لبنان
تكنولوجيا

نموذج ذكاء اصطناعي ثوري يحاكي قراءة البشر لتمهيد عصر النصوص المخصصة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٠ م0 مشاهدة
نموذج ذكاء اصطناعي ثوري يحاكي قراءة البشر لتمهيد عصر النصوص المخصصة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نموذج ذكاء اصطناعي يفهم كيف يقرأ البشر ويمهد لتخصيص النصوص" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف باحثون عن نموذج ذكاء اصطناعي مبتكر يحاكي بدقة طريقة قراءة البشر، مما يفتح آفاقاً واسعة لتخصيص النصوص بما يتناسب مع الذاكرة واللغة وقدرات القراء المختلفة. يأتي هذا التطور ليؤكد أن تجربة قراءة النص الواحد قد تختلف جذرياً من شخص لآخر، حيث تتأثر بعوامل متعددة كالمخزون اللغوي، والذاكرة، والقدرات البصرية، وسرعة حركة العين.

يعتمد النموذج الجديد، الذي طوّره باحثون ونُشرت نتائجه في مجلة Nature Human Behaviour، على تقنية التعلم المعزز، وهي أسلوب متقدم في الذكاء الاصطناعي يُستخدم أيضاً في مجال الروبوتات. يهدف هذا النموذج إلى فهم القرارات التي يتخذها القارئ أثناء تتبع عينيه للنص، وقد وُصف بأنه الأكثر دقة حتى الآن في تمثيل سلوك القراءة البشري.

ينطلق النموذج من مفهوم "عقلانية الموارد"، الذي يفترض أن القارئ يتخذ قرارات مستمرة حول وجهة نظره التالية لتحقيق أقصى فهم ممكن ضمن الوقت المتاح. تتجلى هذه القرارات على مستويات متعددة: الكلمة، والجملة، والنص ككل، وتتأثر بعوامل فردية كاللغة، والذاكرة، والرؤية، وسرعة حركة العين. فعلى سبيل المثال، قد يتنقل القارئ السريع بذاكرة قوية بين الفقرات بكفاءة، بينما يميل القارئ ذو الذاكرة الأضعف إلى إعادة قراءة أجزاء سابقة لتعزيز الفهم.

لتحقيق ذلك، أضاف الباحثون خصائص القراء كمعايير قابلة للتعديل في النموذج، ثم دربوه باستخدام التعلم المعزز في بيئة تضم ملايين النصوص. الهدف هو تحسين حركات العين لتعزيز فهم المحتوى. يقوم النموذج بإنشاء ملخصات لمحتوى النص، ويمكنه توجيه النظر للحصول على معلومات أساسية مفقودة، كما يمكن اختبار فهمه من خلال قياس المعلومات التي استوعبها ضمن قيود زمنية محددة.

أظهرت مقارنة قرارات النموذج المتعلقة بتوزيع الانتباه مع بيانات تتبع حركة عيون البشر الحقيقية تطابقاً كبيراً، مما يؤكد قدرته على محاكاة سلوك القراء. يختلف هذا النهج عن النماذج السابقة التي اعتمدت على مجموعات بيانات محدودة، حيث يركز النموذج الجديد على الآليات النفسية التي تحكم انتباه القارئ وكيفية بناء الفهم.

تمهد هذه التقنية الطريق لتطوير أدوات قادرة على تخصيص النصوص لتلبية احتياجات المستخدمين الفردية. على سبيل المثال، يمكن إنتاج نسخ مبسطة من النصوص القانونية المعقدة لتناسب مختلف مستويات الفهم. كما يُتوقع أن تُسهم هذه المقاربة في تطوير تطبيقات وخدمات ومنتجات أكثر تكيفاً مع خصائص المستخدم، خاصة فيما يتعلق بالذاكرة البشرية.

قد تمتد تطبيقات النموذج إلى نظارات الواقع المعزز، حيث يمكن ضبط سرعة ظهور النصوص وتوزيعها على الشاشة بما يتناسب مع الموقف واحتياجات المستخدم. كما يمكن استخدامه لتصميم نصوص مساعدة للسائقين دون تشتيت انتباههم.

في المرحلة القادمة، يعتزم الفريق تقييم إمكانية استخدام النموذج لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة أو ذوي الكفاءة اللغوية المنخفضة، بهدف توفير أدوات قراءة أكثر تخصيصاً تتكيف مع قدراتهم وظروفهم.

شارك الخبر: