رودري: بين الاستنزاف البدني وأهمية التكتيك في برشلونة


هذا الخبر بعنوان "رودري بين الأهمية التكتيكية وخطر الاستنزاف البدني" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إن استمرار الاعتماد على لاعب محوري مثل رودري في المباريات التي تم حسم نتيجتها لا يعكس بالضرورة ثقة المدرب به، بل قد يشير إلى خلل في إدارة مجهوده البدني. يكشف تعامل المدرب هانسي فليك مع رودري عن هذا الخلل، حيث يعتمد عليه كعنصر أساسي باستمرار دون مراعاة كافية للمخاطر المرتبطة بإشراكه المتواصل، حتى في اللقاءات التي تحسم مبكراً.
جاء خروج رودري من مباراة أستون فيلا بسبب شعوره بانزعاج في عضلة السمانة، ليمثل ثاني انتكاسة بدنية يتعرض لها منذ بداية الموسم. هذا الوضع يفتح الباب أمام مراجعة قرارات فليك، خاصة وأن منح اللاعب الراحة كان خياراً متاحاً دون التأثير على الجوانب الفنية للفريق.
خاض رودري 270 دقيقة في ثلاث مباريات حسمها برشلونة بفارق مريح. فقد أكمل 90 دقيقة أمام غلطة سراي رغم تقدم الفريق الكاتالوني بنتيجة 4-1 منذ الدقيقة الـ65. وتكرر الأمر أمام ريال بيتيس، رغم التقدم بنتيجة 4-2 منذ الدقيقة الـ63، وطرد أحد لاعبي المنافس. وينطبق الأمر أيضاً على مواجهة ألافيس، التي أنهى فيها برشلونة الشوط الأول متقدماً بنتيجة 4-0. في هذه الظروف، كان بإمكان فليك استبدال رودري ومنح البدلاء دقائق لعب فعلية، دون التأثير في نتيجة المباراة.
تكشف هذه الحالات عن خلل في إدارة دقائق اللعب. فالإبقاء على لاعب محوري مثل رودري بعد حسم المواجهات لا يعكس بالضرورة ثقة المدرب به، بقدر ما يشير إلى استنزاف غير ضروري لجهده البدني، خصوصاً أنّ الفريق لا يحتاج إلى المخاطرة بعناصره الأساسية في مثل هذه الظروف.
لا تتعلق المسألة بالقيمة الفنية لرودري، بل بضرورة فهم خصائصه البدنية وطبيعة دوره. فالمقارنة بينه وبين سيرجيو بوسكيتس لا يمكن أن تقتصر على المركز والمهام التكتيكية، في ظل اختلاف خصائصهما البدنية وطريقة تعاملهما مع المساحات.
رودري ليس بوسكيتس من الناحية البدنية، ولا يمكن افتراض قدرته على تحمّل أعباء المشاركة المستمرّة من دون إدارة دقيقة لمجهوده. ولا سيما أنّ دوره يتطلب تغطية مساحات واسعة والإسهام في التحوّلات الدفاعية والهجومية. كما أنّ وجود فرينكي دي يونغ يمنح فليك مرونة أكبر في المداورة وإعادة توزيع الأدوار، بدلاً من الاعتماد المتكرّر على رودري، حتى في المباريات التي لا تستدعي بقاءه في الملعب طوال 90 دقيقة.
مع توافر أكثر من خيار في وسط الملعب، تصبح المحافظة على جاهزية رودري أولوية لا تقل أهمية عن الاستفادة من إمكاناته. فهو يمثل استثماراً فنياً طويل المدى لبرشلونة، ولا تُقاس قيمته بعدد الدقائق التي يخوضها، بل بقدرته على تقديم مستوى ثابت طوال الموسم. لذلك، يحتاج فليك إلى مراجعة طريقة إدارته لمشاركة رودري، بما يضمن التوازن بين الاستفادة من قدراته داخل الملعب والحفاظ على جاهزيته البدنية على المدى الطويل.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة