لبنان
ثقافة

رواية "ثمرة النار" لحنين الصايغ: سطوة الغرف المغلقة وقمع الذاكرة الأنثوية

المدن٢٥ آب ٢٠٢٦ في ١٠:١٩ ص0 مشاهدة
رواية "ثمرة النار" لحنين الصايغ: سطوة الغرف المغلقة وقمع الذاكرة الأنثوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حِكمة الغرف المغلقة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليس من يسر الأمور أن يتحول الخوف إلى عدسة مكبرة نحدق من خلالها في العالم الذي نعيش يومياته، أو أن يكون حصناً نرقب عبره الآمال التي نرجوها من الحياة. والطامة الكبرى عندما يصير الخوف وسيلة عبورنا إلى ما وراء التفاصيل المحددة، حيث تبرز السطوة الهائلة لرجال يتحلون بحكمة تقتات على الأسوار الشاهقة والغرف السرية والهمسات. تلك هي الخلفية الأعمق التي تشكل مجمل العملية السردية في رواية "ثمرة النار" لحنين الصايغ الصادرة عن دار الآداب عام 2025.

إن خوف نساء هذه الرواية يسوقهن نحو عبودية مختارة تفرض عليهن أن تكون المرأة خبيرة في ابتلاع الغصة، كما ورد في الصفحات الأولى. تجهد الروائية اللبنانية في عملها لسوق النساء كي يخرجن عن كتمان أوجاعهن، إلا أن الحكمة المجلببة بهيبة رجال الدين تودي بكل هذا الجهد إلى دهاليز الغرف المعتمة. فنحن في "ثمرة النار" إزاء ماض لا يمضي وحاضر مستتر خلف مستقبل يقتات على ذلك الماضي.

من نبيلة، الشخصية الرئيسية، إلى راغدة ونجاة وأسمهان وأمل، وصولاً إلى الجدة الأولى مهيبة والحفيدة رحمة، نرى تبعظراً في الظنون وغوصاً في أعماق سرية. أما الشيخ ريدان، شيخ الضيعة، فهو الموئل النهائي لكل الخيارات، وتتجسد عبر مظهره حكمة تقوم على تقطيبات الجبين ونقر الأرض بعصا غليظة. إنها البيئة الجوانية للدروز حيث إقامة نظام جماعي للذاكرة يمحق كل الذاكرات الفردية للنساء.

رغم التاريخ القبلي المحدد سلفاً عبر الشيخ الجليل، تبرز شخصية راغدة بخياراتها ودموعها المتدفقة ولامبالاتها بالحرج المتأتي عن خياراتها الحرة، متحيزة لذاتها ومستخفة بخيبة الشيخ ريدان. كما تظهر برعة نبيلة في عجن الطحين وخبز الأحداث عبر انتقاء مدروس للمفردات والمجازات.

تتجسد في الرواية مقولة الكاتب إدواردو غاليانو "من خشية الموت، وُلدت الكلمات"، حيث يتحول حكي النساء في الحقول حول المواقد إلى محاولات للتطلع إلى نمط آخر من العيش واستدعاء للضوء. ترى نساء "ثمرة النار" أقرب إلى سن الطفولة السعيدة، مرددات صدى عبارة آغوتا كريستوفا في رواية "أمس": "يسعني القول إنني حظيت بطفولة سعيدة لأنني ما كنت أعلم أن هناك أشكالاً أخرى من الطفولة".

شارك الخبر: