كومو: من قاع الدرجة الرابعة إلى أضواء دوري أبطال أوروبا بلمسة إندونيسية وفلسفة فابريغاس


هذا الخبر بعنوان "كومو... من هامش الكرة الإيطالية إلى قلب أوروبا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول لافت، خطف نادي كومو الإيطالي الأضواء في الجولة الرابعة من دوري أبطال أوروبا، بعد أن حقق فوزاً ساحقاً بتسعة أهداف على مضيفه لانس الفرنسي. لم يكن هذا الانتصار مجرد نتيجة استثنائية، بل اعتبره المحللون إعلاناً قوياً عن دخول مشروع إيطالي جديد إلى الساحة القارية.
ما يميز تجربة كومو ليس فقط حجم هذا الانتصار، بل السرعة المذهلة التي انتقل بها النادي من الهوامش في كرة القدم الإيطالية إلى واجهتها. فقد عاد النادي من الدرجة الرابعة بعد استحواذ مجموعة استثمارية إندونيسية عليه قبل سبعة أعوام، ليجد نفسه سريعاً في أكبر المسابقات القارية، منافساً أندية عريقة ذات تاريخ وموارد وخبرات متراكمة.
هذه النقلة النوعية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج استثمار مالي واضح ورؤية إدارية طموحة هدفت إلى تحويل النادي إلى مشروع يتجاوز حدود الملعب. لا يقتصر الرهان على المال وحده، بل على كيفية توظيفه بذكاء. وهنا يبرز دور المدرب الإسباني الشاب سيسك فابريغاس، الذي يسعى لغرس هوية كروية مميزة في الفريق. يعكس فابريغاس فلسفته في اللعبة بسؤاله اللافت: "كيف أريد أن أخسر؟"، مؤكداً رغبته في العودة إلى المنزل بعد أي هزيمة وهو يعلم أن فريقه لعب بالطريقة التي يؤمن بها، دون التخلي عن هويته.
هذا التصور يفسر جانباً من شخصية كومو الهجومية، حيث يسعى الفريق للمبادرة والاستحواذ والضغط العالي، ولا يتعامل مع مواجهات الأندية الكبرى كفرصة للدفاع وانتظار الأخطاء. وقد تجلت هذه الفلسفة بوضوح في انتصاراته الأوروبية، وصولاً إلى اكتساح لانس، حيث لم يكن التفوق الهجومي مجرد اندفاع عشوائي، بل انعكاساً لمنظومة جماعية متنوعة الحلول.
لا يقتصر طموح كومو على النجاح الرياضي فقط. فالمشروع الذي تقوده عائلة هارتونو الإندونيسية يتجاوز حدود التعاقدات، ويستثمر في اسم المدينة السياحية وجاذبيتها العالمية من خلال أنشطة تشمل الأكاديمية، والمنشآت، والعقارات، والتجارة، والمحتوى الرقمي، والسياحة. يؤكد فابريغاس على هدف "النمو على المدى الطويل"، وتطوير اللاعبين الشباب، وبناء مركز رياضي كبير وملعب جديد، وصولاً إلى نادٍ قوي ومستدام على كافة المستويات.
على الرغم من الاستثمارات الضخمة، كشف التقرير المالي الموحد لموسم 2024-2025 عن خسائر بلغت 132 مليون يورو. ومع ذلك، يبدو رئيس النادي ميروان سوارسو متفائلاً، مشيراً إلى أن النادي يقع حالياً حوالي 75 مليون يورو دون الحد المسموح به وفق متطلبات الاتحاد الأوروبي المالية، ويعتقد بإمكانية استيفاء شروط اللعب المالي النظيف خلال عامين أو ثلاثة مع نمو الإيرادات.
يتمثل الاختبار الأصعب أمام كومو في إثبات قدرته على البقاء في النخبة من إيراداته الخاصة، وتطوير المواهب والاحتفاظ بها. لن يُقاس نجاح فابريغاس بتسعة أهداف أمام لانس فحسب، بل بقدرته على حماية هوية الفريق في ظل الظروف المتغيرة والضغوط المتزايدة. يكمن التحدي الحقيقي في إثبات أن ما حدث في ملعب لانس لم يكن مجرد انفجار عابر، بل بداية تحول قادر على إعادة رسم موقع كومو في خريطة كرة القدم الأوروبية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة