أزمة الكهرباء في لبنان تتفاقم: أهالي جب جنين يرفضون نقل محوّل خوفاً من انقطاع إضافي


هذا الخبر بعنوان ""محوِّل" جب جنين يكشف المستور: أمن ذاتي في الكهرباء" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل قطاع الكهرباء في لبنان إلى مفترق طرق حرج، يتطلب حلولاً جذرية وشاملة لمؤسسة كهرباء لبنان، تشمل كافة مراحل الإنتاج والتوزيع. وعلى الرغم من وجود مبادرات مساعدة، مثل المساهمة القطرية في بناء المعامل واستجرار الغاز، إلا أن الثقة الشعبية في تحسن الوضع تكاد تكون معدومة.
وقد كشف رفض بعض أهالي منطقة جب جنين في البقاع الغربي نقل محوّل كهربائي من محطتهم المحلية إلى محطة بولس أرقش التابعة لمصلحة مياه الليطاني، عن هشاشة الثقة في قطاع الكهرباء ومحاولات تطويره. وعكس هذا الرفض حرص الأهالي على حماية مصالحهم المحلية، حتى لو كان ذلك على حساب استمرار انقطاع الكهرباء في مناطق أخرى. وأظهر الإشكال الذي وقع في جب جنين، قبولاً ضمنياً بمفهوم "الأمن الذاتي" في مجال الكهرباء، نظراً لعمق أزمة القطاع وصعوبة إيجاد حلول جذرية.
ضمان تغذية احتياطية
كانت مؤسسة كهرباء لبنان قد عمدت إلى نقل محوّل كهربائي من محطة جب جنين إلى محطة بولس أرقش لسدّ النقص في الإنتاج الناتج عن تعطل محوّل آخر كان يغذي قرى في مناطق جزين، إقليم الخروب، جزء من إقليم التفاح، وبعض قرى الشوف الأعلى. إلا أن هذا القرار واجه اعتراضات من بعض أهالي جب جنين، الذين رفضوا نقل المحوّل، رغم أنه لا يُستخدم لإنتاج الكهرباء.
وأشارت مصادر متابعة للملف إلى أن المحوّل المذكور هو "محوّل احتياطي" في محطة جب جنين. وأكدت هذه المصادر لـ"المدن" أن اعتراض الأهالي يستند إلى رغبتهم في "ضمان حد أدنى من التغذية في حال تفاقم أزمة الكهرباء". وتتداخل في هذا الاعتراض نزعة مناطقية تنبع من الخوف على مصلحة أبناء المنطقة، حيث يرى بعض المعترضين أن "أبناء المنطقة أحق من غيرهم بالإنتاج، وفي حال تفاقم العتمة، فإن المحوّل كافٍ لضمان حد أدنى من التغذية التي يستحقونها".
وكشفت المصادر عن محاولة سابقة للحصول على تمويل من مجلس الجنوب لإصلاح المحوّل في محطة بولس أرقش، إلا أن العملية كانت ستستغرق شهراً إلى شهر ونصف، مما حال دون تأجيل نقل محوّل جب جنين. ومن المتوقع أن تتم عملية تركيب المحوّل في محطة أرقش يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبل على أبعد تقدير، مما سيسهم في بدء إنتاج التغذية ونقلها للمناطق المستفيدة.
مخاوف مشروعة في ظل غياب الطمأنينة
في الظروف العادية، قد يكون نقل محوّل من محطة إلى أخرى إجراءً تقنياً روتينياً. لكن في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية الراهنة في لبنان، وتدهور وضع مؤسسة كهرباء لبنان، اكتسب هذا الإجراء منحى آخر يتعلق بـ"الأمن الكهربائي" للمناطق.
يعتبر بعض أهالي المنطقة أن ما حدث "أمر طبيعي ومبرر في الظروف الحالية". فهم يواجهون صعوبة في تأمين الفيول للمعامل بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ومع عدم وجود أفق للحل قريباً، فإن مشكلة الكهرباء مرشحة للتفاقم. ويضيفون أن الأهالي "لا يثقون بالمشاريع المطروحة حالياً لزيادة إنتاج الكهرباء"، لأن أي مشروع يحتاج إلى وقت طويل لتحقيق نتائج ملموسة، كما أن واقع المؤسسات في لبنان غير مشجع، ومؤسسة كهرباء لبنان بحاجة إلى إصلاحات جذرية. كل هذا يعطي انطباعاً بأن "الخوف مطلوب".
ما قام به المعترضون في جب جنين قد يشير إلى احتمال بروز اعتراضات مماثلة في مناطق أخرى عند أي محاولة لتعزيز التغذية عبر دعم منطقة لمنطقة أخرى، وذلك تحت وطأة الخوف من ظروف "لم تعد طارئة أو بعيدة، بل واضحة ومتوقعة في ظل الظروف القاتمة في لبنان والمنطقة".
تؤكد المصادر أنها لا تؤيد الاعتراض على نقل المحوّلات بين المحطات التي تتعرض لأعطال، لكنها في الوقت ذاته تدعو إلى "تفهّم مخاوف الناس، والتحرك باتجاه زيادة الإنتاج وحسن توزيعه بين المناطق، وهذا إجراء بات بحكم التمنيات، فيما يجب أن يكون بديهياً".
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
عاجل