جدل ديني حول طقوس مقام الإمام النووي في درعا: بين الاعتراض والدفاع


هذا الخبر بعنوان "طقوس حول مقام الإمام النووي في درعا تثير سجالاً دينياً" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الأشخاص يؤدون طقوساً دينية حول مقام الإمام النووي في مدينة نوى بريف درعا، جدلاً واسعاً واعتراضات على مواقع التواصل الاجتماعي. اعتبر بعض المعلقين أن هذه الممارسات تتعارض مع تعاليم الإسلام، بينما دافع آخرون عن تقاليد زيارة قبور العلماء والصالحين. وقد تدخلت مديرية أوقاف درعا لمعالجة الموقف، وسط مطالبات بإزالة المقام وتحذيرات من التحريض على الطرق الصوفية.
يُظهر التسجيل المصور عدداً من الرجال يتحركون بشكل جماعي حول المقام، ويرفع أحدهم ما يبدو أنها عمامة ذهبية. انتشر الفيديو تحت وصف "الطواف حول مقام الإمام النووي"، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الطقوس والجهة المسؤولة عن السماح بها، وامتد النقاش ليشمل الخلافات الفقهية بين المدارس الإسلامية.
تراوحت ردود الفعل بين الاستنكار والدفاع عن الممارسات الدينية المرتبطة بالأضرحة. وصف معلقون ما ظهر في الفيديو بأنه "بدع" و"مظاهر شرك"، وطالبوا بمحاسبة المشاركين والجهات المنظمة. بلغت بعض التعليقات حد الدعوة لإزالة البناء المقام فوق القبر، معتبرين أن تشييد الأضرحة والطقوس حولها يتعارضان مع أحكام الشريعة الإسلامية حسب تفسيرهم.
في المقابل، انتقد ناشطون التسرع في اتهام المشاركين بالشرك، وشككوا في وصف المشهد بالطواف التعبدي، معتبرين أن الفيديو لا يكفي للحكم على نيات الأفراد أو معتقداتهم. دافع آخرون عن تقاليد زيارة قبور العلماء والصالحين، وحذروا من استغلال الحادثة لمهاجمة الصوفيين أو التحريض على إزالة موقع ديني وتاريخي سبق أن تعرض للتدمير.
تساءل معلقون أيضاً عن سبب الاهتمام الرسمي الكبير بالحادثة مقارنة بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري، معتبرين أن تضخيم الخلافات الفقهية يصرف الانتباه عن القضايا الأمنية والمعيشية للسكان.
مع اتساع الجدل، أكد مدير أوقاف درعا، الشيخ حامد أبازيد، أن الممارسات التي ظهرت في الفيديو جرت بصورة شخصية دون علم أو موافقة وزارة الأوقاف. وأعلن اتخاذ الإجراءات المناسبة ووضع شروط لتنظيم فتح المقام وزيارته. واعتبر أبازيد أن هذه الأفعال لا تتوافق مع منهج الإمام النووي، مشدداً على أن زيارة القبور تهدف إلى العظة والاعتبار بالموت، داعياً إلى معالجة الحادثة بالحكمة واللين وتجنب التجريح بالمشاركين.
أصدر مجلس شورى نوى بياناً استنكر فيه الممارسات واعتبرها من مظاهر الغلو والتعلق بالأضرحة، مطالباً المنتسبين إلى الطرق الصوفية بالامتناع عن إقامتها. وأكد المجلس المكانة العلمية والتاريخية للإمام النووي، مشيراً إلى أن تكريمه يكون بدراسة علمه والاقتداء بسيرته، وحذر من ممارسات قد تثير الخلاف بين أبناء المجتمع.
يُعد مقام الإمام النووي من المعالم الدينية والتاريخية في مدينة نوى. دفن فيه الفقيه والمحدّث محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الذي ولد عام 1233 وتوفي عام 1277 ميلادية، ويُعتبر من أبرز علماء المذهب الشافعي والحديث النبوي. انتقل النووي إلى دمشق لدراسة العلوم الشرعية، واشتهر بمؤلفاته التي ما زالت تُدرّس في المؤسسات الدينية الإسلامية، مثل "رياض الصالحين" و"الأربعون النووية" و"المنهاج في شرح صحيح مسلم" و"المجموع شرح المهذب".
ورغم أن قبره معروف منذ وفاته في القرن الثالث عشر، فإن تاريخ تشييد أول بناء فوقه غير محدد بدقة. تعرض المقام للتفجير في 7 كانون الثاني/يناير 2015 خلال الحرب السورية، واتهمت تقارير "جبهة النصرة" بالمسؤولية، بينما وثقت مصادر محلية الحادثة باعتبارها تفجيراً نفذه مجهولون. أعادت وزارة الأوقاف في حكومة النظام السابق بناء المقام عام 2021.
استقبل الموقع خلال السنوات اللاحقة وفوداً دينية من خارج سوريا، وكانت بعض الجماعات الصوفية تزوره وتقيم طقوسها فيه منذ سنوات، قبل أن يؤدي انتشار الفيديو الأخير إلى إثارة الجدل.
تستند المواقف المتباينة إلى خلافات فقهية بشأن الممارسات المرتبطة بقبور العلماء والصالحين. تجيز مدارس إسلامية زيارة القبور والدعاء للمتوفين، مع اختلاف المواقف من التبرك بالأضرحة والطقوس التي تقام عندها. تناول الإمام النووي نفسه استحباب زيارة القبور في كتابه "رياض الصالحين"، ونص في "المجموع شرح المهذب" على منع الطواف بقبر النبي محمد، وانتقد بعض الممارسات المرتبطة بمسح القبور وتقبيلها.
تضيف هذه النصوص بعداً إضافياً للنقاش، خاصة مع استناد المعترضين إلى تراث الإمام نفسه لانتقاد ما جرى عند مقامه. ورغم إعلان مديرية الأوقاف تنظيم الزيارات ومساءلة المشاركين، لم تتوفر شهادات مباشرة منهم توضح طبيعة الطقوس أو دوافعهم. استمرت التعليقات بين المطالبين بمنع هذه الممارسات والمدافعين عن زيارة المقامات.
يثير الجدل تساؤلات حول إدارة المواقع الدينية في سوريا والتعامل مع الاختلافات بين المدارس الإسلامية، خصوصاً مع وصول بعض التعليقات إلى المطالبة بهدم مقام يمثل جزءاً من تاريخ مدينة نوى، بينما يحذر آخرون من أن يؤدي الخلاف الفقهي إلى مزيد من الانقسام والتحريض بين السوريين.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة