع خطر تعرض المنطقة لتداعيات حرب لم تخترها. ولا يجوز أن تتحول التطمينات المقدمة لبعض الدول إلى بديل عن الاستعداد أو سبب لتباين المواقف الخليجية. فالجغرافيا الاقتصادية والأمنية مترابطة، واضطراب الملاحة أو الطاقة أو المياه والاتصالات يتجاوز حدود الدولة المستهدفة.
المطلوب هو عدم منح الثقة لنظام إيران بناءً على الوعود وحدها، بل على سلوك يمكن التحقق منه من خلال احترام النظام الإيراني للسيادة، ووقف التهديد، والامتناع عن استهداف المنشآت المدنية، وضمان حرية الملاحة. ولا بد من تغليب صوت الحوار، ولكنه يجب أن يقترن بردع يحميه. والتطمينات تحتاج إلى اختبارات عملية تثبت صدقيتها، وهو ما فشل النظام الإيراني في إثباته للأسف.
الاستعداد للمستقبل يبدأ بوحدة الموقف الخليجي وتكامل أنظمة الدفاع والحرص على حماية البنية التحتية وضمان استمرارية الخدمات والإمدادات. ويوازي ذلك تنسيق إعلامي يقدم معلومات دقيقة، ويحاصر الشائعات، ويواجه العدو بكفاءة عالية، ويؤكد أن حماية المجتمعات واستقرارها أولوية مشتركة.
قد تنجح الدبلوماسية في إبعاد الحرب، وقد تندلع مواجهة يسعى أصحابها إلى حسمها سريعاً. وفي الحالتين، لا تملك دول الخليج ترف الانتظار. فأمنها يجب أن يستند إلى قدراتها وتضامنها وشراكاتها، كما أن قراراتها تستند إلى قراءة واقعية لنظام تُقاس نواياه بأفعاله العدائية. فالجاهزية تحمي السلام، أما الاطمئنان غير المشروط فقد يجعل كلفة المفاجأة أكبر واستعادة الاستقرار أكثر صعوبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة