لبنان
سياسة

مصير تلال علي الطاهر مرهون بالتوتر الأمريكي-الإيراني.. وكشف تفاصيل عن مقاتلي حزب الله

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
مصير تلال علي الطاهر مرهون بالتوتر الأمريكي-الإيراني.. وكشف تفاصيل عن مقاتلي حزب الله

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصير "علي الطاهر" رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية.. ومعلومات جديدة عن مقاتلي الحزب" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مصادر أمنية ونيابية مطلعة على الصراع الدائر بين «حزب الله» وإسرائيل أن الولايات المتحدة لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانخراط في مواجهة شاملة مع الحزب. هذا الموقف يفسر عدم حصول نتنياهو حتى الآن على الضوء الأخضر الأميركي للسيطرة على تلال «علي الطاهر»، رغم أن واشنطن، وفقاً للمصادر، تبرر له توسيع نطاق عملياته واعتداءاته التي تطال البلدات المجاورة للموقع. وكان آخر هذه الاعتداءات استطلاعاً للجيش الإسرائيلي بالنار على مداخل ومنافذ «التلال»، مما أدى إلى اشتباك مع عناصر من الحزب.

إصابة جنود إسرائيليين

وأشارت المصادر النيابية والأمنية إلى أن الاشتباك أسفر عن إصابة ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين، بعضهم بجروح بليغة. هذا التطور دفع الجيش الإسرائيلي إلى توسيع غاراته واستهداف مسؤولين اثنين في وحدة الرضوان التابعة لـ«حزب الله». وفي المقابل، أحجم الحزب عن تبني العملية التي أدت إلى إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولم يقدم أي معلومات حول القوة التي تصدت لمحاولات استطلاع مداخل ومنافذ التلال بالنار.

وأكدت المصادر أن نتنياهو اتهم، في رد فعل أولي، «حزب الله» بخرق وقف إطلاق النار لتبرير توسيع نطاق الغارات التي شنها جيشه على «التلال» والبلدات المحيطة بها، بما في ذلك بلدتا أنصار ودير الزهراني. وأضافت المصادر أن نتنياهو لن يتردد في شن هجوم واسع على «التلال» لو حصل على الضوء الأخضر الأميركي. من جهته، لم يستجب الحزب للنصائح التي تلقاها بإخلاء «التلال» لصالح الجيش اللبناني، معتبراً أنها تمثل خطاً أحمر لن يتنازل عنه.

ووفقاً لما أبلغه الحزب للوسطاء، فإنه يخشى من أن يؤدي إخلاؤه لـ«التلال» إلى إعادة نظر الجيش اللبناني في تموضعه فيها، مما قد يسمح للجيش الإسرائيلي بالسيطرة عليها، كما حدث عند إعادة انتشار وحداته جنوب نهر الليطاني ولاحقاً في قلعة الشقيف والبلدات المحيطة. وبدلاً من ذلك، يفضل الحزب، حسب المصادر، عدم الكشف عن الأثمان السياسية التي يطلبها مقابل إخلائه للتلال، مكتفياً بشرط انسحاب إسرائيل من الجنوب.

إخلاء المقاتلين من «علي الطاهر»

وأفادت المصادر بأن «حزب الله» نجح أخيراً، بعد محاولات عدة، في إيصال مواد غذائية إلى مقاتليه المتمركزين داخل المنشأة العسكرية تحت التلال، وذلك بعد أن أحبط الجيش الإسرائيلي محاولات سابقة لإسقاط مسيّرات كانت تحمل هذه الإمدادات. وأضاف مصدر نيابي بارز مقرب من «الثنائي الشيعي» أن الحزب تمكن أيضاً من «إجراء تبديل لقواته المتمركزة بداخلها، وبعضهم تمكن من الخروج بأمان عبر مسارب وتشعبات بعيداً عن أعين الجيش الإسرائيلي ونيرانه».

ارتباط «علي الطاهر» بإيران

ورأت المصادر أن مستقبل الوضع في المنشأة العسكرية يرتبط بشكل كبير بمصير المواجهة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، سواء كانت سلمية أم عسكرية، في ظل تصاعد الحملات المتبادلة بينهما، والتي بلغت ذروتها بانتهاء مهلة الـ60 يوماً لتطبيق «مذكرة التفاهم». وأضافت المصادر أن واشنطن لا تنوي تمديد المهلة، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تنجح جهود الوسطاء في إقناعها بمنح القيادة الإيرانية فترة زمنية أطول لبدء تطبيق ما نصت عليه «مذكرة التفاهم». وأكدت المصادر أن مجرد تمديد المهلة يعني أن واشنطن لا ترغب في انزلاق نتنياهو إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع «حزب الله»، ولن تعطيه الضوء الأخضر لشن هجوم واسع، مما سيضطره للاكتفاء بحصر المواجهة بسقف استنزاف قدرات الحزب العسكرية وحماية منشآته. أما عدم تمديد المهلة فقد يؤدي إلى تجدد الحرب الأميركية-الإيرانية، مما قد يوفر ذريعة للسيطرة على «التلال»، في حين تلوح القيادة الإيرانية بالرد على إسرائيل، وقد أبلغت قيادة «حزب الله» بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي.

ترمب يضبط الوضع بالجنوب

وأشارت المصادر إلى أن لجوء نتنياهو لاستغلال تجدد المواجهة بشن حملة عسكرية للسيطرة على «التلال» سيؤدي حتماً إلى توسيعها بدخول إيران لتخفيف الضغط على مقاتلي الحزب، مع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفضل حالياً الاكتفاء بالضغط السياسي والحصار الاقتصادي. وإلى أن تتضح نتائج التجاذبات بين نتنياهو وترمب، فإن الأخير يدعم الجهود الرامية لضبط الوضع في الجنوب ومنع إسرائيل من توسعته، بينما يقف لبنان على مشارف التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

استمرار المفاوضات

وفي هذا السياق، تصر الإدارة الأميركية على استمرار المفاوضات، وهو ما يتوافق مع رغبة رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي لا يرى مصلحة للبنان في التخلف عن المشاركة فيها، خاصة في ظل غياب البديل وافتقاد المرجعية الدولية المتمثلة بترمب لضبط أداء نتنياهو وإبقائه تحت السيطرة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الشعور السائد لدى غالبية اللبنانيين والقوى السياسية الداعمة لـ«اتفاق الإطار» هو تقديرهم بأن نتنياهو يميل لتأجيل البحث في توسيع «المناطق التجريبية» إلى ما بعد الانتخابات، كما أنه يتردد في حسم موقفه من تشكيل آلية التحقق من انتشار الجيش في «التجريبية الأولى» التي شملت بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. ورغم ذلك، يواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال جوزيف كليرفيلد، اتصالاته بين بيروت وتل أبيب، وقد التقى للمرة الثانية قائد الجيش العماد رودولف هيكل في محاولة للتوافق على الآلية.

ضابط إيطالي يرأس آلية التحقق

وحسب المعلومات، فإن تشكيل الآلية سيتصدر زيارة عون لروما والفاتيكان في الساعات المقبلة، في محاولة لإقناع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني بأن تُسند رئاسة آلية التحقق لضابط إيطالي، على أساس أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، فيما لا يزال اسم أذربيجان مطروحاً. لذلك، يواصل كليرفيلد اتصالاته المكثفة لعلّه ينجح في تأمين ولادة طبيعية لآلية التحقق قبل انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات.

شارك الخبر: