لبنان
اقتصاد

أوروبا تعيد تعريف الإقامة الاستثمارية: نهاية عصر "التأشيرة الذهبية" التقليدية وبداية شروط جديدة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ م0 مشاهدة
أوروبا تعيد تعريف الإقامة الاستثمارية: نهاية عصر "التأشيرة الذهبية" التقليدية وبداية شروط جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أوروبا تلغي "التأشيرة الذهبية": ماذا يحدث لبرامج الإقامة بالاستثمار؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد أوروبا وجهة سهلة للحصول على "جواز سفر ثانٍ" أو إقامة طويلة الأمد بمجرد شراء عقار. ففي السنوات الأخيرة، بدأت القارة العجوز في إعادة صياغة قواعد الهجرة الاستثمارية، مدفوعة بأزمة السكن، ومخاوف غسل الأموال والتهرب الضريبي والأمن، بالإضافة إلى موقف أوروبي متشدد تجاه تحويل الجنسية إلى سلعة. ومع ذلك، فإن القول بأن أوروبا أنهت برامج "التأشيرة الذهبية" بالكامل ليس دقيقاً. ما انتهى عملياً هو نموذج الجنسية المباشرة مقابل المال، بينما تستمر برامج الإقامة الاستثمارية في عدد من الدول، لكن بشروط أكثر صرامة واستثمارات مرتبطة بشكل أوثق بالاقتصاد الحقيقي.

شهد نيسان/أبريل 2025 تحولاً بارزاً عندما قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن برنامج مالطا لمنح الجنسية مقابل الاستثمار يتعارض مع قانون الاتحاد، مؤكدة أنه لا يمكن التعامل مع جنسية دولة أوروبية وحقوقها داخل الاتحاد كسلعة تجارية.

دول أغلقت الباب:

  • إسبانيا: أنهت نظام تأشيرة المستثمر بالكامل في 3 نيسان/أبريل 2025، بما في ذلك المسار العقاري الذي كان يتطلب شراء عقار بقيمة 500 ألف يورو، وذلك في ظل أزمة سكن وارتفاع الأسعار.
  • أيرلندا: أوقفت استقبال الطلبات الجديدة ضمن برنامج المستثمر المهاجر منذ شباط/فبراير 2023، بعد أن استقطب البرنامج استثمارات تقارب 1.25 مليار يورو.
  • هولندا: أنهت برنامج المستثمرين الأجانب في نيسان/أبريل 2024، نظراً لمحدودية أثره الاقتصادي وقلة استخدامه، والمخاوف المتعلقة بإساءة الاستفادة منه.
  • بريطانيا: أغلقت تأشيرة Tier 1 Investor في شباط/فبراير 2022 بسبب مخاوف تتعلق بالأموال غير المشروعة والفساد والأمن القومي.

البرتغال واليونان: لا إلغاء بل تغيير للقواعد

  • البرتغال: لم يُلغَ برنامج "التأشيرة الذهبية"، لكن العقار خرج من المعادلة منذ إصلاحات عام 2023. في عام 2026، يمكن للمستثمر التأهل عبر استثمار 500 ألف يورو في صناديق غير عقارية، أو مبلغ مماثل في البحث العلمي، أو 250 ألف يورو في مشاريع ثقافية، بالإضافة إلى خلق الوظائف والاستثمار في الشركات.
  • اليونان: لا تزال تسمح بالاستثمار العقاري، لكنها رفعت الحد الأدنى إلى 800 ألف يورو في مناطق رئيسية مثل أتيكا وثيسالونيكي وميكونوس وسانتوريني، مقابل 400 ألف يورو في مناطق أخرى. وما زال مسار 250 ألف يورو قائماً في حالات محددة.

مالطا وقبرص: الإقامة تبقى والجنسية ترحل

  • مالطا: بعد الحكم الأوروبي، ألغت برنامج الجنسية الاستثمارية، لكن برنامج الإقامة الدائمة لا يزال قائماً، ويتطلب شراء عقار مؤهل بقيمة تبدأ من 375 ألف يورو، أو استئجاره بقيمة لا تقل عن 14 ألف يورو سنوياً.
  • قبرص: أُلغي برنامج الجنسية مقابل الاستثمار منذ عام 2020، لكن الإقامة الدائمة الاستثمارية ما زالت ممكنة عبر استثمارات تبدأ من 300 ألف يورو في قطاعات مؤهلة، مع شروط إضافية للدخل.

دول لا تزال تريد أموال المستثمرين:

  • المجر: تعيد فتح الباب أمام رؤوس الأموال عبر برنامج "المستثمر الضيف" الذي يتيح إقامة تصل إلى 10 سنوات قابلة للتجديد باستثمار 250 ألف يورو في صندوق مؤهل أو تقديم تبرع بقيمة مليون يورو لمؤسسة تعليم عالٍ.
  • إيطاليا: تستمر في برنامجها باستثمارات تبدأ من 250 ألف يورو في شركة ناشئة مبتكرة، وترتفع إلى 500 ألف يورو في شركة إيطالية، أو مليوني يورو في السندات الحكومية.
  • لاتفيا: تحافظ على مسار للإقامة المؤقتة من خلال استثمارات مؤهلة، بينها شراء عقار بقيمة تبدأ من 250 ألف يورو.

فرنسا: حالة تستحق الانتباه

تتطلب بطاقة الإقامة الفرنسية ضمن مسار Talent – Economic Investment استثماراً لا يقل عن 300 ألف يورو في أصول ثابتة مادية أو غير مادية، مع خلق وظائف أو الحفاظ عليها. وهذا يمثل الاتجاه الذي تسير فيه أوروبا، حيث لا يمنح شراء عقار وحده تأشيرة، بل الاستثمار الإنتاجي المؤهل مع أثر وظيفي.

ألمانيا وبلجيكا: المال وحده لا يكفي

في ألمانيا، ينظر قانون الإقامة إلى المشروع التجاري نفسه ومدى جدواه وتأثيره في العمالة والابتكار. أما بلجيكا، فيحتاج غير الأوروبي الذي يريد تأسيس عمل حر إلى بطاقة مهنية قبل التقدم للحصول على تأشيرة إقامة طويلة، ولا يؤدي شراء عقار أو إيداع مبلغ محدد تلقائياً إلى الحصول على الإقامة.

لوكسمبورغ: قصة غالباً ما تُهمَل

تقدم لوكسمبورغ برنامج إقامة للمستثمرين يركز على استقطاب رأس المال المنتج، ويتضمن خيارات مثل استثمار 500 ألف يورو في شركة قائمة أو إنشاء شركة جديدة مع خلق خمس وظائف على الأقل، أو 3 ملايين يورو في هيكل لإدارة الأموال، أو 20 مليون يورو كوديعة لدى مؤسسة مالية. ولا يدخل شراء العقار ضمن الاستثمارات المؤهلة.

سويسرا: حالة خاصة

لا تملك سويسرا تأشيرة ذهبية وطنية شبيهة ببرامج الاتحاد الأوروبي، لكن الأثرياء من خارج الاتحاد الأوروبي يمكنهم الحصول على الإقامة في بعض الكانتونات استناداً إلى مصلحة مالية أو ضريبية كبيرة، ويرتبط هذا أحياناً بنظام الضرائب المقطوعة (Lump-Sum Taxation).

خلاصة: أوروبا لا تغلق الباب أمام المستثمر الأجنبي، بل تغير نوع المستثمر المطلوب. التحول ليس نهاية "التأشيرة الذهبية"، بل هو نهاية حقبة "ادفع واشترِ جوازاً" وتراجع نموذج "اشترِ عقاراً واحصل على إقامة". الاتجاه الجديد يفضل رأس المال الذي يمكن التحقق من مصدره، والاستثمارات التي تصب في الشركات والصناديق والابتكار والوظائف والبحث العلمي، مع تشديد التدقيق الأمني والمالي. الباب أصبح أضيق وأغلى، ولم يعد المال وحده كافياً للدخول.

شارك الخبر: