لبنان على أعتاب المجهول: الانتظارات السياسية والمناورات العسكرية الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "لبنان وساعة الصفر: مهمة تحصين الداخل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدخل لبنان مرحلةً من الانتظار السياسيّ المفتوح على احتمالات التصعيد، بينما تتسارع الوقائع العسكريّة الإسرائيليّة على أيّ مسار تفاوضيّ أو دبلوماسيّ. فمع اقتراب الانتخابات الإسرائيليّة المقرّرة الثلاثاء، والانتخابات النصفيّة الأميركيّة، تبدو البلاد معلّقةً على نتائج استحقاقَين يتجاوز تأثيرهما الحدود الانتخابيّة، ليطال مستقبل المواجهة مع إيران والتوازنات الإقليميّة. وفي ظلّ تجميد الملفات الداخليّة وتعطّل مفاوضات تامبا، تواصل إسرائيل توسيع هامش حركتها العسكريّة في الجنوب، من خلال الغارات والتفجيرات وشقّ الطرقات واستحداث مهبط للمروحيّات، مما يثير تساؤلاتٍ حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان الانتظار السياسيّ يمهّد لتسويةٍ أم لمواجهةٍ أوسع.
تجميد الملفات بانتظار الانتخابات
في هذا السياق، كشفت مصادر وزاريّة لـ"المدن" أنّ البحث في الملفات السياسيّة الداخليّة قد جُمّد عمليًّا، بغضّ النظر عن أهمّيتها أو حساسيّتها، بانتظار ما ستُسفر عنه الانتخابات الإسرائيليّة في 27 تشرين الأوّل، والانتخابات النصفيّة الأميركيّة في الثالث من تشرين الثاني. ووصفت المصادر المرحلة بأنّها "ساعات حاسمة"، ليس للبنان وحده، بل للمنطقة برمّتها. ويعكس هذا الجمود حجم الارتباط بين الاستحقاقات الداخليّة والتحوّلات الخارجيّة، خصوصًا أنّ النتائج الإسرائيليّة ستحدّد موازين القوى التي ستنبثق عنها الحكومة المقبلة، فيما يُنتظر أن تكشف الانتخابات الأميركيّة عن طبيعة التوازن داخل الكونغرس، وانعكاساته على قدرة الإدارة الأميركيّة على إدارة ملفات المنطقة.
حزب الله وحسابات المواجهة مع إيران
في موازاة الانتظار الانتخابيّ، تتصاعد المخاوف من احتمال تعرّض إيران لضربة عسكريّة كبرى، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات على الجبهة اللبنانيّة. وتقول مصادر سياسيّة إنّ التساؤل الأساسيّ يتمحور حول موقف "حزب الله"، ومدى استعداده للانخراط في مواجهة جديدة دفاعًا عن إيران. غير أنّ تقديرات سياسيّة تستبعد أن يكون الحزب في صدد تكرار تجربة حرب الإسناد، في ظلّ المعطيات العسكريّة والسياسيّة الراهنة. وتذهب مصادر أخرى إلى اعتبار أنّ أيّ قرار مماثل لن يحظى بالضرورة بغطاء داخليّ، بل قد يواجه تحفّظاتٍ حتّى ضمن الثنائيّ الشيعيّ، في مؤشّرٍ إلى حجم التعقيدات التي تحكم خيارات المرحلة المقبلة.
تامبا بلا اختراق
أمّا على المسار التفاوضيّ، فأكّدت مصادر معنيّة أنّ اجتماعات تامبا لم تُفضِ إلى أيّ نتيجة فعليّة، بعدما أبدى الجانب الإسرائيليّ عدم تجاوب مع الطروحات اللبنانيّة. وبذلك، بقيت الملفات الأساسيّة عالقة، وفي مقدّمها وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي اللبنانيّة. وتشير المصادر إلى أنّ المفاوضات دخلت بدورها مرحلة انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيليّة وتشكيل الحكومة الجديدة، مما يعني عمليًّا انتقال البحث في الحلول إلى مرحلة لاحقة، من دون ضماناتٍ بشأن إمكانيّة تحقيق اختراق سياسيّ أو أمنيّ.
المناورة الإسرائيليّة: طرقات عسكريّة ومهبط للمروحيّات
لكنّ الانتظار السياسيّ لا ينسحب على التحرّكات الإسرائيليّة جنوبًا. فبالتوازي مع استمرار الغارات والتفجيرات، يكثّف الجيش الإسرائيليّ أعمال شقّ الطرقات العسكريّة واستحداث الممرّات في المناطق التي يحتلّها، في تحرّكاتٍ تُثير تساؤلاتٍ بشأن أهدافه العسكريّة بعيدة المدى. ووفق معلومات"المدن"، استحدث الجيش الإسرائيليّ طريقًا عسكريّة تربط وادي زوطر ببلدة يحمر الشقيف، بطول يتجاوز ثلاثة كيلومترات، إلى جانب إنشاء مهبط للمروحيّات في يحمر. كذلك شقّ طريقًا أخرى تربط منطقة بركة النقار بأطراف شبعا، بطول يزيد على كيلومترَين، بما يتيح تعزيز حركة الآليّات والانتشار بين المواقع العسكريّة. وتكتسب هذه الأعمال أهمّيّةً استراتيجيّة تتجاوز بعدها اللوجستيّ، إذ تتيح تسهيل خطوط الإمداد، وتسريع نقل القوّات، وتعزيز القدرة على المناورة والإنزال والإخلاء الجوّي. والأخطر أنّ إنشاء بنى تحتيّة عسكريّة من هذا النوع قد يشير، وفق تقديرات خبراء عسكريّين، إلى استعداد إسرائيليّ لتثبيت وجود طويل الأمد، أو التمهيد لعمليّات أوسع شمال المناطق المحتلّة. وبذلك، تتكرّس مفارقة سياسيّة وعسكريّة واضحة، فبينما ينتظر لبنان نتائج الانتخابات لاستئناف التفاوض، تعمل إسرائيل على تعديل شروطه الميدانيّة، بما قد يجعل أيّ تسوية لاحقة محكومةً بوقائع فرضتها القوّة.
طرابلس خارج الجمود
داخليًّا، شكّلت زيارة رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى طرابلس خرقًا نسبيًّا للجمود السياسيّ، وسط ترحيبٍ من الفعاليّات المحليّة، وتطلّع إلى ترجمة الزيارة بخطواتٍ إنمائيّة واقتصاديّة ملموسة. غير أنّ الحراك الرئاسيّ يبقى محكومًا بسقف التطوّرات الإقليميّة، في وقتٍ تتّجه فيه الأنظار إلى ما ستُنتجه صناديق الاقتراع الإسرائيليّة والأميركيّة، بينما تستمرّ إسرائيل في توسيع حضورها العسكريّ جنوبًا، بما يجعل الوقت نفسه عامل ضغطٍ إضافيًّا على لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة