لبنان بين التأثير الفارسي والتركي: قانون العفو العام يثير جدلاً سياسياً وإقليمياً


هذا الخبر بعنوان "هل على لبنان استبدال "خوش أمديد" الفارسية بعبارة "Hoś gelidness" التركية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن المطالبة بإقرار قانون العفو العام في لبنان وليدة اللحظة، بل جاءت بعد سنوات من الاحتجاجات والمطالبات لإنصاف أعداد كبيرة من الموقوفين دون محاكمة. أقرّ مجلس النواب اللبناني، الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026، اقتراح قانون يهدف إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد إدخال تعديلات عليه، منهياً سجالاً سياسياً وقانونياً استمر أشهراً بشأن الجرائم التي سيشملها، والموقوفين الذين قد يستفيدون منه.
كان هذا القانون على وشك الإقرار لمعالجته مسألة "السجناء الإسلاميين" في "المبنى ب" بسجن رومية، حيث تزايدت أعداد الموقوفين مع بداية الحرب السورية، مما فاق قدرة السجون الاستيعابية. ورغم ما وصف بالبروباغندا النيابية من كتلتي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" عبر الانسحاب من الجلسة، يظل السؤال قائماً حول توقيت إقراره، خاصة وأن آخر عفو عام في لبنان كان عام 1991 عقب انتهاء الحرب الأهلية.
لم تأتِ المطالبة بإقرار قانون العفو العام من فراغ، بل كانت نتيجة لسنوات من الاحتجاجات والمطالبات لإنصاف الموقوفين الذين ينتمون إلى تيارات دينية متشددة. كما أن توقيت إقراره لم يكن محض صدفة، بل جاء متزامناً مع تطورات إقليمية، منها سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان يحارب الإسلاميين في سوريا ولبنان، وتراجع نفوذ محور إيران بسبب الحصار والعقوبات الأميركية. هذا الوضع خلق رغبة واضحة لدى هذا المحور بالانفتاح على النظام الجديد في سوريا، وبخاصة من جانب "حزب الله".
لو كان المسؤولون في لبنان ملتزمين بالقانون والدستور، لكانت المحاكمات سلكت مسارها القضائي ولم تكن هناك حاجة لإصدار قانون العفو العام. إلا أن المسؤولين اللبنانيين يتأثرون بالتحولات الإقليمية. فتراجع نفوذ "خوش أمديد" الفارسي لصالح حضور قوي لـ"Hoś gelidness" التركية ساهم في تسريع إقرار القانون. وقد ترجم ذلك في زيارة رئيسي الجمهورية والحكومة إلى أنقرة، والثناء على العلاقة التاريخية بين البلدين. يرتبط حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يتضح من خطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودفاعه عن هذه الجماعات. فهل كان لجملة "مرحبا عسكر" تأثيرها في بيروت؟
لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بيروت في مطلع تموز/ يوليو الماضي عادية، بل حملت دلالات كثيرة، أبرزها زيارته إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التي أعرب فيها عن الاستعداد للحوار مع النظام السوري. لم يقتصر الانفتاح الرسمي اللبناني، المدعوم من الثنائي الشيعي، على النظام السوري على إصدار قانون العفو العام فحسب، بل شمل أيضاً قرار القضاء اللبناني بتسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى إلى السلطات في دمشق لمحاكمته، وهو ما استند ظاهرياً إلى اتفاقية التعاون القضائي لعام 1951، ولكنه في الكواليس كان نتيجة لتأثير "Hoś gelidness".
دخلت تركيا على الخط اللبناني بعد تأكيد الرئيس أردوغان في 10 حزيران/ يونيو 2026 أن أمن بلاده لا يبدأ من ولاية هاتاي بل من حلب ودمشق وبيروت. يرسم أردوغان بذلك خريطة طريق لنفوذ دولته المعاصرة، متطلعاً إلى استعادة أمجاد السلطنة، وذلك ضمن موافقة أميركية ضمنية، كما ظهر من مدح الرئيس دونالد ترامب لأردوغان في قمة الناتو.
من المبكر الحديث عن نفوذ تركي رغم الجهود المبذولة لتكريس الدور في لبنان وسوريا وغزة، في ظل إعادة ترتيب أوراق المنطقة. ففي الوقت الذي يعاند فيه الإيراني ومحوره التخلي عن حضوره الإقليمي، تأتي الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف حلب الشرقي لتوضح جدية تل أبيب في رسم حدود الطموح التركي، من خلال العمل على فرض السلام مع لبنان بالقوة. فبين "خوش أمديد" و"Hoś gelidness"، هل سيقول اللبناني "شالوم"، أم سيبقى على "السلام عليكم" إن تم تفعيل الدور العربي الحاضن الرئيسي للبنان؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة