مصرف سوريا المركزي يعيد هيكلة قطاع الصرافة في إدلب: شروط رأس مال جديدة تثير مخاوف الشركات الصغيرة


هذا الخبر بعنوان "صرافة إدلب تحت قبضة المركزي السوري.. رأس المال يهدد الصغار" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع الصرافة في إدلب مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، حيث بدأ مصرف سوريا المركزي بفرض قواعد موحدة على الشركات والمكاتب التي ازدهرت خلال سنوات الحرب، والتي كانت تعمل ضمن منظومة مالية مستقلة نسبياً عن دمشق. وبينما يصف المركزي هذه الإجراءات بأنها خطوة نحو التنظيم الرسمي، تثير شروط رأس المال الجديدة تساؤلات حول مستقبل المؤسسات الصغيرة واحتمالية إعادة رسم السوق لصالح الشركات الكبرى.
يأتي هذا التحول بالتزامن مع افتتاح فرع لمصرف سوريا المركزي في إدلب، مما أعاد حضور المؤسسة النقدية المركزية إلى المنطقة. وقد شملت الإجراءات الجديدة تسوية أوضاع شركات الصرافة، ووضع قواعد للترخيص ورأس المال والتوسع، بالإضافة إلى إعادة ترتيب العملات المتداولة، بما في ذلك الليرة التركية.
من تنظيم محلي إلى رقابة مركزية:
تطورت سوق الصرافة في إدلب خلال سنوات الحرب ضمن منظومة مالية محلية، وشهدت انتشاراً واسعاً لشركات الصرافة والحوالات التي لعبت دوراً حيوياً في تأمين الحوالات وتوفير العملات الأجنبية. ومع انتقال المنطقة إلى مظلة مصرف سوريا المركزي، باتت هذه المؤسسات مطالبة بتوفيق أوضاعها مع القوانين والأنظمة النافذة في بقية سوريا.
بدأ مصرف سوريا المركزي في آذار 2025 إجراءات إدخال شركات ومكاتب الصرافة العاملة في إدلب وريف حلب ضمن الإطار القانوني المركزي. وتضمنت إجراءات تسوية الأوضاع تقديم طلب ترخيص، وتسديد نفقات التحقق، وتقديم الوثائق المطلوبة، وفتح حساب بالدولار الأميركي لدى مصرف سوريا المركزي بإيداع لا يقل عن 1.25 مليون دولار، يُحتسب جزءاً من رأس المال المدفوع.
شروط جديدة لرأس المال والفروع:
تتجه المرحلة الحالية إلى إعادة هيكلة القطاع عبر فرض متطلبات أكثر تشدداً على رأس المال وعدد الفروع. فقد حُدد سقف عدد الفروع المسموح به بـ 30 فرعاً، وأصبح رأس المال المطلوب 5 ملايين دولار للشركات التي لا يتجاوز عدد فروعها عشرة، ويرتفع إلى 10 ملايين دولار للشركات التي يزيد عدد فروعها على ذلك. هذه الشروط قد تدفع الشركات الأصغر إلى تقليص نشاطها أو الاندماج أو الخروج من السوق، على عكس النموذج السابق الذي كان يقسم المؤسسات إلى فئات برؤوس أموال وتراخيص مختلفة.
من 486 مؤسسة إلى مسار الترخيص المركزي:
بلغ عدد شركات الصرافة المرخصة ضمن منظومة إدلب السابقة نحو 486 شركة. وفي المقابل، أدرج مصرف سوريا المركزي في آب 2025 نحو 26 شركة كانت تعمل في الشمال السوري وحصلت على ترخيص مبدئي، إلى جانب 14 شركة ومكتب صرافة مرخصة ومسجلة أصولاً، ليصل المجموع إلى 40 مؤسسة. هذه الأرقام تعكس حجم عملية الفرز وإعادة التنظيم التي يشهدها القطاع.
رأس المال.. عقبة أمام الشركات؟
يرى الخبير الاقتصادي محمد الحسيني أن إعادة تنظيم القطاع خطوة ضرورية لضبط سوق القطع الأجنبي، لكنه يحذر من أن المتطلبات المالية الجديدة قد تشكل عبئاً كبيراً على المؤسسات العاملة، خصوصاً الشركات التي نشأت وتوسعت برؤوس أموال أقل. ويضيف أن تجميد جزء من رأس المال لدى مصرف سوريا المركزي يعني حرمان الشركات من استخدام هذه السيولة في تمويل عملياتها.
حماية الحوالات وضبط السوق:
يؤكد مصدر مسؤول في مصرف سوريا المركزي أن الهدف من الإجراءات هو إدخال نشاط الصرافة ضمن إطار قانوني ورقابي واضح يحمي المتعاملين معها، وليس تعطيل الشركات. ويهدف التنظيم الشامل للقطاع إلى حماية حقوق المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق باستلام الحوالات الخارجية وتنفيذ عمليات الصرافة عبر مؤسسات مرخصة وخاضعة للرقابة.
توحيد السوق النقدية:
تسعى إعادة تنظيم شركات الصرافة إلى توحيد البيئة النقدية وتعزيز رقابة المصرف المركزي على حركة السيولة والقطع الأجنبي. وتأتي إجراءات سحب الليرة التركية ومنع التعامل بها في إطار إعادة ربط السوق المحلية بالسياسة النقدية للمصرف المركزي. يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين ضبط السوق ورفع مستوى الرقابة، والحفاظ على المنافسة واستمرار المؤسسات الصغيرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد