لبنان
سياسة

جولة كليرفيلد في بيروت تفشل في تحقيق المطالب اللبنانية وسط شروط إسرائيلية تعجيزية

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٨ ص0 مشاهدة
جولة كليرفيلد في بيروت تفشل في تحقيق المطالب اللبنانية وسط شروط إسرائيلية تعجيزية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جولة كليرفيلد تزامنت مع شروط إسرائيلية تطيح بمناطق تجريبية جديدة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تسفر زيارة الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت، عقب توجهه إلى تل أبيب، عن تحقيق المطالب اللبنانية، حيث أكدت المصادر أن لا مناطق تجريبية جديدة ستُمنح قبل استيفاء إسرائيل لشروطها. وقد جدد هيكل مطلبه بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف البلدات اللبنانية، دون أن يقدم كليرفيلد أي وعود بذلك.

حملت زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCGL4L)، الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، دلالات هامة، خاصة وأنها جاءت بعد الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تعثرت في تحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها وقف الاعتداءات والتجريف للبلدات الجنوبية. وكان السفير الأمريكي في لبنان، ميشال عيسى، قد استبق الجولة السابعة في روما بالتأكيد على ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية وإحراز تقدم عملي. هذا الإعلان قطع الطريق على مطالبة لبنان بـ بنت جبيل أو الخيام كمنطقتين تجريبيتين، حيث واجهت هذه المطالب رفضاً مزدوجاً من الوفدين الأمريكي والإسرائيلي، وفقاً لمصادر الوفد اللبناني لصحيفة "النهار"، التي أكدت أن "كلام السفير عيسى كان واضحاً قبل انطلاق جولة المفاوضات".

نتائج غير مشجعة

جاءت زيارة الجنرال الأمريكي في أعقاب النتائج غير المشجعة للجولة السابعة في روما، وما ساد من أجواء لدى الوفد المفاوض والمصادر الرسمية حول عدم تحقيق نتائج عملية، لا سيما فيما يتعلق بوقف الاعتداءات والتجريف للبلدات اللبنانية، ووقف التهديد الإسرائيلي بمنع أهالي بلدة المنصوري من العودة إليها. كما استمرت الاستفزازات الإسرائيلية في زوطر الغربية، حيث دخل الجيش اللبناني في 21 تموز/يوليو الفائت، ومنعه الجيش الإسرائيلي من الانتشار في كامل أحيائها عبر إقامة ساتر ترابي وفصل جزء منها وضمّه إلى زوطر الشرقية، فضلاً عن إطلاق النار باتجاه عناصر الجيش.

وقد لوّح لبنان بعدم الذهاب إلى الجولة الثامنة قبل أن يصف السفير عيسى المفاوضات الأخيرة في روما بالإيجابية، وهو ما أدى إلى تغيير الموقف اللبناني. حضرت كل هذه التعقيدات في لقاءات كليرفيلد في بيروت، مع عدم الاتفاق على آلية للتحقق من تنفيذ الجيش اللبناني لمهماته في المناطق التجريبية. وتزامن ذلك مع إصدار الجيش اللبناني بياناً أكد فيه أن استمرار "قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية - النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال ومنازل في البلدة، يؤكد مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية ومنع إرساء الاستقرار. في الوقت نفسه، يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعوق استكمال انتشاره وعودة الأهالي".

موقف الجيش واضح

موقف الجيش واضح لجهة ضرورة وقف الاعتداءات وتجريف البلدات الجنوبية، وكذلك وقف الاعتداءات التي تحول دون عودة الأهالي إلى بلدة المنصوري (خارج ما يعرف بالمنطقة الصفراء). كما أن الجيش لا يوافق على أي آلية تحقيق ينفذها الجانب الإسرائيلي بنفسه، في ظل عدم رغبة الجانب الأمريكي في القيام بهذه المهمة، مما يعني إضاعة مزيد من الوقت الذي يطيل أمد الاحتلال، عبر الاستعانة بدول أخرى مثل سويسرا وإيطاليا وبريطانيا وإندونيسيا، وما يتطلبه ذلك من إجراءات عملية قد تستغرق أشهراً.

وبحسب المعطيات المتوفرة عن لقاءات كليرفيلد في بيروت، فقد استمع إلى شرح مفصل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن الأوضاع في جنوب لبنان والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي. يأتي هذا بعد أكثر من 3 أسابيع على انتشار الجيش في زوطر الغربية، وتعزيز انتشاره في فرون وصريفا اللتين لم يدخلهما الإسرائيلي. لكن الثابت في الموقف اللبناني هو أن الجيش ينفذ ما هو وارد في الاتفاق الإطاري، بينما الجانب الإسرائيلي ليس فقط متنكراً لالتزاماته، بل يمعن في تصعيد اعتداءاته. وبالتالي، فإن خلاصة ما سمعه كليرفيلد تتمثل في ضرورة ممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ووقف اعتداءاتها، بما يسمح للجيش اللبناني بتنفيذ مهماته كاملة. ويعمل الجيش حالياً في زوطر الغربية على إزالة مخلفات الاحتلال من ذخائر غير منفجرة وتفخيخات سبق للإسرائيلي أن وضعها في منازل البلدة، فضلاً عن تنفيذه مهماته بموجب الاتفاق الإطاري كلياً، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على البلدة، وكان آخرها مساء الأربعاء بتفجير درونات قرب كنيسة البلدة.

شروط إسرائيلية تعجيزية

من الواضح أن الجانب الإسرائيلي يضع شروطاً تعجيزية أمام الجيش، ليس أولها استمراره بالاعتداءات وعدم توفير القاعدة المناسبة لتطبيق بنود الاتفاق الإطاري، بل تصل إلى وضع الجيش في مواجهة عناصر "حزب الله" من خلال طرح متكرر لدخول الجيش منشأة علي الطاهر. هذا التصرف الإسرائيلي يطيح أي مطالبة لبنانية بمناطق تجريبية جديدة، ويبقي الاحتلال قائماً لأمد بعيد، وهو ما عبّر عنه صراحة وزير الحرب الإسرائيلي. وتتوسط زيارة كليرفيلد الطريق إلى مفاوضات روما-3، وسط عدم حماسة لبنانية سابقة للمشاركة فيها قبل تحقيق المطالب، وأبرزها وقف الاعتداءات والتجريف والتدمير. وفي المقابل، لا يبدي الجانب الإسرائيلي حماسة لاستكمالها ما دام غير مستعجل للقيام بأي خطوة إيجابية تجاه لبنان قبل الانتخابات نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل. ولم يُعرف بعد ما إذا كان الجنرال الأمريكي قد دفع باتجاه تثبيت مشاركة لبنان في الجولة الثامنة للمفاوضات المباشرة، وإن كان السفير عيسى هو من يتولى الأمر، لكن المؤشرات تشي بأن لبنان سيذهب للتفاوض على الرغم من شروطه السابقة بوقف الاعتداءات.

شارك الخبر: