لبنان
سياسة

قسد والنهاية المرة: هل يمهد اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية لدولة موحدة أم لهدنة مؤقتة؟

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٦ م0 مشاهدة
قسد والنهاية المرة: هل يمهد اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية لدولة موحدة أم لهدنة مؤقتة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""قسد" و"النهاية المرة": دولة سورية موحدة أم هدنة حتى حين؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اختتمت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تجربتها في "الإدارة الذاتية" بكلمتين تلخصان مصيرها، وهما "النهاية المرة"، وذلك بعد إعلان قائدها مظلوم عبدي عن اكتمال عملية دمجها. تبخر آلاف المقاتلين، وعاد النفط إلى دمشق، فيما جرى دفن الحلم الكردي بالـ"فيدرالية" إلى أجل غير مسمى. سلمت "قسد" كافة مؤسساتها المدنية والعسكرية للدولة السورية، لتعود مؤسسات الحسكة للعمل تحت سلطة الحكومة المركزية، بعد أشهر من اتفاق الدمج الذي حظي بمباركة واشنطن ووقع في كانون الثاني 2026.

جاءت هذه النهاية نتيجة لعدة عوامل؛ أولاً، إعادة التموضع الأميركي الذي تحول إلى دعم الرئيس أحمد الشرع، حيث أعلن المبعوث توماس باراك انتهاء دور "قسد" واعتبار دمشق شريكاً في الملف الأمني قبل توقيع اتفاق كانون الثاني. تبع ذلك نقل آلاف المحتجزين من "داعش" بتنسيق وإشراف القيادة المركزية الأميركية لتسليمهم للسلطات العراقية، بهدف المعلن تخفيف العبء عن مراكز الاحتجاز وتسليمها للسلطات السورية، بينما كان الهدف الحقيقي هو نزع أي حجة تشرعن الوجود الأميركي لحماية القوات الكردية.

ثانياً، عامل الميدان؛ فبعد اتفاق كانون الثاني، شهدت المناطق الكردية تصعيداً عسكرياً أدى إلى انكفاء قوات الأكراد من المناطق العربية لتعود إلى "كانتون" الحسكة، مما أسفر عن خسارة أراض وأوراق قوة.

ثالثاً، المرسوم الرقم 13 الذي أصدره الشرع في 16 كانون الثاني 2026، والذي اعترف بموجبه بحقوق الأكراد ولغتهم وسمح بتدريسها، إلى جانب حماية التنوع الثقافي. كما شمل المرسوم إلغاء التدابير الاستثنائية ومنح الجنسية السورية للمستحقين من أصول كردية ومكتومي القيد. هذا ما مكّن عبدي من الترويج لفكرة أن ما ناله الأكراد هو "مكاسب دستورية" وليس هزيمة، مع العلم أن ما مُنح بمرسوم يمكن نزعه بالطريقة نفسها إذا تبدلت الظروف. هذا الوضع أدى إلى انقسام في الشارع الكردي بين من اعتبر الخطوة خيانة ومن رأى فيها واقعية تقتضيها الضرورات.

رابعاً، الترحيب التركي باتفاق الدمج، حيث تبنته أنقرة واعتبرته خطوة نحو تفكيك تدريجي للبنى العسكرية الموازية ومكسباً يخدم مساعي الاستقرار الإقليمي، وهو مطلب تركي قديم.

جولة صراع جديدة؟

وفق تسلسل الأحداث، خسر الأكراد 13 عاماً من العمل لبناء "الإدارة الذاتية". لم يعد لديهم مؤسسات مدنية وعسكرية، وفقدوا عامل التأثير الجغرافي، وتبدد حلمهم ببناء كيانهم الخاص ليصبحوا جزءاً من الدولة المركزية. ومع ذلك، لا يزال استكمال بناء الدولة مساراً طويلاً، إذ يمثل دمج آلاف المقاتلين الأكراد في الجيش دون مشاكل تحدياً بالغ التعقيد. كما أن طريقة التعامل مع النفط والموقف التركي، الذي وإن رحب بالاتفاق، إلا أنه يعتبر ما تحقق هزيمة لـ PKK (حزب العمال الكردستاني)، قد يترتب عليه طلبات تركية لا تزال قيد الكتمان.

في المقابل، أثبتت الأحداث أن الرئيس أحمد الشرع تمكن من إدارة الأزمة عبر الضغط العسكري والحلول الدستورية، مستثمراً الدعم الأميركي للخروج بسوريا موحدة، ولو على الورق. أما عبدي، فقد فضل اختيار "النهاية المرة" على الدخول في حرب خاسرة. وبهذا اكتملت عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدولة السورية، وفق إعلان قائدها مظلوم عبدي، لتسلم بذلك مفاتيحها بالكامل. هذه النتيجة ربما لم تكن متوقعة حتى من قبل أكثر المتشائمين الأكراد، فقد خسرت "قسد" مقاتليها ومؤسساتها والأراضي التي استولت عليها وكل أوراق القوة لديها. لقد كان ما حدث نسفاً لقيادة المشروع الكردي الانفصالي، وانتهاء للحالة الكردية، وهو ما اعتبره محللون أكراد بمثابة "استسلام مقنع". راهن الأكراد على أطراف خارجية لكنها خذلتهم، وهذا قد يكون درساً لهم مستقبلاً لتكريس وجودهم كمكون أصيل وشريك داخل الدولة لا كمشروع "انفصالي". وعليه، يمكن انتظار الإجابة على السؤال: هل "النهاية المرة" الكردية بداية الدولة الموحدة السورية، أم هدنة طويلة قبل جولة صراع جديدة؟

شارك الخبر: