الديمقراطية الإسرائيلية على المحك: عنصرية متجذرة أم مساومة سياسية؟


هذا الخبر بعنوان "الدّيموقراطيّة الإسرائيليّة: عُنصريّة وإقصاء..!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل دخول الكتلة العربية المنتخبة في الكنيست الإسرائيلي على خط تشكيل الحكومة الجديدة، وترشيح غادي آيزنكوت لرئاستها، اختباراً سياسياً وأخلاقياً كشف عمق الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي. لقد فضح هذا الحدث التناقض الصارخ بين الصورة الديمقراطية التي تحاول إسرائيل تسويقها للعالم، والواقع العنصري الذي يحكم ممارساتها تجاه الفلسطينيين.
على الرغم من تقدم مرشح معسكر التغيير بعشرين صوتاً على منافسه، إلا أن هذا التقدم لم يبدد حالة الارتباك داخل معسكره. فقد أبدى قادة فيه، ومن بينهم ليبرمان وبينت، تحفظات على التعاون مع الكتلة العربية، خشية خسارة قواعدهم الانتخابية. وهنا تتجلى المفارقة: كيف يمكن لنظام يدّعي احترام التعددية السياسية أن يتعامل مع ممثلي شريحة واسعة من مواطنيه باعتبارهم شركاء غير مرغوب فيهم، لمجرد انتمائهم القومي؟
لقد نجح نتنياهو، عبر سنوات من التحريض والتعبئة القومية، في تكريس معادلة سياسية تقوم على شيطنة المواطنين العرب، وربط مشاركتهم السياسية بمواقفهم القومية، وصولاً إلى محاولة إقصائهم من معادلة الحكم. وبذلك تحولت الديمقراطية الإسرائيلية، التي تتباهى بها تل أبيب أمام المجتمع الدولي، إلى ديمقراطية انتقائية، تتسع لليهود بمختلف توجهاتهم، لكنها تضيق عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين ومشاركتهم المتكافئة.
ولا ينفصل هذا السلوك السياسي عن الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، حيث تتواصل الحرب والعمليات العسكرية والانتهاكات بحق الفلسطينيين، في مشهد يكشف أن العنصرية ليست مجرد خطاب انتخابي، بل جزء من أزمة بنيوية في طبيعة النظام وسياساته.
غير أن الأخطر من ذلك هو انعكاس هذه النزعة الإقصائية على المجتمع الإسرائيلي نفسه. فإقصاء المواطنين العرب، وتصاعد الاستقطاب القومي والديني، وتفاقم الانقسامات بين مكوناته السياسية والاجتماعية، كلها عوامل تنخر في تماسك الجبهة الداخلية، وتضعف قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاستراتيجية والمصيرية.
إن الأزمة الراهنة في الدولة العبرية تتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبل، أو هوية الائتلاف الذي سيحكم. إنها أزمة هوية سياسية وأخلاقية لدولة تريد الاحتفاظ بصورة الديمقراطية، من دون الالتزام بأبسط مقتضياتها. الديمقراطية لا تُقاس بصناديق الاقتراع وحدها، بل بمدى احترام حقوق الجميع، ومنحهم المساواة والشراكة. وما لم تدرك إسرائيل هذه الحقيقة، فإن الأقنعة ستسقط تباعاً، وستكون كلفة العنصرية والإقصاء أكبر من أن تستطيع مؤسساتها احتواءها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة