واشنطن ترسم ملامح مرحلة ما بعد اليونيفيل: ترتيبات أمنية جديدة للجنوب اللبناني


هذا الخبر بعنوان "واشنطن ترسم ملامح مرحلة ما بعد اليونيفيل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يسود الغموض مستقبل مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بعد انسحابها المتوقع في 31 كانون الأول 2026، مع معلومات من الأمم المتحدة في نيويورك تشير إلى انسحاب تدريجي خلال عام 2027. تتباين المقاربات حول هذا الانسحاب؛ فبينما تفضل المقاربة اللبنانية والأوروبية والعربية استمرار الوجود الأممي أو إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية، تسعى المقاربة الأميركية-الإسرائيلية إلى تشكيل قوة بقيادة أميركية خارج إطار الأمم المتحدة لتنسيق الجهود بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
وقد باءت اقتراحات سابقة بالفشل، أبرزها المقترح الإيطالي لإنشاء قوة دولية أصغر حجماً لدعم الجيش اللبناني وحماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار. يتزايد قلق السلطات اللبنانية من الفراغ الأمني المحتمل، وتعمل مع حلفائها لتأمين وجود دولي بديل. لكن الأجندة الأميركية تختلف، حيث ترى في اليونيفيل تجربة فاشلة لم تمنع نشاط حزب الله في الجنوب. تعوّل الإدارة الأميركية على الترتيبات الأمنية التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل، مع تحميل الجيش اللبناني المسؤولية الأساسية.
تؤكد معطيات من واشنطن أن الإدارة الأميركية لا تعوّل على أي قوة تخلف اليونيفيل في مداهمة مواقع حزب الله أو التحقق من نزع سلاحه. وتتركز المشاورات الأميركية مع فرنسا ولبنان وإسرائيل وأطراف أخرى على هذه النقطة، حيث عرقلت واشنطن مساعي الاتحاد الأوروبي لتشكيل قوة دولية جديدة بقيادة باريس وروما. ترى الإدارة الأميركية أن الأمن الحدودي يحتاج إلى ترتيبات سيادية واضحة وفعّالة، وليس الاعتماد المستمر على قوات حفظ السلام.
رغم خيبة الأمل من المحادثات العسكرية الأخيرة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، لم تتوقف واشنطن عن البحث عن بدائل. استخلص الأميركيون أن غياب الإرادة السياسية هو العقبة الحقيقية أمام التقدم. لا يزال تنفيذ اتفاق الإطار متعثراً، وقد فشلت خطة "المناطق التجريبية" في فرّون وصريفا وزوطر الغربية بسبب استعادة حزب الله لوجوده واستغلال عودة النازحين.
المستجد في واشنطن هو استعداد إيران، الراعية لحزب الله، لربط الملف اللبناني بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة. تركز واشنطن على دور فريق التنسيق العسكري الأميركي الخاص بلبنان بقيادة الجنرال جوزاف كليرفيلد، الذي سيؤدي دوراً تنسيقياً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. يبقى السؤال حول الجهة التي ستتولى الدور الرقابي والتحقق من التزام الطرفين بتعهداتهما.
لم تنجح واشنطن في إيجاد دولة أخرى مستعدة لتولي مهمة التحقق الفعالة، مما يعني أن إسرائيل لن تقدم على أي انسحابات إضافية. أولوية السلطات اللبنانية هي تكثيف الاتصالات مع الإدارة الأميركية لتجنب الصدام بين إسرائيل وحزب الله. تتضمن الآلية المقترحة تقديم إسرائيل لمعلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ حول مواقع حزب الله، ومشاركتها عبر قنوات متفق عليها لتمكين الجيش اللبناني من إنفاذ القانون.
سيتم تجهيز فريق التنسيق العسكري الأميركي الخاص بلبنان لتلقي المعلومات الاستخباراتية ونقل الإنذارات وتنفيذ عمليات فض الاشتباك. يمكن لفريق صغير للتحقق الفني، يتشكل من دول ومنظمات وخبراء، تفتيش المواقع ذات الصلة وإصدار شهادات تؤكد خلوها من العوائق. ستنشط المباحثات بين الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين والعرب خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول لتقديم مساعدات للجيش اللبناني، مع إعطاء الأولوية للاستخبارات والهندسة والتخلص من الأسلحة.
البديل عن اليونيفيل، بالنسبة للولايات المتحدة، هو اتفاق الإطار الذي يشمل التنسيق والدور الرقابي، بانتظار الاتفاق على الدولة التي ستتولى هذه المهمة. الوضع الضاغط جنوباً وانشغال المسؤولين الإسرائيليين بتشكيل الحكومة قد يحولان دون إحراز تقدم سريع. لا عودة إلى معادلة اليونيفيل التي فقدت فعاليتها، وساعة رحيلها أصبحت حتمية بدءاً من مطلع عام 2027.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة