لبنان
سياسة

هزيمة ترامب ونتنياهو تفتح الباب أمام العرب لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية

المركزية٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٤ ص0 مشاهدة
هزيمة ترامب ونتنياهو تفتح الباب أمام العرب لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هزيمة ترامب ونتنياهو: فرصة العرب لتغيير معادلات الحرب" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ساهمت نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة في إحداث تحولات سياسية ملموسة في إسرائيل، حيث تلقى بنيامين نتنياهو ضربة قوية بفوز خصمه غادي أيزنكوت بالأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وقد لعب العرب دوراً في هذا التغيير، مستغلين اللحظة ببراغماتية لقطع الطريق على عودة نتنياهو. ومن التداعيات الأخرى لنتائج الانتخابات الأمريكية انسحاب حزب يهودوت هتوراة، الذي كان يدعم نتنياهو، من المشهد. كما تأثر ترامب سلباً بدعمه العلني لنتنياهو، الذي بدوره تضرر من هذا الدعم بعد هزيمة ترامب. في ظل هذه التحولات المزدوجة في أمريكا وإسرائيل، تبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات مستقبلية متعددة، بينما يسود صمت عالمي في انتظار استيعاب الصدمة من قبل نتنياهو وترامب.

صراع الجمهوريين الداخلي:

منذ يوم الثلاثاء، قطعت الإدارة الأمريكية التواصل مع إيران والمفاوضين، ولم تسجل أي مسار تفاوضي جديد. وفي الوقت الذي أدخل فيه فوز الديمقراطيين الجمهوريين في صراعات داخلية، برزت خطوة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بنقده اللاذع للسياسات، خاصة الحرب على إيران ودعم إسرائيل. وبعدها بيوم، جاء تسريب عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يفكر في الاستقالة للتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يعكس التنافس بين الرجلين.

كسب الوقت والمفاوضات:

يرى البعض أن فانس يتحمل مسؤولية تردد ترامب في حسم الحرب والرهان على المفاوضات، معتبرين أن الإيرانيين استغلوا مسار التفاوض لكسب الوقت دون تحقيق ترامب لأي مكاسب، مما أدى إلى خسارته. في المقابل، يحمّل مؤيدو فانس ترامب ووزيري الخارجية والدفاع مسؤولية الهزيمة بسبب خياراتهم الحربية ودعمهم المطلق لإسرائيل. وتستمر هذه الخلافات داخل البيت الأبيض ومكتب الأمن القومي بين مؤيدي خيار الحرب الموسعة للتعويض عن الخسارة، ومؤيدي التفاوض والتوصل إلى اتفاق. يرى أصحاب خيار الحرب أن التفاوض سيستثمره الإيرانيون مجدداً حتى تسلم الكونغرس الجديد مهامه، مما يعطل خيارات ترامب الحربية ويعيده إلى سياسة كسب الوقت حتى الانتخابات الرئاسية.

خيارات أمريكية متعددة:

تكشف مصادر أمريكية عن تباين في الآراء حول ثلاثة خيارات رئيسية: الأول هو خيار الحرب، وسط انقسام وعدم توافق بشأنه. الخيار الثاني هو التفاوض للوصول إلى اتفاق، لكن العديد من المسؤولين الأمريكيين يرون أن إيران ستتشدد وأي اتفاق سيكون في صالحها. أما الخيار الثالث فهو استمرار الحصار المشدد، مع التفكير لاحقاً بإمكان شن ضربة محدودة وموضعية لتغيير موازين القوى. ومع ذلك، لا يمكن لأحد حسم نتيجة الحصار أو الضربة، ولا يُعرف المدى الزمني لاستمراره، وما إذا كانت إيران سترضخ لهذا الواقع، فضلاً عن أن دول المنطقة والعالم لن تستطيع تحمل حالة اللاحرب واللاسلم هذه لفترة طويلة.

تكثيف الوساطات الإقليمية:

في ظل الصمت الأمريكي وغياب المعلومات عن أي مفاوضات، كثفت إيران تحركاتها، وكذلك الوسطاء ودول المنطقة. اتسعت مروحة الاتصالات الإقليمية التي أجراها وزير الخارجية الإيراني مع وزراء خارجية دول عربية وتركيا وباكستان وقبرص. وبحثت هذه النقاشات في إمكان تقديم تصور مشترك لإنهاء الحرب وخلق نقاط تفاهم جديدة لإقناع الأمريكيين بالموافقة على الاتفاق. ولم تقتصر المشاورات على ذلك، بل استمر عراقجي في إيصال رسائل التهديد بتوجيه ضربات في حال تعرضت إيران لعملية عسكرية. تشير بعض المصادر إلى أن زيارة رضائي كانت لمناقشة مضمون رسالة فانس السابقة، التي حملت مقترحات حول الملف النووي، مع معلومات عن استعداد إيران لتقديم تنازل في هذا المجال، مع اقتراح روسيا لنقل اليورانيوم عالي التخصيب إليها، بينما يتمسك الإيرانيون بحقهم في مواصلة التخصيب بنسبة منخفضة. وهذا لا ينفصل عن التحرك القطري المكثف في الأيام الماضية، وتحديداً يومي الأحد والاثنين، لتحقيق تقدم في مسار التفاوض وتجنب الحرب.

ما بعد الحرب:

في الموازاة، برزت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي لروسيا ولقاؤه الرئيس فلاديمير بوتين وتسليمه رسالة سريعة من المرشد مجتبى خامنئي. وبعد اللقاء، تحدث رضائي عن بحث كيفية إنهاء الحرب والمرحلة التي تليها، مشيراً إلى أن روسيا ستساعد إيران على وقف الحرب. وفي المقابل، سربت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إيران طلبت من روسيا مساعدات عسكرية وحصلت عليها. إذا صح هذا الخبر، فهذا يعني أن بوتين قرر التقدم خطوة في إطار إيصال الرسائل للأمريكيين، وخاصة للديمقراطيين الذين يعارضون موقف ترامب بشأن الحرب الروسية الأوكرانية واتفاقه مع موسكو.

حرب أم لا حرب؟

تقف المنطقة والعالم أمام سؤال واحد: ماذا سيفعل ترامب ونتنياهو رداً على الهزيمة؟ تنقسم الآراء بين من يعتبر أن الرجلين سيتجهان نحو خيار الحرب، وأن ترامب لا يمكنه التراجع أمام إيران، وأن الانسحاب دون تحقيق الهدف أو التوصل لاتفاق يصب في صالح طهران سيعني هزيمة لأمريكا. وبين من يعتبر أن ترامب لم يعد قادراً على شن الحرب، ولا نتنياهو سيفعل من دونه، وأن أي حرب لن تكون مضمونة النتائج، ما يعني هزيمة أمريكية جديدة في حال شنت حربها الثالثة على إيران خلال أقل من سنتين وفشلت في تغيير الوقائع أو إسقاط النظام أو دفع إيران للاستسلام. أي حرب ستندلع ستكون جنونية في تداعياتها، لا سيما في ضوء التهديدات الإيرانية بتنفيذ ردود موسعة ضد دول المنطقة، وتدمير مرافق حيوية وبنى تحتية ومحطات طاقة ونفط وتحلية مياه وشبكات الاتصالات والإنترنت. وهذا يعني حرباً تدميرية تطال دول المنطقة ككل، وهو ما لن يكون في صالح أحد.

فرصة للعرب:

انطلاقاً من ذلك، تبرز المساعي التي تقودها دول عربية وإقليمية للبحث عن سبل وقف الحرب وإنهاءها باتفاق شامل وكبير. إنها فرصة للدول العربية يمكنها أن تستثمر فيها لتغيير الوقائع. يمكن للعرب الاستفادة مما صنعه الناخب العربي في الانتخابات الإسرائيلية، وما صنعه العرب والمهاجرون الآخرون في الولايات المتحدة الأمريكية، للاضطلاع بدور أكبر على مستوى إنهاء الحرب في المنطقة، والوصول إلى صيغة تفاهم لتجنب الدمار العميم وحماية الدول لمصالحها، ووضع حد لمشروع التوسع والتغول الذي كان يعمل عليه نتنياهو بدعم ترامب.

ماذا عن لبنان؟

في لبنان، انقسمت الآراء والتقييمات أيضاً لما بعد نتائج الانتخابات. يعتبر البعض أنه لم يعد أمام ترامب ونتنياهو إلا خيار الحرب لتغيير الوقائع، بينما اعتبر آخرون أن الحرب ابتعدت ولا بد من البحث عن مرحلة جديدة يكون فيها ترامب ضعيفاً، ونتنياهو خارج الحكم. يسعى هؤلاء إلى الضغط لأجل الانسحاب من مسار التفاوض أو من اتفاق الإطار الذي لم ينجح حتى الآن، ولا تبدو الدولة قادرة على تطبيقه، فيما يطرح البعض العودة إلى اتفاقية تشرين 2024، مستعيدين كلام المبعوث الأمريكي السابق إلى لبنان آموس هوكشتاين، الذي نجح في تجربتي ترسيم الحدود البحرية ووقف إطلاق النار.

ملف السلاح:

يعتبر البعض في لبنان، كما في العالم العربي، أن هذه الانتخابات يمكن أن تسهم في تغيير الوقائع، وتضع مساراً جديداً لكيفية التعاطي مع الملفات، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات والعمليات. ولكن ما يجمع عليه كثر هو أن ملف السلاح سيبقى مطروحاً، وأي حل سيكون مرتبطاً بكيفية معالجة ملف السلاح، وهو ما أخذ دفعاً من خلال بيان سفارات الدول الخمس (أمريكا، بريطانيا، كندا، أستراليا، اليابان) الذي شددت فيه على ضرورة مواصلة التحقيقات في قضية ضهر البيدر وعلى مسألة حصر السلاح.

يذهب كثر بعيداً في الأحلام أو التمنيات على قاعدة أن العرب كانوا ينتظرون هزيمة نتنياهو وخروجه من المعادلة للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل والدخول في اتفاقات سلام، مقابل الانسحاب من سوريا أو الوصول إلى اتفاق معها، والتراجع عن الإجراءات التي اتخذها نتنياهو ومتشددوه في الضفة الغربية. لكن هذا المسار لا يزال يبدو بعيداً، ولا بد له أن يمر في محطات كثيرة ومطبات كبيرة وصدامات في إطار إعادة خلق الترتيبات التي ستكون المنطقة مقبلة عليها.

شارك الخبر: