لبنان
سياسة

غادي أيزنكوت: هل هو المنقذ للبنان والمُهدد الأكبر لـ"حزب الله"؟

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ م0 مشاهدة
غادي أيزنكوت: هل هو المنقذ للبنان والمُهدد الأكبر لـ"حزب الله"؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أيزنكوت... أصلح للبنان وأخطر على "حزب الله"!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تقديم غادي أيزنكوت كشخصية أقل تشدداً تجاه "حزب الله" قد يكون مضللاً. فهو لا يقل تشدداً في تقدير الخطر الذي يمثله الحزب، لكنه قد يكون أكثر انضباطاً في تحديد متى وكيف تستخدم إسرائيل القوة. مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبرز أيزنكوت كمرشح محتمل لمنافسة بنيامين نتنياهو على رئاسة الحكومة. ورغم تفاؤل البعض، فإن قراءة أيزنكوت من منظور العلاقة مع لبنان تتطلب حذراً؛ فهو ليس جنرالاً مسالماً تجاه "حزب الله"، بل عسكري صلب قد يختلف مع نتنياهو في كيفية استخدام القوة وتوقيتها والنتائج المرجوة. المفارقة تكمن في أن وصول أيزنكوت قد يكون مهماً للدولة اللبنانية، ولكنه في الوقت نفسه قد يشكل خطراً أكبر على "حزب الله".

أيزنكوت ليس غريباً عن الجبهة اللبنانية؛ فقد خدم في لواء غولاني وشارك في حرب لبنان عام 1982، وقضى جزءاً كبيراً من مسيرته العسكرية في الجبهة الشمالية. بعد حرب تموز/يوليو 2006، تولى قيادة المنطقة الشمالية، حيث عمل على إعادة بناء قدرات الجيش الإسرائيلي واستخلاص الدروس لمواجهة "حزب الله". ركز أيزنكوت على الاستخبارات، الاستعداد للقتال البري، مواجهة الصواريخ، وتحسين قدرة الجيش على العمل في الأراضي اللبنانية. خلال قيادته، شهدت الحدود مستوى مرتفعاً من الردع والهدوء قبل انتقاله لرئاسة الأركان.

لكن هذا التاريخ يحمل جانباً أكثر تشدداً لا يمكن إغفاله. ارتبط اسم أيزنكوت بـ«عقيدة الضاحية»، وهي مقاربة عسكرية إسرائيلية بعد حرب تموز 2006، تعتبر المناطق والبنى التحتية التي يستخدمها "حزب الله" جزءاً من منظومته العسكرية، وتستهدفها بقوة لرفع كلفة الحرب على الحزب وبيئته، بهدف تعزيز الردع. لذلك، فإن تقديمه كشخصية أقل تشدداً تجاه "حزب الله" مضلل. هو ليس أقل تشدداً في تقدير الخطر، لكنه قد يكون أكثر انضباطاً في استخدام القوة.

أبرز مثال على ذلك جاء بعد «طوفان الأقصى». في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فتح "حزب الله" جبهة الشمال. وفي الأيام التالية، ناقشت القيادة الإسرائيلية حرباً شاملة مع لبنان. أيزنكوت، كعضو في حكومة الحرب، عارض المبادرة إلى حرب شاملة في ذلك التوقيت، معتبراً أنها ستكون خطأ استراتيجياً يوسع الحرب من غزة إلى لبنان وربما إيران. لم يكن ذلك دفاعاً عن "حزب الله"، بل تقديراً عسكرياً بأن إسرائيل تعرضت لضربة استراتيجية ولم يكن من المنطقي فتح جبهة ثانية ضخمة قبل تحديد الأهداف والقدرة على إنهائها. تظهر هنا سمة أيزنكوت: لا يرفض استخدام القوة، لكنه يرفض استخدامها بلا هدف استراتيجي واضح.

مع استمرار جبهة الشمال، أصبح أيزنكوت أكثر انتقاداً للحكومة لغياب أهداف استراتيجية واضحة في لبنان. فبقاء عشرات الآلاف من الإسرائيليين خارج مستوطناتهم الشمالية مع استمرار التبادل العسكري لا يمكن أن يشكل استراتيجية دائمة. هنا قد يكمن الفرق الحقيقي بينه وبين نتنياهو؛ نتنياهو يميل لإبقاء هامش العمل العسكري واسعاً وربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح "حزب الله" بالكامل، مما يعرض المسار السياسي للجمود. أما أيزنكوت، إذا وصل لرئاسة الحكومة، فقد يكون أكثر استعداداً لتحويل التفوق العسكري إلى صفقة أمنية وسياسية: انسحاب إسرائيلي، انتشار للجيش اللبناني، آلية تحقق، وضمانات أمنية، مقابل إنهاء القدرة العسكرية المستقلة ل"حزب الله".

هذه النقطة قد تكون الأهم في قراءة أيزنكوت بالنسبة للبنان. الفارق قد لا يكون فقط في حجم الضغط العسكري، بل في الجهة التي تريد إسرائيل التفاوض معها. هل تتعامل إسرائيل مع لبنان كدولة مسؤولة عن أمن حدودها، أم مع "حزب الله" كقوة تمسك بالقرار العسكري؟ إذا كان أيزنكوت أكثر استعداداً لبناء ترتيبات مع مؤسسات الدولة اللبنانية، فقد يفتح مجالاً لإعادة الاعتبار للدولة في معادلة الجنوب. لكن الثمن الإسرائيلي المرجح سيكون واضحاً: إنهاء القدرة العسكرية المستقلة لحزب الله وإخضاع السلاح للسلطة اللبنانية.

شارك الخبر: