لبنان
تكنولوجيا

الأقمار الصناعية وأجهزة التتبع: ثورة تقنية تعيد تعريف هواية الصقارة ودراسة هجرة الطيور

النهار٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٢ ص0 مشاهدة
الأقمار الصناعية وأجهزة التتبع: ثورة تقنية تعيد تعريف هواية الصقارة ودراسة هجرة الطيور

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف غيّرت الأقمار الصناعية وأجهزة التتبع هواية الصقارة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد هواية الصقارة تحولاً جذرياً بفضل التقنيات الحديثة مثل أنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS) وأجهزة التتبع، التي لم تعد تقتصر على تحديد مواقع الصقور فحسب، بل امتدت لتشمل مراقبة أدائها بدقة وقياس مسارات هجرتها عبر قارات بأكملها.

في السابق، كان العثور على صقر ضال، خاصة بعد انطلاقه خلف فريسته لمسافات شاسعة، يتطلب جهوداً مضنية وملاحقة لإشارات راديوية ضعيفة. أما اليوم، فتتيح أنظمة تحديد المواقع معرفة موقع الصقر لحظياً ومتابعة حركته عبر خرائط رقمية تفصيلية. ولا يقتصر الأمر على تحديد الموقع، بل بات بالإمكان قياس سرعة الصقر، وارتفاعه، والمسافة التي يقطعها، وهي بيانات قيمة تُستخدم في تحسين تدريب الصقور وإثراء المنافسات.

وقد وثّقت صحيفة The National في تقرير لها خلال أكتوبر الماضي، استخدام صقار إماراتي لجهاز GPS مثبت بريش ذيل صقره، بالإضافة إلى أجهزة تتبع لاسلكية وأنظمة ملاحة متطورة. هذه الممارسات تعكس التغيير العميق في ممارسة الصقارة، حيث أصبح تتبع الطائر، خاصة عند ابتعاده مسافات كبيرة أثناء الصيد، أمراً سهلاً ومتاحاً.

تتنوع تقنيات التتبع في آليات عملها؛ فبينما تستقبل أجهزة GPS إشارات الأقمار الصناعية لتحديد الإحداثيات، تقوم بعض الأنظمة بنقل البيانات عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف، بينما تعتمد أنظمة أخرى على الاتصال الفضائي لإرسال المعلومات.

بيانات تكشف أداء الصقور

تتيح التقنيات الحديثة جمع بيانات دقيقة عن أداء الصقور أثناء الطيران. تقدم شركة "مارشال" جهاز GPS Pro الذي يقيس سرعة الصقر، وارتفاعه، والمسافة التي تفصله عن صاحبه، بالإضافة إلى تتبع موقعه ومسار رحلته. تُستخدم هذه المعلومات في التدريب والمسابقات، مما يسمح بمراجعة أداء الطائر ومقارنة بيانات رحلاته المختلفة، بدلاً من الاعتماد على التقديرات البصرية وحدها.

شهد معرض سهيل 2026 في الدوحة، خلال سبتمبر الماضي، عرضاً لتقنيات حديثة مرتبطة بالصقارة، بما في ذلك أجهزة تتبع الصقور أثناء التدريب والصيد، والشرائح الإلكترونية ووثائق التعريف التي تسهّل تسجيل الطيور وتنقلها.

رحلات تعبر 23 دولة

تجاوز استخدام الأقمار الصناعية حدود الصقارة التقليدية لدراسة هجرة الطيور. فقد كشفت صحيفة Hindustan Times في 23 أكتوبر 2026، عن عودة صقرين من نوع آمور إلى ولاية مانيبور الهندية، بعدما أتاحت أجهزة إرسال فضائية تتبع رحلتهما عبر 23 دولة في آسيا وأفريقيا، لمسافة إجمالية قاربت 20 ألف كيلومتر. زود الباحثون الطائرين بالأجهزة في نوفمبر 2025، مما سمح بتوثيق رحلتهما بين آسيا وأفريقيا. وأشار موقع India Today إلى أن بيانات التتبع أتاحت مراقبة رحلات الصقرين عبر البحر العربي، وأنهما يستعدان لرحلة طيران متواصلة تقارب ستة آلاف كيلومتر باتجاه الصومال، تشمل عبور نحو ثلاثة آلاف كيلومتر فوق البحر. تساعد هذه المعلومات الباحثين في تحديد مسارات الهجرة ومناطق التوقف، وفهم حركة الطيور عبر مناطق يصعب مراقبتها ميدانياً.

هل تخطئ أجهزة التتبع؟

على الرغم من التطور التقني، لا تضمن أنظمة الملاحة الفضائية دقة الإحداثيات في جميع الظروف. فقد كشفت دراسة نشرتها مجلة Ibis العلمية في 15 أكتوبر الماضي عن اضطرابات في بيانات تتبع الطيور الجارحة المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا، يُرجّح أنها ناجمة عن التشويش أو التلاعب بإشارات الملاحة الفضائية. رصد الباحثون بيانات مواقع غير صحيحة لدى 20 طائراً من أصل 24 شملتها الدراسة، التي تناولت الحدآت السوداء، وليس صقور الصيد. تشير النتائج إلى احتمال تسجيل إحداثيات مضللة عند تعرض إشارات الملاحة للتداخل، وهو تحدٍّ ينبغي أخذه في الاعتبار عند استخدام بيانات التتبع.

في الختام، اختصرت الأجهزة الحديثة جانباً من مشقة البحث عن الصقور، وأتاحت قياس أدائها ومراقبة رحلاتها لمسافات طويلة، سواء في الاستخدامات التقليدية أو التطبيقات العلمية. ومع ذلك، تبقى فعالية هذه التقنيات مرتبطة بنوع الجهاز، ووسيلة الاتصال، وجودة إشارات الملاحة.

شارك الخبر: