لبنان
سياسة

الكنيسة القبطية والدولة: صراع السلطة بين الكهنة والعلمانيين

المدن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م0 مشاهدة
الكنيسة القبطية والدولة: صراع السلطة بين الكهنة والعلمانيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أمننة" الكنيسة القبطية!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عام 2018، اندلع خلاف داخل كنيسة قرية دير الجرنوس بمحافظة المنيا في صعيد مصر حول تعيين كاهن جديد. تجمع عدد من الأقباط المحليين ورفضوا استقبال الكاهن المعين من خارج القرية، وأغلقوا أبواب الكنيسة في وجهه ومرافقيه. تقدمت مطرانية مغاغة والعدوة، التابعة لها الكنيسة، ببلاغ أمني ضد الأفراد المتجمهرين. انتهى هذا التمرد بعقد صلح بين أهالي القرية والمطرانية، تم بموجبه الاتفاق على إدارة مشتركة للشؤون المالية والإدارية للكنيسة، بمشاركة مسؤول من المطرانية وأحد العلمانيين من كبار أقباط القرية. بدا هذا حلاً وسطاً مرضياً، رغم أنه تم تحت ضغط أمني.

طرحت هذه الواقعة سؤالاً حول تبعية الكنيسة: هل هي للأهالي المحليين أم للسلطة الكهنوتية؟ كان اسم الأنبا أغاثون، أسقف مغاغة والعدوة، محور الأزمة. أجبر الأهالي في النهاية على تقديم اعتذار شخصي له لتسوية القضية وسحب البلاغات الأمنية.

عاد اسم الأنبا أغاثون للظهور الأسبوع الماضي في قضية الاختفاء القسري للمواطن القبطي باسم وهبة مكاري، المعروف باسم باسم الجنوبي. يُفترض أن القبض على الجنوبي جاء على خلفية تعليقات سياسية له على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الدولة. ومع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية القبض عليه بناءً على بلاغ تقدم به الأنبا أغاثون قبل عامين، يتهمه فيه بالتطاول والإساءة في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. كانت هذه المنشورات تتعلق بنقد موجه إلى الأسقف وطريقة إدارته لشؤون مطرانيته.

لا يمكن الجزم ما إذا كان القبض على الجنوبي وإطلاق سراحه لاحقاً جاء بسبب نقده للنظام الحاكم أم لسبب آخر. ويصعب التأكد من صحة رواية الداخلية، وما إذا كان البلاغ الكنسي، المجمد لمدة عامين، مجرد حجة تم استدعاؤها من الأرشيف الأمني.

الأمر اللافت والأهم هو الطريقة التي يجد فيها الجنوبي نفسه واقعاً تحت قمع مزدوج من الدولة والكنيسة معاً، بوصفه مواطناً قبطياً. تستدعي الكنيسة الدولة، وخاصة مؤسساتها الأمنية والقضائية، لقمع رعيتها وإخضاعهم لسلطة الكهنوت المطلقة على حياتهم الشخصية وإدارة شؤون الطائفة وممتلكاتها. وفي المقابل، تستدعي الدولة الكنيسة لإخضاع المواطنين الأقباط وحشدهم سياسياً لصالحها، كما في حالة الجنوبي، حيث توظف الدولة وشاية الكنيسة ضد أبنائها لمعاقبتهم على أي انحراف سياسي.

هذا الاستدعاء المتبادل يقترب إلى حد تماهي الكنيسة مع الأجهزة الأمنية. المنافسة التاريخية بين الإكليروس والعلمانيين على إدارة شؤون الأقباط حسمتها الدولة الناصرية لصالح الكهنة، بعد تجميد المجلس الملي أو تحويله إلى هيئة صورية تابعة للكنيسة.

في حالتي قرية دير الجرنوس والجنوبي، تبرز القضية ذاتها: حق الأقباط في إدارة شؤون كنائسهم ومحاسبة كهنتهم. تتمتع الكنيسة برصيد كافٍ من الرأسمال الرمزي لحل المعضلات الداخلية بيسر. لكن تراجع مفهوم السياسة لصالح البطش شجع بعض رجال المؤسسة الكنسية على التماهي مع الحلول الأمنية للدولة. تتكافل الأنظمة الأبوية شديدة التراتبية مع بعضها البعض، وترسخ من سلطة الواحدة الأخرى، سواء كانت السلطة الأمنية، المؤسسات الروحية، أو البنى الذكورية والطبقية. ولا عجب أن يجد المرء نفسه معرضاً للسجن لتمرده على أيٍ منها، وأن تحل تهمة التمرد على واحدة محل أخرى بسهولة.

شارك الخبر: