لبنان
اقتصاد

زلزال مالي يضرب أسهم التكنولوجيا بعد الانتخابات الأمريكية: هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار؟

المدن٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٥٨ م0 مشاهدة
زلزال مالي يضرب أسهم التكنولوجيا بعد الانتخابات الأمريكية: هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أرقام الأسبوع: زلزلال مالي يعقب الانتخابات الأميركيّة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حتى إقفال الأسواق مساء يوم الجمعة الماضي، كانت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية المحرك الأساسي الذي قاد جميع المؤشرات، من عوائد السندات إلى أسعار الأسهم، مروراً بالذهب والنفط. في البداية، وبعد إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتائج الانتخابات، تلقت الأسواق التطورات بارتياح ظاهر يوم الأربعاء الماضي، على اعتبار أن "الطوفان الديمقراطي" قد يلجم المغامرات التي خاضها البيت الأبيض طوال الفترة الماضية. غير أن السوق سرعان ما استوعبت، ابتداءً من صبيحة يوم الخميس، الارتدادات المتوقعة لفوز الديمقراطيين، خاصة على مستوى قطاع التكنولوجيا، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار الأسهم ومحو ثروات هائلة خلال ساعات قليلة.

خلف شاشات البورصة الأمريكية، بدأ الجميع يتساءل عن إمكانية تحقق نبوءة انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، بل وعن احتمال أن يكون هذا الانفجار قد بدأ بالفعل هذا الأسبوع. يوم الأربعاء الماضي، وبعدما اتضحت نتائج الانتخابات وقبول ترامب بها، قفز مؤشر "داو جونز" مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3.03 بالمئة، أفضل أداء له بعد الانتخابات النصفية منذ عام 1982. كان لدى الأسواق رهان سياسي واضح، حيث يكره المستثمرون المفاجآت وعدم اليقين. انقسام واشنطن بين إدارة جمهورية وكونغرس ديمقراطي يحد من الأحداث غير المتوقعة، بل وكان هناك رهان على تمكن الكونغرس من التدخل في ملفات مثل الرسوم الجمركية والحرب في منطقة الشرق الأوسط. حتى لو بقيت هذه الأدوات محدودة الأثر، سيكون بإمكان الأغلبية الديمقراطية فرض الحد من الإنفاق العام عند التفاوض على التمويل الفيدرالي أو رفع سقف الدين.

لم يصمد هذا الارتياح المالي سوى ساعات معدودة. فمنذ صبيحة يوم الخميس، بدأت السوق تدرك ما فاتها. في ذلك اليوم وحده، هبط مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 6.36 بالمئة، في أسوأ جلسة له منذ بدايات تفشي وباء كورونا عام 2020. كما خسر "ستاندرد آند بورز" نحو 4.36 بالمئة من قيمته خلال جلسة واحدة، مع محو 3 تريليون دولار أمريكي من القيمة السوقية للأسهم. عند التدقيق في الأرقام، يتضح أن قطاع التكنولوجيا قاد هذا الزلزال المالي. فقد أسهمت شركة "إنفيديا" بخسارة 9.3 بالمئة من قيمتها، ما محا 450 مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية، لتخسر كل مكاسبها السابقة هذه السنة. كما خسرت "تسلا" 10.8 بالمئة من قيمة أسهمها، مقابل 9 بالمئة لشركة "سبيس أكس"، و17.5 بالمئة لشركة "مايكرون".

ما استوعبته الأسواق ابتداءً من يوم الخميس كان واضحاً للغاية. إذ أطاحت الديمقراطية جينا هينوخوسا بالحاكم الجمهوري غريغ أبوت في تكساس، بعدما وعدت بتعليق "فوري" لمشاريع مراكز البيانات الجديدة في الولاية. قبل هذا التطور، كان من المفترض أن تحتضن تكساس نحو 27 بالمئة من الطاقة المخططة لمراكز البيانات الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ستخدم ارتفاع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي. يظهر ما هو أخطر بالنسبة لشركات التكنولوجيا، إذ بحسب "غولدمان ساكس"، تقع نحو 45 بالمئة من الطاقة المخططة لمراكز البيانات الأمريكية الجديدة في ولايات ستواجه قيوداً مستجدة بعد وصول حكام جدد تعهدوا بوقف هذه المشاريع أو تجميدها. ولن يكون تنفيذ هذه التعهدات صعباً، مع معارضة 76 بالمئة من الناخبين الأمريكيين إقامة مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، بينما أقرت عشرات البلدات والمدن أصلاً قيوداً من هذا النوع.

لم تقتصر مخاوف الأسواق، بالنسبة لقطاع التكنولوجيا، على قرارات الحكام المنتخبين. فبحسب "رويترز"، يعد الديمقراطيون سلسلة من مشاريع الكونغرس، تشمل حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء جراء استهلاك مراكز البيانات للطاقة، وفرض اختبارات مستقلة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتحديد مسؤولية الشركات المشغلة عن أي أضرار قد تنتج عن هذه النماذج. ويحضر الديمقراطيون كذلك لسلسلة من الاستدعاءات لرؤساء شركات الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الآثار المحتملة لعمل هذه الشركات. باختصار، فوز الديمقراطيين سيعني المزيد من القيود التنظيمية في قطاع التكنولوجيا، ما سيؤثر على البيئة التشغيلية لهذا القطاع.

إلا أن السياسة وحدها لا تفسر كل ما يجري. فعلى مدى الأشهر الماضية، طُرحت أسئلة جدية عن احتمالات وجود فقاعة في مجال الذكاء الاصطناعي، بمعنى وجود استثمارات ضخمة دون عوائد كافية في المقابل. وخلال الأسابيع الماضية، كانت بعض المؤشرات المالية تعيد التأكيد على حجم القروض الضخمة المتبادلة بين شركات التكنولوجيا، ما يعني أن جزءاً من الطلب على الرقائق والسعة الحاسوبية يقوم على تمويل يدور داخل القطاع نفسه. خرج المستثمرون هذا الأسبوع بدرس واضح: السياسة التي قد تطمئن الأسواق اليوم، قد تقلبها غداً. أسواق النفط والسندات عبرت الأسبوع بهدوء، حيث تراجع سعر خام برنت مع الرهان على تسوية أمريكية إيرانية قد تلي الانتخابات النصفية، فيما تراجع عائد السندات الأمريكية مع ارتفاع الطلب عليها كملاذ أكثر أماناً من سوق الأسهم المضطربة. يبقى سؤال أساسي لم تتم الإجابة عليه بعد: هل ما جرى يوم الخميس كان مجرد تصحيح للأسعار؟ أو هو بداية أزمة أعمق لشركات الذكاء الاصطناعي؟

شارك الخبر: