لبنان
رياضة

آرنولد يمدد عقده مع العراق حتى 2027: مشروع طويل الأمد لبناء منتخب جديد بعد المونديال

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٤ م0 مشاهدة
آرنولد يمدد عقده مع العراق حتى 2027: مشروع طويل الأمد لبناء منتخب جديد بعد المونديال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أرنولد بعد المونديال... عقد قصير لمشروع طويل مع العراق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد إنجاز المهمة الأصعب المتمثلة في إعادة منتخب العراق إلى كأس العالم بعد غياب دام أربعة عقود، كشف المونديال عن أن التأهل ليس نهاية الطريق. المدرب الأسترالي غراهام آرنولد، الذي قاد الفريق في هذه الرحلة، مدد عقده لتدريب منتخب العراق حتى عام 2027.

لقد حدث ما كان متوقعاً باستمرار المدرب الأسترالي غراهام آرنولد على رأس الجهاز الفني لمنتخب العراق لكرة القدم، مما يمثل بداية لمرحلة جديدة ومختلفة تماماً. عرض الاتحاد العراقي على المدرب عقداً لمدة أربع سنوات، لكنه اختار الاستمرار حتى نهاية كأس آسيا 2027، وهو قرار يعكس طبيعة المرحلة الحالية أكثر من رغبته في ضمان منصب طويل الأمد.

آرنولد نجح في إعادة العراق إلى كأس العالم، منهياً صياماً دام أربعة عقود. ومع ذلك، أظهر المونديال بوضوح الفارق الفني والبدني بين العراق ومنتخبات المستوى الأعلى، حيث تعرض الفريق لثلاث خسارات أمام السنغال وفرنسا والنرويج. هذا يعني أنه لا يمكن بناء المرحلة المقبلة على نفس المجموعة والأسلوب.

إعادة بناء

يدرك المدرب آرنولد هذه الحقيقة جيداً، ولهذا أعلن عن بداية عملية إعادة بناء شاملة. صرح قائلاً: "عدت مبكراً من أجل متابعة واكتشاف لاعبين جدد، استعداداً لبطولتي الخليج وآسيا، والعمل على بناء المنتخب للمستقبل. سترون وجوهاً جديدة خلال المرحلة المقبلة". يسعى المدرب الأسترالي إلى توسيع قاعدة المنتخب وخلق منافسة حقيقية على المراكز.

عاد آرنولد أيضاً إلى الدوري العراقي لمراقبة اللاعبين عن قرب، ووجه رسالة واضحة للجميع: "من يرد التواجد في قائمة المنتخب فعليه أن يكون الأفضل دائماً". هذا يعني أن مكان اللاعب لن يكون مضموناً بناءً على اسمه أو مشاركته السابقة، بل على مستواه وجاهزيته.

عناصر جديدة

إعادة البناء لا تعني هدم المنتخب بالكامل. التحدي الحقيقي يكمن في استبدال العناصر التي انتهت مرحلتها بلاعبين قادرين على الحفاظ على المستوى، وليس بمجرد أسماء أصغر سناً. يحتاج العراق إلى بدائل حقيقية في كل مركز، ومجموعة أوسع تسمح للمدرب بالتعامل مع الإصابات والإيقافات وتراجع المستوى دون أن يتأثر أداء المنتخب.

يضع آرنولد جزءاً من المسؤولية خارج الجهاز الفني، مشيراً إلى أن هناك أموراً لا يستطيع السيطرة عليها بالكامل، مثل "اللياقة البدنية والتكنيك". وأكد أن اللاعب مسؤول عن تجهيز نفسه، بينما يركز هو على الجانب التكتيكي. هذه الرسالة تعني أن مشروع المنتخب لا يمكن أن ينجح بالمدرب وحده؛ فالأندية والدوري وتطوير اللاعبين والاحتراف الخارجي كلها أجزاء أساسية من المعادلة.

الارتقاء

رفع آرنولد سقف الطموح إلى مستوى جديد، معلناً: "العراق حالياً في المركز الثامن أو التاسع آسيوياً، وهدفي الارتقاء بالمنتخب ليصبح في المركز الثاني أو الثالث على مستوى آسيا، والتأهل مباشرة إلى كأس العالم".

هذا الهدف لا يتعلق بالتصنيف وحده، بل بموقع العراق في كرة القدم الآسيوية. الانتقال من المركز الثامن أو التاسع إلى الصف الثالث يعني أن العراق يجب أن يتحول من منتخب قادر على تحقيق الإنجاز إلى منتخب قادر على تكراره ومنافسة الكبار بصورة منتظمة. ولهذا، ستكون كأس الخليج أول مختبر للمشروع الجديد.

يريد آرنولد استخدام كأس الخليج لاكتشاف الوجوه الجديدة ورفع مستوى المنافسة داخل المنتخب، بينما ستكون كأس آسيا 2027 الاختبار الأهم لجودة ما تم بناؤه. هناك لن يكون التجديد وحده كافياً؛ المطلوب منتخب أكثر عمقاً، وأكثر جاهزية، وأقرب إلى مستوى كبار القارة.

نقطة تحول

عقد آرنولد القصير، الذي ينتهي مع كأس آسيا 2027، يمنح هذه المرحلة معنى إضافياً. المدرب رفض أربعة أعوام، واختار محطة واضحة حتى كأس آسيا، قائلاً صراحة إن العقد الطويل قد يفقده الشغف بالوظيفة. وفي المقابل، وضع أهدافاً أكبر من مدة عقده: بناء منتخب جديد، الارتقاء بموقع العراق آسيوياً، والتأهل المباشر إلى المونديال المقبل.

شكل المونديال الأميركي نقطة التحول لمشروع آرنولد مع العراق. لقد أثبت أن "أسود الرافدين" يستطيعون بلوغ كأس العالم، والمرحلة المقبلة مطالبة بإثبات أن الوصول لم يكن حدثاً استثنائياً. النجاح الحقيقي سيكون في تحويل ذلك الإنجاز إلى استمرارية، وبناء منتخب لا يكتفي بالظهور بين الكبار، بل يملك القدرة على منافستهم.

شارك الخبر: