لبنان
ثقافة

بعد تسعين عاماً على اغتياله: فيديريكو غارسيا لوركا حاضراً في الذاكرة والأسطورة

المدن٢٢ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٢٧ ص0 مشاهدة
بعد تسعين عاماً على اغتياله: فيديريكو غارسيا لوركا حاضراً في الذاكرة والأسطورة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لوركا الواقع...لوركا الأسطورة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد تسعين عاماً على وفاته واندلاع الحرب الإسبانية، ما زالت الأسئلة تتردد في الإعلام الإسباني حول كيفية قراءة أشعار فيديريكو غارسيا لوركا اليوم، والنظر إلى مسرحياته، والتعامل مع شخصيته الآسرة، وأين يقع قبره. قُتل الشاعر والكاتب المسرحي الأندلسي الغرناطي رمياً بالرصاص قبل تسعين عاماً، ليُقطع مستقبله الواعد، لكن إرثه استمر في النمو وتطور مع كل جيل وجد أسباباً جديدة لاستعادة إرثه. وكما كتب الشاعر بول شاوول في إحدى المجلات، ما زال عنوان "لوركا الواقع لوركا الأسطورة" ينطبق عليه تماماً.

وُلد لوركا في الخامس من حزيران 1898 في فوينتي فاكيروس، وهي بلدة صغيرة في غرناطة، لعائلة ميسورة الحال. تجلى اهتمامه بالفن منذ صغره ليصبح لاحقا أحد أهم الشخصيات في الثقافة الإسبانية في القرن العشرين. تميزت بداياته الشعرية بالنضج مثل أبياته: "قلبي المُثقل/ يشعر عند الفجر/ بألم حبه/ وحلم المسافات". وأصبحت مجموعته "أغاني الغجر" (1928) علامة فارقة جعلته شاعرًا مرموقًا، رغم شعوره لاحقًا بعدم الارتياح للاختزال السطحي الذي اعتبره مغنياً للفولكلور الغجري فقط.

في تلك الفترة، ظهرت حركة "جيل 1927" الأدبية الإسبانية تكريماً للشاعر لويس دي غونغورا، وتألفت من فنانين وشعراء مثل سالفادور دالي، لويس بونويل، رافائيل ألبيرتي، ولوركا. أعادت هذه الحركة إحياء الأدب الإسباني جامعة بين التقاليد والحداثة. ومن رحلته العام 1929 إلى مدينة ناطحات السحاب، انبثقت مجموعته "شاعر في نيويورك" لتصبح كتابًا أساسيًا في الحركة السوريالية الطليعية، حيث انبهار بالتعددية الثقافية واستنكر التمييز العنصري والتشويه المجرد من الإنسانية. ومن قصائده المؤثرة في هذا الكتاب قصيدة "الفجر" التي ترجمها عبد الستار نورعلي.

على صعيد المسرح، حقق لوركا إنجازًا فريدًا بإنشاء شخصيات تتردد أصداؤها على خشبة المسرح. ففي العام 1932، أسس فرقة "لا باراكا" المسرحية الجوالة التي قدمت عروضًا من العصر الذهبي. وشكلت مسرحياته مثل "عرس الدم" و"يرما" و"بيت برناردا ألبا" عوالم تتصادم فيها الأعراف الاجتماعية، والرغبة، والسلطة، والجنس، والأمومة، والحرية، والموت.

تغير كل شيء مع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية. كان لوركا حينها في غرناطة، ومع تصاعد الانتفاضة والحرب بين الجنرال فرانكو والأحزاب اليسارية، لجأ إلى منزل عائلة صديقه لويس روزاليس. أُلقي القبض عليه في 16 أغسطس/آب 1936، وأُعدم رمياً بالرصاص في الساعات الأولى من صباح 18-19 أغسطس/آب عن عمر يناهز 38 عاماً.

إلى جانب جريمة الاغتيال، بقي لغز مكان رفاته قائماً حتى اليوم. فعلى الرغم من جهود الباحثين مثل جيرالد برينان وأغوستين بينون، وعمليات البحث الأثرية في منطقة فيزنار وألفاكار (غرناطة)، لم يتم التعرف على رفات الشاعر قط. وتشير البيانات الرسمية للحكومة الإسبانية إلى وجود آلاف المقابر الجماعية لضحايا الحرب الأهلية مجهولي الهوية، وبقي قبر لوركا لغزاً محيراً بينما تحتل أعماله مكانة بارزة في المكتبات والمسارح والمدارس والجامعات.

شارك الخبر: