أوروبا تعيد تعريف الإقامة الاستثمارية: نهاية عصر "التأشيرة الذهبية" التقليدية وبداية شروط جديدة


هذا الخبر بعنوان "أوروبا تلغي "التأشيرة الذهبية": ماذا يحدث لبرامج الإقامة بالاستثمار؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد أوروبا وجهة سهلة للحصول على "جواز سفر ثانٍ" أو إقامة طويلة الأمد بمجرد شراء عقار. ففي السنوات الأخيرة، بدأت القارة العجوز في إعادة صياغة قواعد الهجرة الاستثمارية، مدفوعة بأزمة السكن، ومخاوف غسل الأموال والتهرب الضريبي والأمن، بالإضافة إلى موقف أوروبي متشدد تجاه تحويل الجنسية إلى سلعة. ومع ذلك، فإن القول بأن أوروبا أنهت برامج "التأشيرة الذهبية" بالكامل ليس دقيقاً. ما انتهى عملياً هو نموذج الجنسية المباشرة مقابل المال، بينما تستمر برامج الإقامة الاستثمارية في عدد من الدول، لكن بشروط أكثر صرامة واستثمارات مرتبطة بشكل أوثق بالاقتصاد الحقيقي.
شهد نيسان/أبريل 2025 تحولاً بارزاً عندما قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن برنامج مالطا لمنح الجنسية مقابل الاستثمار يتعارض مع قانون الاتحاد، مؤكدة أنه لا يمكن التعامل مع جنسية دولة أوروبية وحقوقها داخل الاتحاد كسلعة تجارية.
دول أغلقت الباب:
البرتغال واليونان: لا إلغاء بل تغيير للقواعد
مالطا وقبرص: الإقامة تبقى والجنسية ترحل
دول لا تزال تريد أموال المستثمرين:
فرنسا: حالة تستحق الانتباه
تتطلب بطاقة الإقامة الفرنسية ضمن مسار Talent – Economic Investment استثماراً لا يقل عن 300 ألف يورو في أصول ثابتة مادية أو غير مادية، مع خلق وظائف أو الحفاظ عليها. وهذا يمثل الاتجاه الذي تسير فيه أوروبا، حيث لا يمنح شراء عقار وحده تأشيرة، بل الاستثمار الإنتاجي المؤهل مع أثر وظيفي.
ألمانيا وبلجيكا: المال وحده لا يكفي
في ألمانيا، ينظر قانون الإقامة إلى المشروع التجاري نفسه ومدى جدواه وتأثيره في العمالة والابتكار. أما بلجيكا، فيحتاج غير الأوروبي الذي يريد تأسيس عمل حر إلى بطاقة مهنية قبل التقدم للحصول على تأشيرة إقامة طويلة، ولا يؤدي شراء عقار أو إيداع مبلغ محدد تلقائياً إلى الحصول على الإقامة.
لوكسمبورغ: قصة غالباً ما تُهمَل
تقدم لوكسمبورغ برنامج إقامة للمستثمرين يركز على استقطاب رأس المال المنتج، ويتضمن خيارات مثل استثمار 500 ألف يورو في شركة قائمة أو إنشاء شركة جديدة مع خلق خمس وظائف على الأقل، أو 3 ملايين يورو في هيكل لإدارة الأموال، أو 20 مليون يورو كوديعة لدى مؤسسة مالية. ولا يدخل شراء العقار ضمن الاستثمارات المؤهلة.
سويسرا: حالة خاصة
لا تملك سويسرا تأشيرة ذهبية وطنية شبيهة ببرامج الاتحاد الأوروبي، لكن الأثرياء من خارج الاتحاد الأوروبي يمكنهم الحصول على الإقامة في بعض الكانتونات استناداً إلى مصلحة مالية أو ضريبية كبيرة، ويرتبط هذا أحياناً بنظام الضرائب المقطوعة (Lump-Sum Taxation).
خلاصة: أوروبا لا تغلق الباب أمام المستثمر الأجنبي، بل تغير نوع المستثمر المطلوب. التحول ليس نهاية "التأشيرة الذهبية"، بل هو نهاية حقبة "ادفع واشترِ جوازاً" وتراجع نموذج "اشترِ عقاراً واحصل على إقامة". الاتجاه الجديد يفضل رأس المال الذي يمكن التحقق من مصدره، والاستثمارات التي تصب في الشركات والصناديق والابتكار والوظائف والبحث العلمي، مع تشديد التدقيق الأمني والمالي. الباب أصبح أضيق وأغلى، ولم يعد المال وحده كافياً للدخول.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد