معركة دبلوماسية مرتقبة للبنان حول "اليونيفيل" وسط تبريرات إسرائيلية لضربات في سوريا


هذا الخبر بعنوان "معركة "اليونيفيل" تقترب… وذرائع إسرائيلية لإضعاف سوريا" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه لبنان استحقاقاً دبلوماسياً صعباً مع اقتراب نهاية مهمة قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في 31 كانون الأول، وبدء انسحابها التدريجي في منتصف عام 2027. يخشى لبنان من فقدان فرصة التوثيق الرسمي لما يحدث في الجنوب، حيث تتولى "اليونيفيل" مهمة تسجيل الخروقات وتقديم التقارير للأمم المتحدة. وتتركز الجهود اللبنانية حالياً على تكثيف المساعي الدبلوماسية لتمديد مهمة القوات أو تأمين بديل لها.
في غضون ذلك، استقبل الرئيس وليد جنبلاط في كليمنصو سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، بحضور النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور. تم خلال اللقاء استعراض التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، حيث عبر السفير الدوسري عن سعادته باللقاء واستماعه لوجهة نظر الرئيس جنبلاط حول الشأن اللبناني.
على صعيد آخر، وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي، أكد الرئيس عون تمسك لبنان بتطبيق اتفاق الإطار الثلاثي. ويأتي هذا الموقف قبيل زيارة مرتقبة للرئيس عون إلى روما، حيث يُتوقع أن تبحث إيطاليا، كقوة دولية محتملة، دورها كبديل لـ"اليونيفيل". ومن المقرر أن يلتقي الرئيس عون خلال زيارته البابا لاوون الرابع عشر، وأمين سر دولة الفاتيكان، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني.
في سياق متصل، تتجه الأنظار إلى تلة علي الطاهر، التي تشير المعطيات إلى إحكام إسرائيل السيطرة عليها، بينما يحاول "حزب الله" الدخول إليها لتأمين الاحتياجات. يخشى مصدر متابع من جر إسرائيل لإيران و"حزب الله" إلى مواجهة أوسع، خاصة مع اعتبار إسرائيل أن الاتفاق قد انتهى. وتخشى هذه المصادر من تدخل إيراني إذا سقط الاتفاق، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق. يتواجد في منشأة علي الطاهر عناصر من الحرس الثوري و"حزب الله"، مما يعقد المشهد، حيث يعتبر الإيرانيون أنفسهم معنيين بالدفاع عن عناصر الحرس الثوري. تُعتبر علي الطاهر ورقة بيد إيران، التي رفعت شعار معادلة تشمل مضيق باب المندب وهرمز وصولاً إلى علي الطاهر، مما يجعل الجنوب مجرد اختزال لهذه المعادلة.
في المقابل، حدد الإسرائيلي استراتيجيته في الدخول إلى لبنان لنزع سلاح "حزب الله" وليس للانسحاب. ويتريث في قراراته حول علي الطاهر لتمشيط المنطقة والقضاء على الأنفاق وتدمير ما تبقى من بنى تحتية. يرى البعض أن إبقاء الإسرائيلي على علي الطاهر يهدف لضمانتين: الأولى، الرضوخ للضغط الأمريكي بعدم تفجير اتفاق الإطار، والثانية، استغلال نتنياهو للموقع كورقة رابحة في الانتخابات، خاصة مع تضخيم أهميته لاحتوائه على قدرات إيرانية.
تتضمن المسألة الأخرى إنهاء الخط الثاني من دفاعات "حزب الله"، مع تحذيرات من عزل الجنوب. ويُعتقد أن ما يهم الإسرائيلي في علي الطاهر ليس الموقع بحد ذاته، بل الأسلحة التي يحتويها، والدخول إلى المنشأة سيمكنه من تفكيك شيفرة الموقع ومواقع أخرى. ويتوقع أن تنتهي معركة علي الطاهر قبل عشرة أيام من جولة المفاوضات المقبلة في روما، وهو شرط أمريكي.
على الساحة السورية، تتواصل التطورات مع الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، التي أكدت استمرار المقاربة الإسرائيلية القائمة على الاحتفاظ بحرية التحرك والضرب متى رأت تل أبيب أن تطوراً ما قد يحد من قدرتها على فرض الوقائع. بررت إسرائيل الغارات بمنع تمركز عسكري تركي وتعزيزات في المطار، بينما نفت أنقرة وجود قوات لها هناك واتهمت تل أبيب باختلاق الذرائع. ورغم رسائل دمشق التي تشرح أسباب إعادة تأهيل المطار وتنفي وجود نيات عدائية، اختارت إسرائيل الضربة العسكرية.
تشير مصادر مطلعة إلى أن أبو الظهور قد يكون عنواناً لمواجهة أوسع، خاصة مع رفع إسرائيل نبرة خطابها تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع والحديث عن مخاطر تسارع بناء الجيش السوري بدعم تركي. يُعتقد أن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية لعبت دوراً في هذا التصعيد. وتؤكد هذه التطورات مقولة وليد جنبلاط بأن سياسة إسرائيل تسعى لإنشاء إمبراطورية لا منازع لها في الشرق العربي، وأنها ترى من حقها تحديد هوامش حركة الآخرين وفرض خطوطها الحمر بالقوة.
في ظل محاولات مبعوث واشنطن إلى دمشق وبغداد، توم براك، الدفع نحو آلية لفض النزاع بين إسرائيل وسوريا وتركيا، يبدو أن منطق القوة لا يزال يتقدم على منطق التسويات، وهو منطق دولة الاحتلال التي تخوض حروباً توراتية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة