وهم النجاح الفوري في سوق الانتقالات: توتنهام ودي زيربي مثالاً


هذا الخبر بعنوان "صدمة البدايات ووهم النجاح الفوري في سوق الانتقالات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصبحت فترة الانتقالات في كرة القدم الحديثة ساحة للأحكام المتسرعة. فالإنفاق الضخم وتلبية رغبات المدربين أصبحا كافيين لتوقع فريق متكامل منذ اللحظة الأولى، وكأنّ التعاقدات وحدها قادرة على بناء الانسجام وتحويل الخطط إلى أداء فعلي على أرض الملعب. ورغم أن التعاقدات تجلب الجودة، إلا أنها لا تشتري الكيمياء بين اللاعبين، ولا تختصر الزمن اللازم لتحويل الأفكار إلى حركات متناغمة.
تجربة توتنهام مع المدرب روبرتو دي زيربي تجسد هذه الحقيقة. فقد تحرك النادي بفاعلية في سوق الانتقالات، وجلب عدداً من اللاعبين الذين احتاجهم المدرب لإعادة تشكيل الفريق، مما رفع سقف التوقعات حول الأداء. لكن هذا لا يعني بالضرورة جاهزية الفريق لتقديم كرة القدم التي يطمح إليها المدرب من البداية. الانطلاقة أمام برينتفورد كانت صادمة، ليس فقط بسبب التأخر بهدفين مبكرين، بل بسبب افتقار الترابط بين خطوط الفريق، وعدم القدرة على تحقيق الاختراقات أو الاستفادة من الأطراف، مما يثير تساؤلات حول غياب بصمة المدرب الواضحة.
مع ذلك، لا ينبغي إصدار أحكام متسرعة على دي زيربي. فبالرغم من حصوله على اللاعبين الذين يحتاجهم، فإن امتلاك الأدوات لا يعني انسجام اللاعبين الكامل. هناك فارق كبير بين معرفة إمكانيات اللاعب نظرياً، وفهم توقيت حركته ومكانه وكيفية تفاعله تحت الضغط، ومن سيغطي المساحة التي يتركها. هذه التفاصيل هي أساس بناء الفريق المتكامل، وهي ما لا يمكن شراؤه في فترة الانتقالات، وقد برز ذلك بوضوح في مواجهة برينتفورد الذي دخل المباراة بنظام أكثر استقراراً وفهماً للأدوار.
الاستجابة لطلبات دي زيربي ترفع سقف المسؤولية، وتجعله مطالباً بإظهار التطور مع مرور المباريات، لا بتقديم فريق مكتمل منذ البداية. القياس العادل يكون في تطور الفريق وقدرته على تحويل الصفقات إلى منظومة موحدة، وليس في مباراة افتتاحية قد تعكس نقص الانسجام أكثر من جودة المشروع. لذلك، فإن صدمة بداية توتنهام مفهومة، والانتقادات لدي زيربي مبررة، إلا أن تحويل مباراة واحدة إلى حكم نهائي على مشروع كامل يعكس مشكلة أعمق في كرة القدم. فالصفقات تجلب الجودة، لكنها لا تجلب الانسجام، وتلبية مطالب المدرب ترفع سقف التوقعات، لكنها لا تلغي مرحلة البناء. ما تحتاجه كرة القدم اليوم هو التخلي عن البحث عن النجاح الفوري، ومنح المشاريع الوقت الكافي لاكتشاف ما إذا كانت الملايين قد نجحت في صناعة فريق، أم كانت مجرد مجموعة من اللاعبين المميزين.
رياضة
رياضة
رياضة
سياسة