الإقامات الاستثمارية: الدول العربية تتسابق لجذب الثروات العالمية ببرامج مغرية


هذا الخبر بعنوان "الإقامة أصل استثماري: العرب يدخلون سباق جذب الثروات العالمية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الدول العربية تتنافس فقط على جذب الاستثمارات، بل امتد السباق ليشمل جذب مكان إقامة المستثمر وعائلته ورأس ماله. فمن مليوني درهم في الإمارات للحصول على إقامة، إلى 250 ألف دولار للجنسية المصرية، أصبحت الإقامة أداة اقتصادية تتجاوز كونها مجرد إجراء إداري.
قبل سنوات، كان المستثمر الأجنبي يركز على الضرائب والعائد الاقتصادي وسهولة تأسيس الشركات عند النظر في سوق عربية. أما اليوم، فقد أضيف سؤال جوهري: ماذا أحصل مقابل نقل جزء من ثروتي إلى هذا البلد؟ هذا التحول أدى إلى نشوء سوق متنامية تحت عنوان "الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار" في المنطقة العربية، لكنها ليست سوقاً موحدة.
تتنوع العروض بين دول تقدم إقامة طويلة مرتبطة بعقار أو استثمار، وأخرى تمنح إقامة دائمة، بينما تذهب دول محدودة مثل مصر والأردن إلى مسارات قد تنتهي بالحصول على الجنسية نفسها. هذا التباين يعكس نظرة كل دولة للمستثمر الذي تسعى لاستقطابه: هل هو مالك عقار، صاحب شركة، مستثمر طويل الأجل، أم مواطن جديد يرتبط اقتصادياً بالدولة؟
في دول الخليج، يتضح الاتجاه نحو منح الإقامة طويلة الأجل كجائزة أساسية، وليس جواز السفر. تقدم الإمارات نموذجاً رائداً، حيث يمكن للمستثمر في الاستثمارات العامة الحصول على "الإقامة الذهبية" لمدة عشر سنوات باستثمار لا يقل عن مليوني درهم. أما الاستثمار العقاري بنفس القيمة فيمنح إقامة لمدة خمس سنوات. تتميز الإقامة الذهبية بعدم الحاجة إلى كفيل، والسماح بكفالة أفراد الأسرة، ومرونة أكبر في البقاء خارج الدولة مقارنة بالإقامات التقليدية. فلسفة البرنامج تكمن في منح المستثمر استقراراً ومرونة عالية لجعله الإمارات مركزاً لأعماله وحياته العائلية، دون شراء الجنسية.
السعودية، من جانبها، اعتمدت نموذجاً أكثر ارتباطاً بالنشاط الاقتصادي الفعلي. فمن خلال برنامج "الإقامة المميزة"، يمكن لمستثمر الأعمال الحصول على إقامة مميزة دائمة إذا استثمر 7 ملايين ريال سعودي على الأقل في أنشطة اقتصادية داخل المملكة، مع توظيف عشرة أشخاص والحفاظ على الاستثمار والوظائف لمدة عامين. أما المسار العقاري فيتطلب امتلاك أو الانتفاع بعقار سكني بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريال، مع ربط الإقامة باستمرار الملكية أو الانتفاع.
تدخل البحرين المنافسة عبر بوابة العقار، حيث يؤهل امتلاك عقارات بقيمة 200 ألف دينار بحريني على الأقل للحصول على إقامة ذهبية لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد. تقدم عُمان نموذجاً أكثر تنوعاً، يبدأ بحد استثماري من 200 ألف ريال عُماني مقابل إقامة قابلة للتجديد لعشر سنوات. تشمل خيارات التأهل شراء العقار، تأسيس الشركات، الاستثمار في الأسهم والسندات والودائع المصرفية، بالإضافة إلى مسارات مرتبطة بتوفير وظائف للعُمانيين. هذا التنوع يعكس تحولاً في فلسفة برامج الإقامة، حيث لم يعد المستثمر المطلوب مجرد مشتري شقة فاخرة، بل قد يكون صاحب شركة أو مودعاً مصرفياً أو مستثمراً في سوق رأس المال.
تعتمد قطر على العقار كأحد المداخل الأساسية، حيث يتيح شراء عقار بقيمة لا تقل عن 730 ألف ريال قطري لغير القطري الحصول على إقامة عقارية بدون كفيل. رفع الاستثمار إلى 3.65 ملايين ريال (نحو مليون دولار) يمنح إقامة عقارية بامتيازات مماثلة للإقامة الدائمة في مجالات الصحة والتعليم والاستثمار، مع شرط الإقامة 90 يوماً سنوياً على الأقل.
خارج النموذج الخليجي، تظهر الأردن ومصر ببرامج أكثر جرأة. في الأردن، لا تتوقف الحوافز عند الإقامة. فمنذ تعديلات تموز/يوليو 2026، تبدأ الإقامة العقارية القابلة للتجديد لخمس سنوات من 150 ألف دينار (خارج محافظة العاصمة)، مع ارتفاع الحدود حسب الموقع وطريقة الشراء. الأهم هو وجود مسارات للجنسية، يبدأ أحدها من إنشاء مشروع جديد بقيمة 500 ألف دينار (خارج العاصمة) أو 700 ألف دينار (داخلها) مع شروط توظيف للأردنيين. كما يوفر استثمار 1.5 مليون دينار في الأسهم الأردنية مساراً للجنسية بشروط احتفاظ محددة.
تقدم مصر النموذج العربي الأكثر وضوحاً للجنسية مقابل الاستثمار، عبر أربعة مسارات: مساهمة غير مستردة بقيمة 250 ألف دولار للخزانة العامة، شراء عقار بـ300 ألف دولار، الاستثمار في مشروع بـ450 ألف دولار، أو إيداع 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات. وتستغرق إجراءات منح الجنسية عادة ما بين ستة أشهر و12 شهراً. الفرق الجوهري هنا هو أن المستثمر في معظم البرامج الخليجية يدفع للحصول على حق الإقامة والاستقرار، بينما في الحالة المصرية، يمكن أن يكون المقابل النهائي هو الجنسية نفسها.
تكشف هذه الخريطة عن سوق عربية تتشكل بسرعة، تنقسم عملياً إلى ثلاث درجات: إقامة طويلة، إقامة دائمة، وجنسية استثمارية. من إقامة عقارية تبدأ من 730 ألف ريال قطري أو 150 ألف دينار في الأردن، وصولاً إلى الإقامة الدائمة السعودية والجنسية الاستثمارية في مصر والأردن، تستخدم الدول العربية وضع الإقامة القانوني كأداة للمنافسة على المستثمر العالمي.
المفارقة الجديدة في عالم الاستثمار هي أن العقار لم يعد الأصل الوحيد الذي يشتريه المستثمر؛ الإقامة نفسها أصبحت جزءاً من الصفقة. بالنسبة لصاحب الثروة المتنقلة، لم يعد السؤال أين يضع أمواله فقط، بل أين يستطيع أن يعيش، وينقل عائلته، ويؤسس أعماله، ويحتفظ بخيار بديل إذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو السياسية في بلده الأصلي. لذا، فإن سباق الإقامة والجنسية ليس ملف هجرة بقدر ما هو فصل جديد من المنافسة الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد