لبنان
سياسة

آيزنكوت على أعتاب تشكيل الحكومة الإسرائيلية: ما هي الخيارات المتاحة؟

المدن٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:١٠ ص0 مشاهدة
آيزنكوت على أعتاب تشكيل الحكومة الإسرائيلية: ما هي الخيارات المتاحة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آيزنكوت نحو تشكيل الحكومة.. ما السيناريو المرجح؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من المتوقع أن يكلف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الأحد المقبل، رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة، وذلك بعد حصوله على توصية من 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. وقد اختتم هرتسوغ مشاوراته مع الكتل البرلمانية، وكان حزب الليكود آخر من التقاهم. وبدأ هرتسوغ جولته بشكل غير مسبوق مع الأحزاب والكتل الصغيرة، بهدف استكشاف فرص تشكيل الحكومة وإظهار موقف متوازن من خلال طرح أسئلة "صعبة" على ممثلي الأحزاب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان موافقته رسمياً على تشكيل حكومة مع الأحزاب الحريدية وتقديم تنازلات في قانون التجنيد، مؤكداً عدم سعيه للتناوب على رئاسة الوزراء.

وفقاً للبروتوكول المتبع في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، سيحصل آيزنكوت، في حال تكليفه، على 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها لأسبوعين. وإذا فشل، يمكن لهرتسوغ تكليف عضو آخر من الكنيست، وهو نتنياهو، بتشكيلها خلال مدة محددة. وفي حال تعثر جميع المحاولات، تتجه إسرائيل نحو انتخابات مبكرة قد تجرى في شهر آذار/مارس المقبل.

من جهة أخرى، أكدت مصادر سياسية فلسطينية داخل الخط الأخضر لـ"المدن" إصرار معسكر التغيير على استنفاد كافة المسارات الممكنة لإسقاط حكومة نتنياهو ومنع تجديد ولايتها.

حكومة ضيقة.. سيناريو "ممكن" أمام أيزنكوت؟!

في ظل رفض أحزاب من معسكر التغيير تشكيل حكومة تستند إلى المقاعد العربية، وفرض شروط صعبة على الأحزاب العربية، لا يملك آيزنكوت حالياً سوى 48 مقعداً، وهو ما لا يكفي لتشكيل أغلبية. لذلك، قد يسعى إلى استقطاب حزب "يهدوت هتوراة" الحريدي، الذي لم يوصِ بتكليف نتنياهو أو آيزنكوت واختار الصمت خلال مشاورات هرتسوغ. في حال انضمامه، سيرتفع عدد مقاعد الائتلاف المحتمل برئاسة آيزنكوت إلى 55 مقعداً من أصل 120، حيث يمتلك "يهدوت هتوراة" 7 مقاعد، مما سيخفض مقاعد معسكر نتنياهو إلى 46.

يشكل قانون تجنيد الحريديم أحد أبرز العقبات أمام المفاوضات الائتلافية. ومع ذلك، لم تستبعد مصادر "المدن" محاولة معسكر المعارضة إقناع "يهدوت هتوراة" بتجميد التشريع مؤقتاً لتجاوز الخلاف بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية. قد يؤدي ذلك إلى تشكيل حكومة ضيقة من 55 مقعداً، تحظى بدعم خارجي من الأحزاب العربية عبر توفير "شبكة أمان" برلمانية، شريطة تلبية شروطها كقوة ثالثة حصدت 19 مقعداً في الكنيست الجديد.

المعارضة مصرة على إسقاط نتنياهو

من منظور معسكر المعارضة، يمثل نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة، ولو ضيقة، خطوة "مهمة" لمنع عودة حكم نتنياهو، ويتيح لأحزاب المعارضة توحيد صفوفها استعداداً للانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات، على قاعدة "الوفاء" بتعهداتها للناخبين بإحداث تغيير سياسي. في المقابل، قد يضعف فشل تشكيل الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة في آذار/مارس المقبل، ثقة الناخبين بقدرة المعارضة على ترجمة وعودها إلى تغيير فعلي، مما سيدفعهم إلى عدم التصويت. لذلك، سيحاول آيزنكوت استنفاد كافة المسارات الممكنة لتشكيل الحكومة وتفادي إعادة الانتخابات.

المشهد "معقد"

قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطون شلحت لـ"المدن" إن المشهد السياسي الإسرائيلي "معقد" ولا يمكن الجزم بأي من السيناريوهات المطروحة. وأشار إلى تراجع الحديث عن خيار تشكيل حكومة "وحدة" تجمع معسكري نتنياهو والمعارضة، نظراً لوجود عقبات عدة، أولها الاتفاق على مسألة التناوب على رئاسة الحكومة. فمن الصعب أن يوافق نتنياهو على تولي آيزنكوت رئاستها أولاً، فيما يرفض الأخير صيغة المناصفة، استناداً إلى تجربة سابقة مع حليفه بني غانتس، حيث لم يلتزم نتنياهو بالاتفاق الائتلافي وذهب إلى انتخابات مبكرة لمنع تولي غانتس رئاسة الحكومة في النصف الثاني للولاية، في خطوة تعكس مناورة نتنياهو لتغليب مصالحه الشخصية والسياسية.

العقبة الثانية أمام حكومة "وحدة" تتمثل في أن المشاركة فيها ستُظهر شعار المعارضة "تغيير الحكم وإزاحة نتنياهو" كعنوان مضلل للناخبين الذين منحوا أحزابها أصواتهم على هذا الأساس. ومع ذلك، لم يستبعد شلحت التوصل إلى مثل هذه الصيغة في مرحلة ما، تحت وطأة ضغوط داخلية وخارجية أو مستجدات طارئة، تدفع الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما، ولا سيما بشأن القضايا العالقة وفي مقدمتها التناوب على رئاسة الحكومة.

حكومة مع أحد أجنحة الحريديم.. "ممكن"؟!

في قراءته للسيناريوهات المحتملة، يرى شلحت أن تشكيل حكومة تضم جناحاً واحداً من الأحزاب الحريدية، وتحديداً الأشكناز الممثلين بحزب "يهدوت هتوراة"، يظل أحد الخيارات المطروحة، وربما يكون محوراً رئيسياً لمفاوضات آيزنكوت. يمكن لمثل هذه الحكومة أن تطلب دعم القائمتين العربيتين "المشتركة" و"الموحدة"، أو إحداهما، بما يوفر لها أغلبية برلمانية، دون أن تكون جزءاً من الائتلاف الحكومي. لكن هذا السيناريو يصطدم بموقف أفيغدور ليبرمان الرافض للاستناد إلى أصوات النواب العرب، مما يضع علامة استفهام بشأنه. وتبرز عقبة أخرى تتمثل في قانون تجنيد الحريديم، إذ يرتبط انضمام الأحزاب الحريدية إلى الحكومة بقبول صيغة مخففة للقانون، تتراجع بموجبها المعارضة عن مطلب "تجنيد الجميع"، وهو مطلب انتخابي لمعسكر التغيير، ما يجعل التوصل إلى تسوية بشأنه مسألة خلافية لا تزال فرص تجاوزها غير واضحة.

الفوضى.. كسيناريو "مقلق"!

في المقابل، يواصل الليكود اتهاماته بشأن تزوير الانتخابات، وسط توقعات بإثارة أعضاء اليمين "الفوضى" خلال الجلسة الافتتاحية للكنيست الثلاثاء المقبل. وبحسب مصادر "المدن"، يسعى معسكر المعارضة إلى تغيير رئيس الكنيست وطرح يائير لابيد خلفاً له، للسيطرة على اللجان المركزية وجدول الأعمال وإلغاء ما يصفه بـ"قوانين الانقلاب القضائي". بالتوازي، يتردد سيناريو "مخيف" يتحدث عنه صحافيون إسرائيليون، يتمثل في رفض اليمين تسليم الحكم واللجوء إلى الشارع وإثارة الفوضى، وسط مزاعم التلاعب بالأصوات العربية واتهامات لرئيس الشاباك بالتعاون مع نتنياهو بشكل غير قانوني لتثبيت الدعاية.

الفشل.. أم "المفاجأة"؟

قد يعيد تعثر آيزنكوت التفويض إلى نتنياهو الذي قد يفشل بدوره، بما يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة، وهو سيناريو يفضله نتنياهو، وفق مراقبين. في حين، تضيف احتمالات استئناف الحرب على إيران عاملاً آخر إلى المشهد. فهل تحمل الأيام المقبلة مفاجأة تنهي الأزمة وتفتح الطريق أمام تشكيل حكومة؟ تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، من نجاح آيزنكوت في تشكيل الحكومة إلى إخفاقه والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وربما تطرأ مستجدات تقود إلى ائتلاف "هجين" يجمع جزءاً من المعارضة مع قسم من معسكر نتنياهو، في ظل نتائج لم تمنح أيّاً من المعسكرين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.

شارك الخبر: