لبنان
اقتصاد

الصراع الأمريكي الإيراني حتى 2027: كيف سيتحمل العالم عبء الغلاء؟

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ ص0 مشاهدة
الصراع الأمريكي الإيراني حتى 2027: كيف سيتحمل العالم عبء الغلاء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا لو استمرّ الصّراع الأميركي الإيراني حتى 2027؟ كيف سيدفع العالم فاتورة الغلاء؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ماذا لو استمرّ الصّراع الأميركي الإيراني حتى 2027؟ وكيف سيدفع العالم فاتورة الغلاء؟ لا يعني استمرار الصراع حتمية وقوع أزمة اقتصادية عالمية شاملة. فحجم التداعيات سيظل مرتبطاً بمدة الاضطراب وكميات الإمدادات المتأثرة وقدرة المنتجين من خارج المنطقة على زيادة الإنتاج، إضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية ومسارات النقل البديلة.

من سعر برميل النفط إلى رغيف الفقير، تتصاعد المخاوف العالمية من استمرار الصراع الأميركي الإيراني حتى عام 2027، وما قد يترتب عليه من فاتورة اقتصادية يدفعها العالم. فأوروبا تواجه ضغوطاً متزايدة على أمن الطاقة ونموّها الاقتصادي، فيما تجد الاقتصادات الناشئة نفسها أمام مخاطر أكبر تتعلق بالعملات والديون والأمن الغذائي، ويبقى المتضرر الأكبر الأسر ذات الدخل المتواضع.

مضيق هرمز... نقطة الاختناق في الاقتصاد العالمي

تتركز المخاطر في مضيق هرمز، الاستراتيجي في تجارة الطاقة العالمية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية (IEA) في 2026، مر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته خلال عام 2025، أي ما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، ويتجه نحو 80% من هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية. فأبرز الدول المستوردة التي تصل إليها الشحنات هي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وقد استحوذت الصين والهند وحدهما على 44% من صادرات النفط الخام العابرة للمضيق خلال 2025. كما تصل إلى أوروبا كميات محدودة من النفط الخام والمكثفات عبره.

ما السيناريوهات المحتملة لأسعار النفط؟

السيناريو الأول: التهدئة الديبلوماسية: نجاح المفاوضات في التوصل إلى اتفاق يخفف حدة الحرب ويعيد الاستقرار إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتصحيح أسعار النفط.

السيناريو الثاني: تجدد التصعيد: تعثر المفاوضات أو عودة المواجهات العسكرية قد يعيدان المخاوف بشأن أمن الإمدادات إلى الواجهة، ويدفعان الأسعار إلى موجة جديدة من الارتفاع، خصوصاً إذا امتدت الاضطرابات إلى المنشآت النفطية أو حركة الناقلات.

أوروبا بين النفط الغالي وتباطؤ النمو الاقتصادي

توضح تقديرات مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية حجم المخاطر المحتملة. ففي تحليل نُشر في 27 أيار/مايو 2026، ضمن سيناريو افتراضي لاضطراب طويل في أسواق الطاقة، قد يصل سعر النفط إلى نحو 180 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، مقابل 84.7 دولاراً في السيناريو الأساسي. وفي السيناريو نفسه، قد يرتفع التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى 3.5% عام 2027 بدلاً من 2.4%، بينما يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.7% مقارنة بتوقع أساسي يبلغ 1.4%. ويعكس ذلك كيف يمكن لارتفاع الطاقة أن يضغط على النمو والأسعار في الوقت نفسه.

المهم أن رقم 180 دولاراً ليس توقعاً مؤكداً، بل نتيجة نموذج اقتصادي يفترض استمرار القيود الشديدة على حركة الملاحة والإمدادات. ويضاف إلى ذلك انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، تدخل دول الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة 2026-2027 بأدنى مستويات للمخزون منذ عام 2013، فيما أظهرت بيانات وكالة ACER أن نسبة التخزين بلغت 75% في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهي أقل من متوسط السنوات التسع الماضية. وقد يزيد ذلك المنافسة الأوروبية والآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

من النفط إلى الغذاء... موجة غلاء تتجاوز الوقود

لا تقتصر آثار ارتفاع الطاقة على محطات الوقود، فالنفط والغاز يدخلان في تكاليف الزراعة والتصنيع والتعبئة والتبريد والنقل، كما يرتبط الغاز بإنتاج الأسمدة التي تؤثر أسعارها مباشرة في كلفة المحاصيل. وفي تقريره لأسواق السلع الصادر في 28 نيسان/أبريل 2026، حذر البنك الدولي من ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال العام، وأسعار السلع الأساسية عموماً بنسبة 16%، فيما توقع زيادة أسعار الأسمدة بنسبة 31%، مدفوعة خصوصاً بارتفاع أسعار اليوريا بنحو 60%.

التضخم والفائدة... معادلة صعبة أمام البنوك المركزية

قد يدفع انتقال ارتفاع الطاقة إلى أسعار الغذاء والنقل والخدمات البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو تأجيل خفضها، خشية ترسخ التضخم. وهنا تتضاعف الضغوط على الأسر والشركات، بين فواتير أعلى وقروض أكثر كلفة وتمويل أصعب للاستثمار والتوسع. لكن رفع الفائدة لا يعالج نقص النفط أو اضطراب الممرات البحرية، بل يحد من انتقال الصدمة إلى الأسعار والطلب. لذلك تواجه البنوك المركزية معادلة دقيقة بين احتواء التضخم وتجنب إضعاف النمو الاقتصادي.

الاقتصادات الناشئة... فاتورة أعلى للعملات والديون

تُعد الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً ذات الاحتياطيات الأجنبية المحدودة والديون المرتفعة، الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار النفط والغاز. ويُعد لبنان مثالاً على ذلك، إذ يعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد المحروقات، ما يجعله عرضة لارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية. كما يرفع ارتفاع الفائدة كلفة الاقتراض، ويضع الحكومات أمام تحديات الحفاظ على الاستقرار المالي، فيما قد تستفيد الدول المصدّرة للطاقة من ارتفاع الأسعار.

فرنسا والديزل... نموذج لأهمية أمن الإمدادات

تبرز التحركات الفرنسية لتأمين كميات إضافية من الديزل مثالاً على انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى السياسات الاقتصادية الداخلية. فبحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، حصلت فرنسا على تعهدات بإمدادات إضافية تبلغ 200 ألف طن شهرياً، تضاف إلى كميات أخرى سبق تأمينها، بما يعادل مجتمعة نحو 10% من استهلاكها من الديزل، وفق الرئاسة الفرنسية.

هل يستطيع العالم تجنب السيناريو الأسوأ؟

لا يعني استمرار الصراع حتمية وقوع أزمة اقتصادية عالمية شاملة. فحجم التداعيات سيظل مرتبطاً بمدة الاضطراب وكميات الإمدادات المتأثرة وقدرة المنتجين من خارج المنطقة على زيادة الإنتاج، إضافة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية ومسارات النقل البديلة.

خلاصة القول: قد يبقى ترامب في البيت الأبيض حتى كانون الثاني/يناير 2029، ما لم تنتهِ ولايته قبل ذلك لأي سبب دستوري أو سياسي. وفي تقدير أكثر تشاؤماً، قد لا يُحسم الصراع الأميركي الإيراني قبل نهاية ولايته. وبحسب صحيفة

شارك الخبر: