الإمارات: الإقامة الذهبية.. جسر استثماري لجذب الثروات العالمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "كيف حوّلت الإمارات الإقامة الذهبية إلى أداة لجذب المستثمرين والثروات العالمية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الإقامة الذهبية وحدها المحرك الرئيسي لصعود دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة مفضلة لأصحاب الثروات، بل أضافت عنصراً جوهرياً إلى بيئتها الاستثمارية يتمثل في الاستقرار القانوني والعائلي طويل الأجل. فعندما يشتري مستثمر أجنبي عقاراً في دبي بقيمة مليوني درهم (حوالي 545 ألف دولار أمريكي)، فإنه لا يحصل على مجرد شقة أو فيلا، بل يكتسب استقراراً يتيح له إدارة أعماله، وإسكان أسرته، وبناء علاقات متينة مع اقتصاد يتزايد دوره كحلقة وصل حيوية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. هذه هي الفكرة الأساسية وراء الإقامة الذهبية في الإمارات: تحويل المستثمر من مجرد صاحب مال عابر إلى مقيم لديه الدافع والوقت الكافي لنقل جزء من حياته وأعماله إلى الدولة. ومع استقرار الأسرة، والتحاق الأبناء بالمدارس والجامعات، وتأسيس المستثمر لشركة أو مكتب عائلي، يتعمق ارتباطه بالاقتصاد المحلي بما يتجاوز مجرد صفقة عقارية.
بدأ تطبيق نظام الإقامات الطويلة في عام 2019، مستهدفاً فئات المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب والتخصصات العلمية. وفي عام 2022، شهد النظام توسعاً وتخفيضاً لبعض الحدود الاستثمارية، ليصبح مبلغ مليوني درهم هو الأساس لمساري الاستثمار العام والعقاري، بديلاً عن الشروط الأعلى التي كانت سارية في المرحلة الأولى. لا تقتصر جاذبية الإقامة الذهبية على مدتها فحسب، بل تمتد إلى استقلاليتها عن الوظيفة والكفيل المحلي. تُمنح الإقامة لمدة خمس أو عشر سنوات، حسب الفئة والمسار والإمارة، وتُجدَّد شريطة استمرار توافر الشروط. كما تتيح لحاملها العيش والعمل والدراسة والاستثمار، وكفالة الزوج أو الزوجة والأبناء، والبقاء خارج الدولة لأكثر من ستة أشهر دون فقدان الإقامة، وهي ميزة عملية للمستثمرين الذين تتوزع أعمالهم بين عدة بلدان.
أصبح العقار البوابة الأكثر وضوحاً للانضمام إلى هذا البرنامج. ففي دبي، تتيح دائرة الأراضي والأملاك للمستثمر الذي يملك عقاراً أو أكثر بقيمة شراء لا تقل عن مليوني درهم التقدم بطلب للحصول على إقامة لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد. ويُقبل العقار المرهون إذا أثبت المصرف أن المدفوع من قيمته بلغ مليوني درهم. وتتزامن الإقامة الذهبية مع تدفقات استثمارية كبيرة إلى السوق العقارية. ففي عام 2023، ضخ المستثمرون الأجانب 276.28 مليار درهم (حوالي 75.2 مليار دولار) في عقارات دبي عبر نحو 123 ألف استثمار. وخلال النصف الأول من عام 2025، بلغت قيمة استثماراتهم 228.35 مليار درهم (حوالي 62.2 مليار دولار). ورغم أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة حصول جميع هؤلاء على إقامة ذهبية، أو أن الإقامة وحدها كانت الدافع للشراء، إلا أنها تكشف عن التآزر بين العقار والإقامة؛ حيث يوفر الأول أصلاً قابلاً للاستخدام أو التأجير، بينما تمنح الثانية المستثمر الاستقرار اللازم للتفكير في إقامة أطول داخل الدولة.
ارتباط وثيق بالاقتصاد: لم يكن لهذه الأداة أن تحقق أثرها بمعزل عن البيئة المحيطة بها. فقد تزامنت الإقامات الطويلة مع السماح للأجانب بامتلاك الشركات بالكامل في معظم الأنشطة، وتوسع المناطق الحرة، وتطور الخدمات المصرفية والقانونية، وسهولة الوصول إلى أسواق المنطقة. وتظل البيئة الضريبية عنصراً مهماً في هذه الجاذبية، حيث لا تفرض الإمارات ضريبة دخل اتحادية على رواتب الأفراد، ولا يُعامل دخل الاستثمار الشخصي أو العقاري، في حد ذاته، كنشاط خاضع لضريبة الشركات. ومع ذلك، لا يعني ذلك غياب الضرائب؛ فالأعمال والشركات تخضع للقواعد الضريبية النافذة، كما تُفرض ضريبة القيمة المضافة. ويتجلى الارتباط الأعمق بالاقتصاد في نمو مؤسسات إدارة الثروات. ففي نهاية عام 2025، بلغ عدد الكيانات المرتبطة بالعائلات في مركز دبي المالي العالمي 1289 كياناً، بزيادة سنوية بلغت 61%، بالإضافة إلى 1115 مؤسسة عائلية. هذه المؤسسات لا تقتصر على شراء العقارات، بل تدير الأصول وتنظم الاستثمارات وانتقال الثروة بين الأجيال. ويقدر تقرير
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد