لبنان
صحة

علاجات الببتيد: بين الابتكار الواعد والمخاطر الصحية المحدقة

النهار٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٤ ص0 مشاهدة
علاجات الببتيد: بين الابتكار الواعد والمخاطر الصحية المحدقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "علاجات الببتيدات... حل سحري قد يهدّد الحياة أحياناً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تزال علاجات الببتيد تقع ضمن ما يُعرف بـ"السوق الرمادية" لعدم خضوعها لقوانين وإدارة صارمة، وعدم حصول جميعها على موافقة الهيئات الصحية الرسمية، مما يحد من إنتاجها من قبل الشركات الكبرى. وقد شهدت هذه العلاجات رواجاً كبيراً مؤخراً، حيث تم الترويج لها كحل سحري للعديد من المشكلات الصحية والجمالية، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي مع تسويقها الواسع في مجالات مثل بناء العضلات، حرق الدهون، مكافحة الشيخوخة، وتسريع التعافي. ورغم أن الاستخدامات المثبتة علمياً وطبياً تقتصر على مجالات محددة كإدارة السكري، خفض الوزن، وبعض الهرمونات ذات الوظائف الخاصة، إلا أن تعدد استخداماتها وتحولها إلى "ترند" أدى إلى فوضى في هذا المجال. في هذا السياق، اتخذت دولة الإمارات خطوات سبّاقة لفرض رقابة صارمة على إدارة وتداول الببتيدات من خلال مؤسسة الإمارات للدواء، محظورةً بذلك استخدام أو بيع أو ترويج أي منتجات تحتوي على ببتيدات غير معتمدة أو من مصادر غير مرخصة.

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء في يوليو الماضي عن اتخاذ تدابير صارمة بحق 71 مصدراً متورطاً في تسويق وبيع منتجات ببتيدية غير مرخصة لإنقاص الوزن، وإحالة 14 من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى القضاء لترويجهم المخالف للقوانين الصحية. تركزت المخالفات على منتجات ببتيدية غير معتمدة لإنقاص الوزن وخفض السعرات الحرارية. وحذرت السلطات من البيع العشوائي وشراء الأدوية والمكملات عبر الإنترنت من جهات غير مرخصة، مؤكدةً ضرورة خضوع أي مستحضرات طبية للفحوص والاعتمادات الرسمية لضمان سلامة المجتمع.

وصف الدكتور جو خوري، الاختصاصي في جراحة التجميل والترميم في لبنان ودبي، الخطوة الإماراتية بأنها سبّاقة، نظراً لأن مجال علاجات الببتيد لا يزال ضمن السوق الرمادية لغياب القوانين المنظمة له وعدم تبني شركات كبرى لإنتاجه بعد. وأشار إلى أن بعض هذه العلاجات، خاصة تلك المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في مجالات معينة، أظهرت فعالية عالية لدرجة وصفها أحياناً بالعلاجات السحرية. وقد اتخذت وزارة الصحة هذه الإجراءات الصارمة ضد المصادر غير الموثوقة التي تبيع منتجات غير مطابقة للمعايير، وتحتوي على بكتيريا وسموم قد تشكل خطراً صحياً. قانونياً، يقتصر وصف هذه العلاجات على الطبيب المختص، لكن خوري يشير إلى فوضى عارمة في هذا المجال، مع العلم أن تصنيع وتركيب الأدوية في الإمارات يخضع لرقابة مشددة.

تُعد الببتيدات وحدات بروتينية تعمل كإشارات ذكية تحفز الخلايا على أداء وظائف معينة، مثل تجدد الأنسجة، تحفيز الأيض لخفض الوزن، مكافحة الالتهابات، تنمية العضلات، وتعزيز الرغبة الجنسية. وأوضح خوري أن الإنسولين، على سبيل المثال، هو هرمون ببتيدي، ولكل ببتيد وظائفه وأدواره المحددة في الجسم. وأكد أن علاجات الببتيد لها تأثير إيجابي رائع على الالتهابات، وتساعد في خفض مستويات الدهون الحشوية، وتعزز الرغبة الجنسية، وقد حازت بعضها موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في هذا المجال، بما في ذلك علاجات GLP-1 للتنحيف. ومع ذلك، يبقى الشرط الأساسي هو أن تكون هذه العلاجات تحت إشراف طبيب مختص، وأن يتم وصفها إما عن طريق الحقن، الكريمات، أو العقاقير الفموية. ونظراً لعدم خضوعها لقوانين صارمة، وعدم حصول جميعها على موافقة الهيئات الصحية، تبقى في السوق الرمادية. وفي غياب براءات الاختراع، تنتشر شركات إنتاج متعددة في كل بلد، مما قد يؤدي إلى الفوضى في ظل غياب القوانين الصارمة، حتى في الولايات المتحدة حيث لا تزال أغلب هذه العلاجات تعتبر ضمن السوق الرمادية لعدم وجود إدارة واضحة لها أو ترخيص شامل. وقد أزالت الـFDA الحظر عن 6 من 7 علاجات كانت محظورة، بينما هي مرخصة في فرنسا وتخضع للدراسات. تظل الشروط الأساسية لوصف علاجات الببتيد هي معرفة مصدرها والاعتماد على طبيب مختص لتجنب وصفها بشكل عشوائي، مما يضمن الاستفادة من مزاياها ووظائفها المثبتة الفعالية.

إلى جانب الفوائد المحتملة، هناك مخاطر غير متوقعة مرتبطة بعلاجات الببتيد. قد يتم استبدال العلاج بسائل لا فعالية له ولا خطورة، وهو ما لا يهدد الحياة. لكن الخطر الأكبر يكمن في استبدال العلاج بمستحضر له آثار جانبية خطيرة، والتي لا تكون مرتبطة بعلاج الببتيد نفسه بل بالمادة البديلة. وتزداد الخطورة عند الحصول على هذه العلاجات من مصادر غير موثوقة، حيث قد يتم استبدال علاج الببتيد بسم الزرنيخ، أو عند الحصول على جرعة زائدة. ومن الحالات الخطيرة التي تهدد الحياة هي استبدال علاج الببتيد بالإنسولين، مما يؤدي إلى هبوط حاد في مستوى السكر في الدم.

شارك الخبر: