تنويه
هذا الخبر بعنوان "الحياة التي أغسقت.. في لبنان" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعير هذا المقال عنوانه من كتاب "إذا الأيام أغسقت" للكاتبة العراقية، اللبنانية الأصل، حياة شرارة (1935- 1997)، المتخصصة في الأدب الروسي ومدرسة الأدب في جامعة بغداد. الكتاب، الذي يجمع بين الرواية والسيرة والمذكرات، نُشر في بيروت عام 2002، ويتناول حياةً وعالمًا في ظل حصار أمريكا للعراق (1990- 2003). يتساءل المقال عما إذا كان الغسق قد خيّم على لبنان كله، بعد أن تعاقبت الجماعات فيه على إغساق حياة الجماعات الأخرى. ويتعمق في أسباب فقدان الحياة اليومية في ضاحية بيروت الجنوبية لقوتها وحيويتها، التي كانت تتصاعد لعقود، بينما كانت حيوية المناطق اللبنانية الأخرى تتراجع. بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" ولبنان، تحولت قوة الحياة في الضاحية الجنوبية إلى نصب صور الشهداء وإزالة الركام، وأصبحت الحياة خافتة وصامتة، وكأن الناس خارج حياتهم وإرادتهم، يعيشون بقوة اليأس.
تتشابه الحياة اليوم في سائر مناطق لبنان في خفوتها وزيادة قلقها وخوفها على المصير، وشعور الجميع بأنهم يعيشون مسلوبي الإرادة. جنوب لبنان، على وجه الخصوص، فقد فائض قوته الذي كان يستمدّه من خطب السيد حسن نصر الله، والذي كان يترجم إلى شعور بالأمن والقوة والنشاط. لكن هذا كله تلاشى اليوم، وتحولت أكثر من 80 بلدة حدودية إلى أرض قفر للركام، بفعل تدمير الجيش الإسرائيلي للعمران وتهجير أهله وتفجير أنفاق سرية.
تاريخيًا، ولدت هذه القوة الرؤيوية من رحم الحروب الأهلية في لبنان، ومن ثورة إيران عام 1979 ورؤيا الإمام الخميني، التي تبناها مثقفون يساريون في بيروت. وكانت شهادة الشهداء، سواء السريين أو المعلنين، أولى علامات هذه الرؤيا التي تمحو الحدود بين الحياة والموت. وتتتبع المقالة ولادة هذه القوة وتصاعدها عبر محطات مفصلية، منها انتفاضة 6 شباط 1984، ووراثة "حزب الله" للمقاومة الوطنية اللبنانية، وحرب المخيمات، والحرب الشيعية-الشيعية، وتحرير الشريط الحدودي الجنوبي عام 2000، وحرب تموز-آب 2006، وانتصار نظام بشار الأسد و"حزب الله" في سوريا، وانتصار "حزب الله" على انتفاضة 17 تشرين الأول 2019.
لكن هذه الانتصارات بدأت تنهار منذ خوض "حزب الله" حرب "إسناد غزة" في 8 تشرين الأول 2023. ففي لبنان، أزالت إسرائيل مدن الجنوب الحدودية، بينما مدن أخرى مهددة بالمصير نفسه. وفي ضاحية بيروت الجنوبية، لم يبق من قوة "حزب الله" سوى صور الشهداء ورافعات الركام وحياة خافتة. لبنان كله منكوب بمنظومة سياسية-مالية نهّابة، تتصارع وتتكلس على أنقاض جماعات مستغرقة في ضغائنها. "حزب الله" يواصل السير في رؤياه القيامية، بينما يبدو أهل الضاحية منوّمين باليأس والقنوط، غير قادرين على مغادرة أماكنهم إلا القادرون منهم.
تختتم المقالة بقصة صبية من ضاحية بيروت الجنوبية، ولدت من رحم الرؤيا القيامية، وأصبحت أرملة شهيد، تواصل زيارة الأضرحة وتودع ذهبها ومجوهراتها في "القرض الحسن" للحصول على قرض لشراء أرض. وتشير المقالة إلى أن مسار المأساة الفلسطينية، ومسار دولة الاحتلال، ومسار الرؤيا القيامية في لبنان، تنبئ بأن جنوب لبنان قد لا ينجو من مصير فلسطيني.
أخبار ذات صلة
سياسةالمخاوف تتصاعد: هل تتجاوز معركة مرتفع علي الطاهر حدودها؟
سياسةترامب: إيران لم تصل لمرحلة الاستعداد لاتفاق مناسب.. وأمريكا تسيطر على مضيق هرمز
سياسةالمحكمة العليا تسمح مؤقتاً باستئناف أعمال قاعة الحفلات بالبيت الأبيض بأمر من ترامب
سياسة
