لبنان
صحة

إنفلونزا الطيور H5N1 تصل إلى الثدييات البحرية في أستراليا: هل يهدد الفيروس البشر؟

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٨ م0 مشاهدة
إنفلونزا الطيور H5N1 تصل إلى الثدييات البحرية في أستراليا: هل يهدد الفيروس البشر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إنفلونزا الطيور "H5N1" تصيب فقمة في أستراليا... هل تنتشر بين البشر؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سجلت أستراليا أول إصابة بفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 لدى أحد الثدييات المحلية، وذلك بعد العثور على فقمة نافقة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الفيروس على الانتقال بين الأنواع ومخاطره المحتملة على البشر. أكدت السلطات في ولاية جنوب أستراليا اكتشاف أول إصابة بفيروس H5N1 لدى حيوان ثديي محلي، في وقت يواصل العلماء مراقبة انتشار السلالة شديدة العدوى وقدرتها على الانتقال إلى أنواع مختلفة من الحيوانات. تم العثور على الفقمة النافقة المصابة بالفيروس في بلدة بيتشبورت الساحلية، على مسافة نحو 310 كيلومترات جنوب أديليد. يأتي هذا الاكتشاف بعد تسجيل أستراليا في أغسطس أول حالات نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى اتساع نطاق التفشي الذي بدأ عقب اكتشافه لدى الطيور البحرية المهاجرة، قبل انتقاله إلى أنواع محلية. كانت أستراليا قد سجلت أولى حالات فيروس إنفلونزا الطيور شديد العدوى من فئة H5 في يونيو 2026، وأظهرت التحاليل الجينية التي أجراها علماء المركز الأسترالي للاستعداد للأمراض التابع لـ CSIRO أن الإصابات الأولى كانت وثيقة الصلة بفيروسات رُصدت في جزيرة هيرد.

ما هو فيروس H5N1؟

ينتمي H5N1 إلى فيروسات الإنفلونزا من النوع "A"، ويُعرف أساساً بقدرته على إصابة الطيور. السلالة التي أثارت موجة التفشي العالمية خلال السنوات الأخيرة هي من الفرع 2.3.4.4b، وهو فيروس شديد الإمراض لدى الطيور ظهر وانتشر على نطاق واسع منذ عامي 2020 و2021. شهد العالم خلال السنوات الخمس أو الست الماضية ما يشبه "جائحة حيوانية" لإنفلونزا الطيور، إذ انتشر الفيروس عبر قارات عدة وتسبب بنفوق أعداد كبيرة من الدواجن والطيور البرية. ساعدت الطيور البرية المهاجرة، ولا سيما الطيور المائية مثل البط والإوز، على نقل الفيروس لمسافات بعيدة وبين القارات. أما النمط الجيني الموجود حالياً في أستراليا، والمعروف باسم B3.2، فنشأ نتيجة إعادة تشكّل جيني في أميركا الشمالية، قبل أن ينتشر إلى أميركا الجنوبية والجزر الواقعة في المناطق شبه القطبية الجنوبية.

لماذا تثير إصابة فقمة الاهتمام؟

لا تقتصر قدرة H5N1 على إصابة الطيور، فقد سُجلت إصابات لدى أنواع مختلفة من الثدييات في أنحاء العالم، مما دفع العلماء إلى مراقبة أي تغيرات قد تساعد الفيروس على التكيف بصورة أكبر مع الثدييات. النمط الجيني المكتشف في أستراليا قادر بالفعل على إصابة الثدييات البحرية. ووفق الخبراء الأستراليين، سبق أن أثر في مستعمرات أسود البحر وفقمات الفيل الجنوبية في أميركا الجنوبية، كما تسبب بتداعيات كبيرة على فقمة الفيل الجنوبية في جزيرة هيرد. يشير العلماء إلى أن الأنماط الجينية المرتبطة بإصابات الأبقار الحلوب في الولايات المتحدة مختلفة، ولم تُرصد خارج الولايات المتحدة حتى الآن. كما يُعتبر خطر انتقال النمط الموجود في أستراليا إلى الثروة الحيوانية منخفضاً في الوقت الراهن.

هل يشكل H5N1 خطراً على البشر؟

بحسب مديرة المركز الأسترالي للاستعداد للأمراض، ديبي إيغلز، يبقى الخطر على البشر منخفضاً، وهو تقييم ظل ثابتاً دولياً منذ انتشار هذه السلالة عام 2021. الإصابات البشرية، عندما تحدث، تكون خفيفة في معظم الحالات. يتركز الاهتمام العلمي على مراقبة التطور الجيني للفيروس، ويبحث الباحثون تحديداً عن طفرات أو عمليات تبادل جيني قد تزيد قدرة الفيروس على الانتقال إلى البشر أو التكيف مع أنواع جديدة. اكتشاف H5N1 لدى فقمة لا يعني أن الفيروس أصبح قادراً على الانتقال بسهولة بين البشر، لكنه يمثل سبباً إضافياً لمواصلة المراقبة الجينية والوبائية، خصوصاً مع اتساع نطاق الحيوانات التي يستطيع الفيروس إصابتها.

هل يستوطن الفيروس أستراليا؟

لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان H5N1 سيتمكن من الاستقرار على المدى الطويل في أستراليا. كشفت التحاليل الجينية عن ست أو سبع عمليات دخول منفصلة على الأقل للفيروس يُعتقد أنها جاءت من جزيرة هيرد، مع ترجيح العلماء أن يكون العدد الحقيقي أكبر. رصد الباحثون أدلة على انتقال الفيروس داخل بعض تجمعات الطيور في جنوب أستراليا، بعدما أظهرت العينات تسلسلات جينية شديدة التشابه، وبعضها متطابق. لذلك يركز العلماء حالياً على استمرار الرصد والاختبارات والإجراءات الوقائية لمنع انتشار الفيروس على نطاق أوسع بين الحيوانات البرية والدواجن والثروة الحيوانية، مع متابعة أي تغير جيني يمكن أن يرفع مستوى المخاطر على الحيوانات أو البشر.

شارك الخبر: