القاضي الحاج يكشف: السلاح جريمة بلا طائفة وتسليم عادل عيسى لدمشق تم وفق القانون


هذا الخبر بعنوان "القاضي الحاج : السلاح جرمٌ.. وعادل عيسى بات في دمشق" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار شامل هو الأول له منذ توليه منصبه، يفتح النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أوراق الملفات الشائكة التي تتقاطع في أروقة النيابة العامة التمييزية، والتي تمسّ عمق الأزمة في لبنان. تتنوع هذه الملفات بين هيبة الدولة وحصر السلاح، وحقوق المودعين وتبعات الأزمة المالية و"القرض الحسن"، وصولًا إلى ملف تحقيقات مرفأ بيروت. يؤكد الحاج على مسافة صريحة بين القضاء والتوظيف السياسي، مشددًا على أن القانون يعلو فوق الحسابات الفئوية في سبيل فرض العدالة وتطبيق النصوص التشريعية.
السلاح جريمة لا طائفة له:
يستهل مدعي عام التمييز حديثه بالحسم في ملف السلاح غير الشرعي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن الحيازة غير القانونية هي جرم يتطلب الملاحقة الفورية بغض النظر عن الجهة أو الطرف المرتكب. يقول القاضي الحاج: "حزب الله أو غيره.. الجميع سواء أمام القانون حين يتعلق الأمر بحيازة سلاح في الداخل، وأنا لست مدعيًا عامًا تمييزيًا لدى حزب الله أو أي حزب آخر في لبنان. أنا نائب عام تمييزي لدى الجمهورية اللبنانية فقط". واستشهد بوقائع ميدانية ومداهمات نُفذت بناءً على إشاراته القضائية، كما حدث في منطقة رأس النبع التي تبيّن أن المتهمين فيها ينتمون لصفوف حزب الله. وكشف عن مداهمة قامت بها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في محافظة عكار ضبطت خلالها كمية كبيرة من الأسلحة وشارك فيها 90 عسكريًا. كما تطرق إلى ادعاءات طالت عناصر فارين في قضية رأس النبع صدرت بحقهم بلاغات بحث وتحرٍّ أمام القضاء العسكري، بالإضافة إلى التعاطي الحازم مع ملفات قد تبدو بسيطة لغير المختصين مثل قضية "الدرونات" التي وردت من فرنسا عبر الإنتربول للتحقق من طبيعتها وعدم التهاون في أي خرق أمني.
تفتيش المنازل: بين المعطيات والضوابط:
حول ما يتردد عن استنابات قضائية لتفتيش المنازل والممتلكات الخاصة في الجنوب، يوضح الحاج الأطر القانونية الصارمة المنظمة لهذا الإجراء. وأجاب: "لم أتلق بعد أي طلبات رسمية حتى اللحظة بهذا الخصوص من الجيش اللبنانيّ، وفي حال ورود أي طلب فإن المعيار الوحيد لبتّه هو مدى شرعيته ووجود شبهات جدية حول تخزين أسلحة داخل تلك الممتلكات بحسب ما يرد من الجيش والأجهزة المختصة، وبناءً على ما يرد أعطي الإشارة اللازمة". وأضاف الحاج أن التمييزية تلتزم بالقرارات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء والتي تجرّم حمل السلاح خارج إطار الدولة، وهذا يعطي القضاء الحق الحصري والسيادي في تقدير وجود الجرم من عدمه بعيدًا عن التوظيف الميداني. وأكد أنه سينفذ القرار السياسي والقانون في حال وردت معلومات عن أي مخزن للسلاح في أي منطقة كانت.
تسليم عادل عيسى لدمشق:
تطرق الحوار مع الحاج إلى ملف تسليم اللواء في جيش نظام بشار الأسد عادل عيسى للسلطات السورية. قال لـ"المدن": "أنا نفذت القانون والاتفاقيات المبرمة بين لبنان وسوريا عام 1951، حيث سُلّم اللواء عيسى للسلطات السورية، وبات في دمشق منذ ليل أمس الأول". وأضاف الحاج: "قرار تسليم عيسى اتخذ بعد ورود ملفه من القضاء السوريّ، والذي تضمن الاتهامات والتوثيقات التي يُتهم بها من قبل القضاء السوريّ أثناء توليه مسؤولياته العسكرية في دير الزور والرقة، كما يتضمن الملف اعترافات تطال عيسى أدلى بها الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في دير الزور اللواء سهيل دعاس حسن علي. وأنا حققت شخصيًا مع عيسى لأكثر من ساعتين، وطلبت ضمانات من الجانب السوري حول نيله حقوقه القانونية في الدفاع عن نفسه". كما أكد أنه على تواصل مستمر مع القائم بالأعمال في السفارة السورية الدكتور إياد الهزاع انطلاقًا من التعاطي المؤسساتي بين بيروت ودمشق، ونظرًا لحجم الملفات التي تتداخل بين البلدين. وأضاف أن التواصل بينه وبين الهزاع كان مفيدًا لحلّ الكثير من الملفات مثل ملف المحكومين السوريين وملف استرداد عادل عيسى. ولدى سؤال "المدن" حول امكانيّة زيارته إلى دمشق، أجاب الحاج: "لم أتلق بعد أي دعوة من نظيري السوري، لكنّ هذا لا يعني أن التواصل منقطع".
ملف "القرض الحسن":
في ملف جمعية "القرض الحسن" ومزاعم تبييض الأموال، يضع القاضي الحاج النقاط على الحروف فيما يتعلق بصلاحيات النيابة العامة التي لا تتحرك بناءً على رغبات أو طلبات أي أحدٍ ما لم تقترن بمعطيات قانونية متماسكة. ويشترط الحاج لفتح هذا الملف ورود تقارير رسمية صادرة عن مصرف لبنان أو الأجهزة الأمنية تفيد بوجود حركة مالية مشبوهة أو شبكات لتبييض الأموال. وفي رد على الدعوات للتحرك ضد المتبرعين في "القرض الحسن"، يرفض مدعي عام التمييز الانسياق وراء الدعوات التي تطالب بملاحقة أي متبرع للجمعية، مؤكدًا أن فعل التبرع بحد ذاته لا يشكل في القانون جريمة تبييض أموال ما لم تقم دلائل ومستندات حاسمة تثبت عكس ذلك.
ملف استرداد أشرف دبور:
ولم يخلُ الحوار مع النائب العام التمييزي من التطرق إلى ملف طلب استرداد السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور. إذ يؤكد الحاج أن التسليم للجانب الفلسطيني يخضع كليًا لأحكام الاتفاقيات القضائية وقوانين العقوبات. ولفت إلى أنه في حال التوصل إلى تسوية مالية وسحب السلطة الفلسطينية لطلب الاسترداد، فإن الملف القضائي ينتهي حكمًا بالنسبة للنيابة العامة كونه نزاعًا ماليًا بين طرفين وجرى حلّه. أما ملفات التسلح أو الانشقاقات، فتبقى ضمن المتابعة الإدارية والسياسية للدولة. لكنّه يؤكد في المقابل أنه في حال لم تقبل الدولة الفلسطينية بالتسوية المطروحة حاليًا وهي أن يسدد دبور المبلغ المتهم باختلاسه للسلطات الفلسطينية وبعض الخطوات الاخرى، فإن النيابة العامة التمييزية ستمضي قُدمًا في الفترة المقبلة باستكمال إجراءات تسليم دبّور بناءً على طلب الاسترداد الوارد من رام الله.
مسافة واحدة من الجميع:
وفي تفنيده للحملات الإعلامية التي تحاول وضعه في صف طرف سياسي ضد آخر، يشدد القاضي الحاج على استقلاليته التامة ووقوفه على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية. وكشف عن استقباله بشكل عادي وفودًا من قيادات حزب الله يرأس أغلبها النائب حسين الحاج حسن للاستفسار المباشر ومتابعة ملفات في القضاء. ويقول: "إن قيادة الحزب نقلت إلي رسميًا رسائل استنكارٍ للحملات الإعلامية التي يشنها ضدي بعض المحسوبين على الحزب، وأبدت التزامها بالسقف القانوني والمؤسساتي". وتابع: "علاقتي مع الحزب عادية، أسوةً ببقية القوى السياسية ونحن على تواصل مستمر".
رياض سلامة والمودعون:
وعن المتابعة القضائية لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، يقول الحاج: "إن كل تفصيل يتعلق بوضعه الصحي والقانوني موثق بمحاضر يومية تحمي مسار التحقيق، ولم أنقله إلى سجن رومية قبل تأمين غرفةً لائقة مزودة بمستلزمات الراحة والعناية الصحية، وحتى التكييف، كما طلب طاولة وكرسيّاً وشاشة تلفاز وقمنا بتأمينها له". ونفى الحاج ممارسة أي تضييق أو ضغط بحق سلامة أثناء وجوده في المستشفى. وأوضح أن النيابة العامة أصدرت استثناءً خاصًا لإزالة قيود اليدين عنه وتسهيل دخول طبيبه الخاص، في حين جاء قرار منع زيارة عائلته كإجراء إداري ردًا على بيان اتهامي صدر عنها. ورهن رفع المنع بتقديم بيان اعتذار باسم عائلة سلامة وتوضيح حقيقة الوقائع عن المعاملة التي يلقاها رياض سلامة. أما عن أموال المودعين والمطالبات بملاحقة المصارف، يميّز الحاج بين شعبوية الإجراءات الجزائية والحلول المالية الحقيقية. ويقول الحاج: "إن لجوء القضاء لإغلاق الحسابات وإجبار البنوك على إعطاء شيكات يدفع نحو إفلاس القطاع المصرفي رسميًا ويُبدد الودائع بنسب قد تصل إلى 70 بالمئة". وبدلًا من ذلك، يدعو الحاج الطبقة السياسية ومجلس النواب إلى تحمل المسؤولية التاريخية عبر إقرار قانون الفجوة المالية و"الكابيتال كنترول" لترتيب الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف الخاصة. ويعتبر أن قذف كرة الأزمة المالية إلى ملعب القضاء مجرد هروب من الحل الجذريّ.
العفو العام وانفجار المرفأ:
يختتم القاضي أحمد رامي الحاج حواره بالتوقف عند مشروع قانون العفو العام الذي أقرّ أخيرًا. يستغرب النائب العام التمييزي من وجود نسخ متعددة ومضطربة متداولة للمشروع، وأكد أنه يترقب نشر النسخة الرسمية في الجريدة الرسمية للبدء بتطبيق آلياتها لتسريع المحاكمات وإنحاز ملفات الموقوفين والمحكومين الذين تنطبق عليهم شروط العفو. أما بشأن ملف انفجار مرفأ بيروت والقرار الاتهامي المرتقب من المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، يؤكد مدعي عام التمييز أن النيابة العامة تعكف حاليًا على إعداد مطالعتها في الأساس عبر المحامي العام القاضي محمد صعب. ويعرب الحاج عن أمله في إنجاز المطالعة قبل نهاية العام الجاري، رافضًا الاستباق أو الخوض في سيناريوهات مسبقة حول المذكرات والادعاءات بحق الـ 71 مدعى عليهم قبل صدورها بشكلٍ رسميّ، حيث اختتم بمقاربته القانونية الهادئة بالقول: "بس يجي الصبي.. منصلّي على النبي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة