لبنان

من تجميع المدارس إلى دمجها: هل هو حل تربوي أم إغلاق مقنّع؟

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ م0 مشاهدة
من تجميع المدارس إلى دمجها: هل هو حل تربوي أم إغلاق مقنّع؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من "تجميع المدارس" في السبعينيات إلى دمجها اليوم: هل هو حل أم "إقفال مقنّع"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لبنان، تتزايد أخبار دمج المدارس مؤخراً، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل حلاً تربوياً أم مجرد إغلاق مقنّع للمؤسسات التعليمية. يعود تاريخ هذا المفهوم إلى السبعينيات تحت مسمى "تجميع المدارس"، لكن الحرب الأهلية عطّلت مساره. في منتصف التسعينيات، تولى الوزير الراحل روبير غانم وزارة التربية، وأعاد النظر في المشروع القديم، حيث أصبحت ظروف ما بعد الحرب تجعل "مشروع التجميع" بصيغته القديمة غير مناسب. طرح غانم بديلاً يقوم على نشر المدارس الرسمية في المناطق التي تفتقر إليها، مع تصور لدمج بعض المدارس الحكومية ضمن رؤية حديثة ومتطورة، وبعد إجراء مسح للمناطق المعنية.

اليوم، يرتبط الدمج غالباً بالجانب الاقتصادي والتعثر المالي للمدارس. وفي هذا السياق، سارعت وزارة التربية إلى التأكيد أن "الدمج لا يهدف إلى إقفال المدارس أو حرمان أي تلميذ من حقه في التعليم"، بل هو جزء من خطة إصلاحية لترشيد الإنفاق وتحسين إدارة الموارد في القطاع التعليمي الرسمي. وتوضح الوزارة أنها وضعت نصاً واضحاً للعام الدراسي 2025-2026 يقضي بعدم فتح شعبة في دوام قبل الظهر إذا لم تضمّ عشرة تلاميذ لبنانيين على الأقل، وفي حال عدم بلوغ هذا العدد، تدمج الشعبة مع صف متقارب، على ألا يقل عدد التلاميذ في الصف المدمج عن ستة. هذا التوجه دقيق ويلقى عناية الوزارة.

تأخذ الوزارة في الاعتبار عوامل عدة عند اتخاذ قرارات الدمج، منها انخفاض أعداد التلاميذ في بعض المناطق، ارتفاع كلفة التعليم الرسمي مقارنة بعدد التلاميذ، ووجود مدارس رسمية متقاربة جغرافياً بأعداد محدودة. هذه العوامل تجعل استمرار مدرسة أو شعبة بكامل ملاكها غير مجدٍ.

من جانبه، يرى عضو لجنة التربية النائب إدغار طرابلسي أن الدمج ليس مرفوضاً بالمطلق، لكنه يعرب عن خشيته من إقفال بعض الثانويات العامة تحت ذريعة تخفيف المصاريف التشغيلية، مما يحرم التلاميذ من التسجيل فيها لصالح المدارس الخاصة. يؤكد طرابلسي أنه ليس ضد الدمج، لكنه يخشى أن يتحول إلى قرار إقفال. ويشير إلى أمثلة لمدارس متلاصقة في البوشرية تم دمجها بنجاح، مقابل حالات إقفال في بعبدا، الحدث، وكفرشيما تحت عنوان الدمج، مما يثير المشاكل، كما حدث في بلدة حصرايل (قضاء جبيل). يؤكد طرابلسي أن الدمج يجب ألا يكون عشوائياً أو معمّماً، بل قراراً إجرائياً يعتمد على استراتيجية علمية ومبررة. وتبرز الخشية الأكبر من تحول هذه المعادلة إلى مناطقية وطائفية.

شارك الخبر: