إيران تحت ضغط الانهيار المعيشي: الأجور تتآكل وسط تضخم جامح وعقوبات أمريكية مرتقبة


هذا الخبر بعنوان "خلف خطاب الصمود.. إيران تشهد انهيارا في المعيشة والأجور" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من خطاب الصمود الذي تتبناه السلطات الإيرانية، تواجه البلاد أزمة معيشية حادة تتجلى في انهيار الأجور وتدهور مستويات المعيشة. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقر بوجود "صعوبات عديدة" يواجهها المجتمع، لكن الأرقام الرسمية وشهادات السكان تكشف عن أزمة اقتصادية شاملة تمتد من أسعار الغذاء والوظائف إلى الوقود والتجارة الخارجية، وذلك بالتزامن مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات جديدة.
وأكد بزشكيان أن حكومته تبذل "قصارى جهدها لتفادي تفاقم الوضع"، واصفاً الوضع بأنه "حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة". تأتي هذه الاعترافات بعد تصريحات سابقة للرئيس نفسه حول تضاعف مشكلات البلاد وتراجع الإيرادات.
وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 66% في يوليو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وقفز تضخم الغذاء إلى 128%. وتشير أرقام نقلتها وكالة أسوشيتد برس إلى ارتفاع أسعار الأرز بنحو 60% واللحوم الحمراء بنحو 150% منذ اندلاع الحرب. ورغم زيادة الحد الأدنى للأجور بنحو 60%، أدى تراجع قيمة الريال الإيراني إلى انخفاض قيمته الشهرية من نحو 105 دولارات في أواخر مارس إلى قرابة 86 دولاراً. ولا تقتصر المشكلة على اختفاء السلع، بل في فقدان الأسر القدرة على شرائها. فقد أفاد موظف حكومي في مدينة يزد لـ"رويترز" بأن راتبه ينفد خلال أيام قليلة، وأن اللحوم والدجاج اختفيا تقريباً من مائدته. أما سائق سيارة أجرة في طهران، فيعمل نحو 15 ساعة يومياً ولكنه اضطر إلى تقليص شراء الفاكهة والبروتين وإلغاء الأنشطة الترفيهية والعطلات الأسبوعية.
تتجلى الأزمة بصورة أشد في سوق العمل، حيث أقر مسؤول في وزارة العمل بفقدان أكثر من مليون وظيفة بحلول أواخر مايو، أي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، رغم أن البطالة الرسمية تبلغ 9.1%. وتضررت قطاعات البناء والاستيراد والنقل والصناعة بفعل القصف وتعطل التجارة ونقص الطاقة. ونقلت رويترز عن رجل أعمال في بندر عباس أن نشاطه التجاري مع دول الخليج توقف، مما اضطره إلى تسريح عشرة عاملين والاعتماد على مدخراته. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يقترب التضخم الإيراني من 70% بنهاية العام، وأن ينكمش الاقتصاد بأكثر من 5%، في وقت تحتاج فيه طهران إلى تمويل لإعادة إعمار منشآت الطاقة والنقل والمصانع المتضررة.
تستهدف العقوبات الأميركية المرتقبة ما تبقى من منافذ إيران التجارية، خصوصاً صادرات النفط. ووفقاً لشركة كبلر، تراجعت تحميلات الخام الإيراني من 893 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 156 ألفاً خلال الأيام الـ17 الأولى من أغسطس. ويزيد توقف المعاملات التجارية والمالية مع الإمارات الضغط على طهران، حيث كانت الإمارات قبل الحرب توفر أكثر من 30% من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، وتستقبل نحو 13% من صادراتها. وتواجه البلاد أيضاً فجوة في البنزين، حيث يبلغ الإنتاج في أوقات الذروة نحو 130 مليون لتر يومياً، مقابل استهلاك يقدر بـ137 مليوناً، بعدما أدى الحصار الأميركي إلى وقف الواردات فعلياً.
تخشى السلطات أن تتحول الأزمة المعيشية إلى موجة احتجاجات جديدة، بعد اضطرابات يناير التي بدأت بسبب الأسعار قبل أن تتسع سياسياً وتُقمع بعنف. وربط مسؤول إيراني سابق، تحدث إلى "رويترز"، تعيين حسين طائب لقيادة قوات التعبئة "الباسيج" باستعداد السلطة لاحتمالات تجدد الاضطرابات. كما وثقت منظمات حقوقية تصاعد الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام بحق صحفيين وناشطين وطلاب. ورغم أن الاقتصاد الإيراني ليس على وشك الانهيار الكامل، حيث لا تزال الدولة تدعم الوقود وتتوفر السلع الأساسية وتعمل طهران بشبكات لتجاوز العقوبات، فإن البيانات تظهر أن قدرة الأسر والشركات على امتصاص صدمات جديدة تتراجع بسرعة، وأن العقوبات الأميركية المقبلة قد تدفع الأزمة من ضغوط مزمنة إلى اختبار مباشر لاستقرار الداخل الإيراني.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد