لبنان
سياسة

من تهديد إيران إلى هاجس الهيمنة الإقليمية: تحولات استراتيجية في الخليج العربي

المدن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٠ م0 مشاهدة
من تهديد إيران إلى هاجس الهيمنة الإقليمية: تحولات استراتيجية في الخليج العربي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخليج العربي: من التهديد الإيراني إلى هاجس الهيمنة الإقليمي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت منطقة الشرق الأوسط، وخاصة منطقة الخليج العربي، تحولات استراتيجية عميقة خلال عامي 2025 و2026، مما دفع دول الخليج إلى إعادة تقييم تصوراتها للتهديدات ومفهوم الأمن القومي. لم تعد الأولوية الأمنية محصورة في "التهديد الإيراني" كما كانت خلال العقدين السابقين بعد غزو العراق عام 2003، بل تحولت إلى طبيعة النظام الإقليمي نفسه.

من منظور واقعي، تنظر الدول إلى التهديدات الخارجية بناءً على عوامل متعددة تشمل القدرات العسكرية، الطموحات السياسية، والنوايا الاستراتيجية للدول المجاورة. هذا الوضع يفاقم "معضلة الأمن" الإقليمي، حيث تدفع زيادة قدرات دولة ما إلى سباق تسلح بين الدول الأخرى.

مثلت السنوات 2025-2026 نقطة تحول في التفكير الاستراتيجي الخليجي:

  1. نهاية مرحلة التهديد الواحد: قبل منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تركز الأمن الخليجي على إيران كتهديد رئيسي، مستنداً إلى برنامجها النووي، قدراتها الصاروخية، شبكة وكلائها، وقدرتها على تهديد الممرات البحرية. كانت مشاريع التنمية والاستثمار الاقتصادي أولوية، مع اعتبار الاستقرار السياسي والأمني شرطاً وجودياً لها. أظهرت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خطورة تحول الخليج إلى ساحة صراعات كبرى وهشاشة اقتصاده أمام التصعيد العسكري. تحول مفهوم التهديد من "دولة معادية" إلى "عدم الاستقرار الإقليمي" ككل.
  2. تغير النظرة إلى إسرائيل: شهدت السنوات الأخيرة تغيراً في النظرة الخليجية لإسرائيل. كانت بعض النخب الخليجية ترى إسرائيل شريكاً ضد إيران، وبرزت اقتراحات أميركية لتأسيس "ناتو شرق أوسطي" لم تنجح. لكن السياسة الإسرائيلية التوسعية، وخطابات بنيامين نتنياهو حول إنشاء محور يمتد "من الهند إلى كوش"، ومواجهة "المحور السنّي"، أدت إلى تغيير هذه النظرة. أدت السياسات الإسرائيلية بعد حرب غزة إلى تعزيز تصورات بوجود رؤية إسرائيلية تسعى للهيمنة على النظام الإقليمي.

من منظور واقعي، تبدأ الدول بالقلق عندما تبدأ قوة إقليمية بالتفكير بمنطق هندسة البيئة الاستراتيجية المحيطة بها. يُفهم قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور السورية، وتهديداتها ضد تركيا، كاستعداد إسرائيلي لتوسيع نطاق استخدام القوة العسكرية ليس فقط ضد إيران وحلفائها، بل ضد قوى إقليمية أخرى أيضاً.

في المرحلة الحالية، لا تعتبر دول الخليج إسرائيل التهديد الرئيسي، بل تراقب بيئة إقليمية متغيرة تتطلب مراقبة مختلف القوى الساعية لتوسيع نفوذها أو إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية. في الخلاصة، أدركت دول الخليج أن التهديد يكمن في تراجع الضمانة الأمنية الأميركية، وخطر تحول الخليج إلى ساحة صراعات، وفي المشاريع الطامحة للهيمنة على النظام الإقليمي. لم تعد المشكلة في هوية القوة المهيمنة، بل في ظهور قوة مهيمنة من الأساس.

يبدو أن أبرز ما نتج عن الحرب الأخيرة هو تحول الخليج من استراتيجية مواجهة خصم محدد (إيران) إلى عقلية إدارة توازنات نظام إقليمي متعدد الأقطاب. وهذا التحول الاستراتيجي الأعمق سيحدد سياسة الخليج العربي خلال العقد المقبل.

شارك الخبر: