مارد الملح: صراع الوطن بين الوعود والرماد في مدينة تتنفس البحر


هذا الخبر بعنوان "مارد الملح" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتمدد المدينة اليمنية نحو البحر، حاملةً آمالاً تلاشت بين صخورها، وكأنها تتعلم للمرة الأولى معنى الوطن وكيف تنمو الأشجار على الصخر. لا تحمل المدينة سوى رحمٍ مثقلٍ بأطفالٍ من دخان، بينما يأتي الموج بزَبَدِه ليعضّ أقدام الحفاة، وتلتهم القناديل شمس الغروب، مُذكيّةً الفؤاد ليذوب. يولد طيفٌ من غبارٍ، جلده أزرق، كاقتراب الموت، والموج يبتلع الشواطئ والأزقة وأكواخ الصفيح، بينما تغزل أنت أحلام العراة. صلِّ، لعل الرب يستجيب. أيها المسحوق في صمت المدى، من بين أرصفة السنان المالحات تأتي كلمتك الأخيرة، زفرة لهيبٍ في الحلق لا يطفئه مطر. مدينتك تنام على وسادةٍ من الوعود، وتستيقظ وفي حلقها ملح الرماد، وترقد في خديعتها الأخيرة، ومارد الملح يعلو على صيف الجياع وبردهم، ملكاً يتوّج من الجراح.
⚠️محذوفمنوعات
⚠️محذوفمنوعات
سياسة
منوعات