الرحالة الرقميون: كيف تساهم تأشيراتهم في الاقتصاد وتحدياتها؟


هذا الخبر بعنوان "الرحالة الرقميون: أين يقع هؤلاء في معادلة التأشيرات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد برامج التأشيرات والإقامة تحولًا من مجرد أدوات لتنظيم دخول الأجانب إلى وسائل تستخدمها الدول لاستقطاب فئات ذات قيمة اقتصادية مختلفة، سواء من العمالة أو أصحاب المهارات أو المستثمرين. ومع انتشار العمل عن بُعد واتساع الوظائف التي يمكن أداؤها من أي مكان، برز الرحالة الرقميون فئةً جديدة تسعى الدول إلى استقطابها، لما تجلبه من دخول مكتسبة من الخارج وإنفاق محلي، في مسار يختلف عن الإقامة القائمة على الاستثمار.
تُعرف تأشيرات الرحالة الرقميين بأنها برامج إقامة تتيح للعاملين عن بُعد أو لحسابهم الخاص مواصلة أعمالهم أثناء إقامتهم في الدولة المضيفة، مع استمرار ارتباط نشاطهم المهني بجهات أو أعمال خارجها. وتستهدف هذه البرامج، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، العاملين القادرين على العمل عن بُعد، سواء كانوا موظفين لدى جهات خارج الدولة المضيفة أو يعملون لحسابهم الخاص، مع استمرار ارتباط دخلهم بعمل أو عملاء من خارجها.
يختلف هذا النموذج في شروطه وطبيعة مساهمته الاقتصادية عن برامج الإقامة الاستثمارية، إذ تعتمد تأشيرات الرحالة الرقميين على العمل عن بُعد وإثبات حدٍّ أدنى من الدخل أو الموارد المالية، مع اختلاف شروط الأهلية ومدة الإقامة والحقوق من دولة إلى أخرى، واستبعاد العمل في سوق الدولة المضيفة أو تقييده، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في المقابل، تقوم برامج الإقامة في مقابل الاستثمار عادة على استيفاء شروط استثمارية أو مساهمة مالية للحصول على الإقامة، وقد تتضمن مسارات للإقامة طويلة الأجل وفق القواعد الوطنية، وبذلك، يجلب الرحال الرقمي دخلاً مكتسباً من الخارج يتحول جزء منه إلى إنفاق داخل الاقتصاد المضيف، بينما يوجه المستثمر رأس ماله إلى الاستثمار المحلي.
بينما يوجه المستثمر رأس ماله إلى الاقتصاد المحلي، يعتمد الأثر الاقتصادي للرحال الرقمي على تحويل جزء من دخله المكتسب من الخارج إلى إنفاق داخل الدولة المضيفة، بما يدعم المشروعات الصغيرة وقطاعات السياحة والخدمات، وينشط المناطق الأقل جذباً للسكان والاستثمارات، خصوصاً مع توافر البنية التحتية الرقمية والخدمات المناسبة. ويرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل في تصريحات خاصة أن القيمة الاقتصادية لهذه الفئة ترتبط بقدرة الدولة على تحويل وجودها إلى نشاط اقتصادي محلي يستفيد منه أكثر من قطاع. ويضيف أن حجم هذا الأثر يتوقف أيضاً على مدة إقامة الرحالة الرقميين وحجم إنفاقهم وتوزيعه، فضلاً عن قدرة الدولة على جذب الفئات التي تحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد، بما يجعل استقطابهم جزءاً من سياسة أوسع لجذب الدخل والمهارات من الخارج.
بقدر ما يرتبط نجاح هذه البرامج بحجم العائد الذي تحققه، فإنه يرتبط أيضاً بالأكلاف المترتبة على استضافة الرحالة الرقميين، إذ تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى ضرورة موازنة الاستهلاك المحلي الذي يولده الرحالة الرقميون مع الآثار الضريبية والجهود الإدارية اللازمة لإدارة هذه البرامج، بما في ذلك المسائل المرتبطة بضرائب العاملين وأصحاب العمل. كما قد يؤدي تركز العاملين عن بُعد في بعض المدن والوجهات إلى ارتفاع أكلاف السكن والضغط على البنية التحتية والخدمات المحلية، لذلك تختلف الدول في تصميم برامجها وشروطها بما يتناسب مع أهدافها الاقتصادية والتنظيمية.
وتأكيداً لذلك، تختلف هذه البرامج من دولة إلى أخرى، ففي أبوظبي تتيح إقامة العمل عن بُعد لمدة عام، وتشترط العمل لمصلحة جهة خارج الإمارات ودخلاً شهرياً لا يقل عن 3,500 دولار، إلى جانب إثبات العمل وكشف حساب مصرفي لآخر 6 أشهر، وفقاً لمكتب أبوظبي للمقيمين. وفي البرتغال، تتيح تأشيرة الإقامة وتصريح الإقامة المخصصان للرحالة الرقميين للموظفين والمستقلين مواصلة أعمالهم عن بُعد لمصلحة جهات خارج البلاد، مع تقديم ما يثبت طبيعة العمل أو تقديم الخدمات والدخل، ويُشترط إثبات متوسط دخل شهري خلال الأشهر الثلاثة السابقة يعادل أربعة أمثال الحد الأدنى للأجور، وفقاً للبوابة الحكومية البرتغالية. أما كرواتيا، فتمنح الرحالة الرقميين إقامة موقتة تصل إلى 18 شهراً، شرط أن يكون عملهم لمصلحة شركة أو نشاط مسجل خارج البلاد وألا يقدموا خدمات لأصحاب عمل داخل كرواتيا، وفقاً لوزارة الداخلية الكرواتية. وفي مالطا، يتيح
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد