الاستراتيجية الوطنية لحقوق أصحاب الإعاقة: هل تتحول من الوعود إلى الواقع؟


هذا الخبر بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لحقوق أصحاب الإعاقة... هل تنقلهم نحو الشق العملي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد تأخير دام ثلاث سنوات، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية في السرايا الحكومية "الإستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة". وصف القائمون على الاستراتيجية هذه الخطوة بأنها "غير مسبوقة"، كونها تمثل المرة الأولى التي توضع فيها رؤية وطنية شاملة لتحديد آليات عملية للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصة. تمتد الاستراتيجية لأربع سنوات، من 2026 إلى 2030، لكن التحدي الأكبر يكمن في التنفيذ الفعلي والشق العملي، بعيداً عن مجرد الخطط النظرية. فهل هي قابلة للتطبيق؟
يعود سبب التأخير إلى الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد، من حربين متتاليتين، مما استدعى تحويل وزارة الشؤون إلى التركيز على حالات النزوح ومتطلبات الأزمات، التي ارتفعت معها أعداد الإعاقة. هذه التحديات لا يغفلها المعنيون الذين رافقوا إعداد الاستراتيجية التي أقرها مجلس الوزراء في 26 شباط الماضي.
أين القانون؟
في عام 2000، صدر القانون الشهير رقم 220 لضمان حقوق المعوقين. لكن بعد 25 عاماً على إقراره، لا يزال يفتقر إلى مراسيم تطبيقية، ولم يعد كافياً لضمان تلك الحقوق. اعترفت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، بأن "القانون يحتاج إلى تحديث ليصبح أكثر توافقاً مع الاتفاقات الدولية". فهل تكون الاستراتيجية فرصة جديدة لأصحاب الإعاقة لنيل حقوقهم؟ كانت الثغرة الأساسية في القانون تتمثل في عدم شموله لبعض جوانب الإعاقة.
تتضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق أصحاب الإعاقة عشرة محاور رئيسية، أبرزها إلزام مؤسسات الدولة بتطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بالإعاقة، بما يتوافق مع المقاربة الحقوقية واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة. أشارت الوزيرة السيد إلى أن "الإستراتيجية لا تقتصر على تعديل النصوص القانونية، بل تقوم على انتقال الوزارات من الاعتراف النظري بالحقوق إلى التزام تغيير الممارسات". وهذا يتطلب تعاون جميع الوزارات والإدارات لتطبيق محاور الاستراتيجية، وهو ما تم تأكيده عبر إقرارها في مجلس الوزراء مجتمعاً.
في لبنان، تصل نسبة ذوي الحاجات الخاصة إلى 10% من مجموع السكان، وتقدر منظمة الصحة العالمية عددهم بأكثر من 400 ألف شخص. لطالما عانى أصحاب الإعاقة مرتين: مرة بسبب معاناتهم الخاصة، وأخرى بسبب تقصير الدولة في توفير أبسط حقوقهم، بما في ذلك التنقل.
من جهتها، ترى رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين، سيلفنا اللقيس، أن "موضوع الإعاقة لم يكن مدرجاً ضمن الأولويات سابقاً، وكان دائماً يدفع ثمن التجاذبات السياسية والتعطيل". وأضافت أن "حالات اللااستقرار الدائمة تعيدنا إلى الوراء، فيصبح القانون وآلياته في أدراج النسيان". وأوضحت أن القانون 220/2000 لم يعد يواكب التطورات التي كرستها الاتفاقية الدولية والاستراتيجية الوطنية، إذ يغفل حقوقاً أساسية مثل الحق في العيش المستقل والاندماج في المجتمع، فضلاً عن أن قسماً كبيراً من أحكامه لم يطبق.
ينظر الكثيرون إلى هذه الاستراتيجية على أنها البديل المفقود منذ سنوات، خاصة وأن جهوداً دولية رافقت إطلاقها بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا). كما أن توقيع لبنان في 10 نيسان/أبريل 2025 على وثيقة إبرام الاتفاق الدولي لحقوق ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، يؤكد ضرورة التزامه العملي نحو تعزيز حقوق ذوي الحاجات الخاصة وحمايتهم.
تهدف الاستراتيجية إلى ترجمة التزام لبنان بالاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة نحو مسار عمل يمتد لأربع سنوات، ويشمل إصلاحات وسياسات وبرامج ومشاريع عملية ملموسة. فهل ينجح المسار التطبيقي لها؟
إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية:
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة