تلال علي الطاهر: هل تحسمها إسرائيل أم يقود بري مفاوضات لتجنب معركة مكلفة؟


هذا الخبر بعنوان "كليرفيلد وكلمة السر: حسم في علي الطاهر أم تفاوض يقوده بري؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير زيارة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان، وتوجيهاته للجيش بالبقاء لفترة طويلة، إلى استعداد تل أبيب لعملية عسكرية جديدة تستهدف تلال علي الطاهر والدبشة والطهرة، وهي سلسلة تلال ذات موقع استراتيجي تعتبرها إسرائيل مقر القيادة العسكرية لحزب الله في الجنوب، ويعتقدون أنها تضم ضباطاً كباراً من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله ومقاتلين من جنسيات أخرى. هذه التلال لها أهمية استراتيجية ورمزية، فهي تشرف على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها، وسقوطها يفتح الباب أمام دخول المدينة. كما أنها تشرف على جبل الريحان وإقليم التفاح. بالتوازي مع ذلك، يحاول الإسرائيليون تكثيف العمليات في القطاع الغربي، في مجدل زون والمنصوري، للسيطرة بالنار على الطريق المؤدي إلى مدينة صور، مما يجعل المدينة ساقطة عسكرياً.
ماذا سيفعل الحزب؟
تواصل القوات الإسرائيلية التقدم باتجاه تلال علي الطاهر، وتسعى لمحاصرتها برياً من جهات متعددة، خاصة من كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وإكمال الحصار الجوي عليها. تشير التسريبات الإسرائيلية إلى سد بعض فتحات الأنفاق، بينما تشير معطيات أخرى إلى أن الحزب لا يزال قادراً على التحرك وإيصال خطوط الإمداد بصعوبة، ولا يزال لديه منافذ إلى المنشأة العسكرية. يعتمد الإسرائيليون استراتيجية الضغط الأقصى لمحاصرة مسؤولي ومقاتلي الحزب في الموقع، بهدف دفعهم للخروج أو التفاوض.
قناة تفاوض؟
عرضت إسرائيل مراراً على الحزب إخلاء المنشأة مقابل تسليمها للجيش اللبناني، لكن الحزب رفض ذلك قاطعاً. لا تزال هناك محاولات عديدة لحل هذه العقدة بالتفاوض لتجنب معركة عسكرية مكلفة قد تفجر الجبهة بالكامل. حتى الآن، لا توجد جهة قادرة على التفاوض جدياً؛ فحزب الله يرفض أن تفاوض عنه الدولة اللبنانية، والدولة غير قادرة على دفع الجيش لتسلم المنشأة دون موافقة الحزب، كما أن الجيش لا يريد الصدام مع الحزب. هناك خشية من أن تقدم إسرائيل على دخول المنشأة إذا خرج منها الحزب وتسلمها الجيش اللبناني.
يبقى الاحتمال الأخير هو فتح قناة تفاوض جانبية، قد يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكنها سترتبط بمطالب متعددة، منها خروج الحزب من المنشأة وتسلمها للجيش اللبناني مقابل ضمانات بعدم دخول الإسرائيليين إليها، بالإضافة إلى مطالب أخرى مثل تثبيت وقف النار ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب. لكن هذا الأمر يبدو صعباً للإسرائيليين، خاصة قبل الانتخابات.
سيناريوهات الميدان
تشير العمليات العسكرية الإسرائيلية بوضوح إلى رفض وقف النار وتقديم تنازلات للبنان، رغم المساعي الأميركية لإنقاذ المفاوضات. يعمل الإسرائيليون على تغيير معالم الجنوب وفتح طرق عسكرية جديدة، مما يشير إلى استعداد لاحتلال طويل الأمد أو التجهيز لمعركة مقبلة، خاصة مع قناعة الكثيرين بأن إسرائيل لن تتخلى عن المطالبة بتفكيك بنية حزب الله العسكرية في جبل الريحان وإقليم التفاح، وأن الجيش الإسرائيلي سيقوم بالمهمة إذا لم تفعل الدولة اللبنانية ذلك. وقد عمل الإسرائيليون على شق 5 طرق تربط جنوب الليطاني بشماله، يمكن استخدامها لتوسيع العملية العسكرية.
إقناع بالمناطق التجريبية
تزامنت زيارة كاتس إلى جنوب لبنان مع تسريبات إسرائيلية تفيد بتوجيهات للجيش بالاستعداد لتصعيد العمليات في تلال علي الطاهر، بهدف ممارسة الضغط العسكري الأقصى على الحزب للتفاوض أو خوض المعركة. كما تزامنت الزيارة مع زيارة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد إلى بيروت ومساعيه لإنقاذ المفاوضات. ورغم رفض الإسرائيليين البحث بمناطق تجريبية جديدة، عمل كليرفيلد على إقناع المسؤولين بالمشاركة في المفاوضات وعرض المناطق التجريبية المقترحة. تركز البحث أيضاً على آليات التحقق والدول المعنية بها وكيفية تطبيقها، وهي أمور ستناقش في جلسة التفاوض الثامنة.
جعبة كليرفيلد
حمل كليرفيلد مقترحات لبنانية حول المناطق التجريبية وآلية التحقق، ودور الجيش الأميركي في التثبت منها، وأن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية بل متابعة الوضع عن كثب. كما اطلع على تقارير حول خرق إسرائيل للاتفاق وعرقلة عمل الجيش اللبناني واستمراره في عمليات التدمير. سيتواصل كليرفيلد مع الإسرائيليين بشأن المقترحات اللبنانية ويعود بالأجوبة اليوم الجمعة. تفضل إسرائيل أن تلعب بريطانيا وأميركا الدور الرئيسي في آلية التحقق، ولا تمانع بدور إيطاليا، بينما تعتبر الدول الأوروبية أن أي دور أوروبي يجب أن يكون منسقاً بين دول الاتحاد الأوروبي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة