علي الطاهر: معركة تحت الأرض تكشف عن انهيار النفوذ الإيراني في الجنوب


هذا الخبر بعنوان "علي الطاهر... باطن الأرض يهتزّ والنفوذ الإيراني يقع" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المواجهات في جنوب لبنان تقتصر على السيطرة على التلال والمواقع الظاهرة. فقد تغير المشهد الميداني بشكل جذري، حيث باتت إسرائيل تركز جهودها على تفكيك ما تبقى من البنية العسكرية لـ"حزب الله"، ليس فقط فوق الأرض، بل الأهم تحتها. تبرز معركة موقع علي الطاهر الاستراتيجي كنموذج لهذه الاستراتيجية الجديدة، فهي لا تتعلق بالسيطرة على موقع مرتفع فحسب، بل بضرب آخر ما تبقى من منظومات عسكرية وأمنية مرتبطة بـ"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني.
يتمتع موقع علي الطاهر بأهمية استراتيجية بالغة، حيث يمنح من يسيطر عليه قدرة متقدمة على الرصد والتحكم بمساحات واسعة من الجنوب، ويشرف على محاور رئيسية تربط مناطق النبطية والجنوب. ولذلك، لم يكن الموقع مجرد تفصيل في الحسابات العسكرية، بل إن السيطرة عليه تعني تعزيز القدرة على المراقبة واستهداف التحركات، وتقليص هامش المناورة لأي قوة تسعى لاستخدامه كمنصة عسكرية.
لكن الأهمية الاستراتيجية لعلي الطاهر تتجاوز الجغرافيا. تشير المعلومات الأمنية إلى أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها الضربات المتتالية والاهتزازات الملحوظة، تدل على دخول الجيش الإسرائيلي مرحلة تفكيك المنظومات تحت الأرض. لا يقتصر الهدف على تدمير المنشآت المعروفة، بل يشمل البحث عن مداخل السراديب والأنفاق والغرف تحت الأرض، وتحديد شبكة المنشآت التي استخدمها "حزب الله" على مر السنين. كل فوهة يتم اكتشافها تفتح الباب أمام شبكة أكبر، وكل ضربة تحت الأرض تشير إلى أن الموقع يُعامل كمنظومة عسكرية متكاملة.
وتؤكد التقديرات الأمنية أن الارتجاجات والهزات التي يشعر بها سكان الجنوب ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي مؤشر على انتقال العمليات العسكرية إلى مستوى جديد يهدف إلى الوصول إلى العمق وتفكيك البنية التي مكنت "حزب الله" من الحفاظ على قدرته العسكرية رغم الضربات المتكررة. تكمن أهمية علي الطاهر في كونه قد يضم آخر مواقع "الحزب" و"الحرس الثوري" الإيراني، مما يجعل الدفاع عنه يتم في ظروف صعبة مع تراجع قدرات "الحزب" وتلقي القدرة الإيرانية المباشرة في الجنوب ضربات قاسية.
إن سقوط الموقع، إذا حدث، لن يكون مجرد خسارة عسكرية عادية، بل سيكون ضربة قوية لأحد أهم مواقع النفوذ الإيراني في الجنوب. فالأمر لا يتعلق بتلة فحسب، بل بمنظومة عسكرية كان يُفترض أن تشكل جزءًا من العمق الاستراتيجي لـ"الحزب" و"الحرس الثوري". ولهذا يبدو الإصرار الإسرائيلي على إسقاط علي الطاهر واضحًا، ليس فقط لتحقيق مكسب ميداني، بل أيضًا لتحويله إلى ورقة سياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، حيث يحتاج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى إنجازات عسكرية لتقديمها للناخبين.
وتكمن المفارقة اللبنانية في أن علي الطاهر وجواره يدفعان ثمن رفض "حزب الله" تسليم الموقع ومواقع أخرى للجيش اللبناني في وقت كان ذلك ممكنًا. فبدلاً من انتقال مسؤولية حماية الأرض إلى الدولة، اختار "الحزب" الإبقاء على منطقه العسكري، مما فتح الباب أمام إسرائيل لتجعله هدفًا مباشرًا. الصراع اليوم لا يدور فقط على من يملك علي الطاهر، بل على ما تخفيه هذه المنطقة تحت الأرض. فبينما تتبدل الخرائط فوق الأرض، تتفكك المنظومات تحتها. وإذا سقطت آخر التحصينات، فإن الخسارة لن تكون عسكرية فحسب، بل ستكون ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني الذي بنى على مدى سنوات شبكة نفوذ عسكري وأمني في الجنوب. إن اهتزاز باطن الأرض في النبطية والجنوب، وسقوط ما تحته، قد يعني سقوط آخر ما تبقى من النفوذ الإيراني في هذه النقطة، مما يضع المعادلة أمام خيارين: إما دخول الجيش اللبناني بقرار سياسي لإنهاء ظاهرة السلاح التابع لإيران، أو بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة لأمد غير معروف، وهو ما لن تنفع معه عقلية الدولة التي لا يزال يتحكم بها "حزب الله" والبعث السوري تحت شعار "المقاومة"، فالزمن قد تغير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة